بعد 80 عاماً من الحرب العالمية الثانية.. ألمانيا واليابان تعودان إلى التسلح

يونيو 14, 2026
11

ألمانيا واليابان تدخلان عالماً جديداً، تصبح فيه القوة العسكرية جزءاً من حماية النظام الدولي

بعد ثمانية عقود من نهاية الحرب العالمية الثانية، تعود ألمانيا واليابان إلى موقع لم يكن متخيلاً طويلاً: تعزيز الجيوش، توسيع الإنفاق الدفاعي، وبناء شراكات عسكرية جديدة.

لكن العودة هذه لا تبدو نسخة من ماضي المحور، بل نتيجة عالم مضطرب تتراجع فيه الثقة بالمظلة الأميركية، وتتقدم فيه الصين عسكرياً واقتصادياً، وتواصل روسيا حربها في أوكرانيا. هكذا تجد برلين وطوكيو نفسيهما أمام سؤال تاريخي حساس: كيف تتسلح دولتان حملتا إرث الحرب من دون أن تستدعيا أشباحه؟

موقع دفاعي
يشير تقرير نيويورك تايمز إلى أن ألمانيا واليابان، اللتين كانتا حليفتين في الحرب العالمية الثانية ثم عاشتا لعقود تحت قيود عسكرية واعتماد أمني كبير على الولايات المتحدة، تتحركان اليوم بسرعة لإعادة بناء قدراتهما الدفاعية.

التعاون الجديد بين برلين وطوكيو يتوقع أن يزداد زخماً خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا، ويشمل تبادل الخبرات والتكنولوجيا والأسلحة، مثل الطائرات المسيّرة والمروحيات، في إطار جهود إعادة التسلح.

لكن التقرير يؤكد أن الأمر ليس عودة إلى تحالف المحور. فهذه المرة، تتحرك الدولتان من موقع دفاعي: ألمانيا لدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، واليابان بسبب مخاوفها من الصين وكوريا الشمالية.

خلفية هذا التحول تعود إلى ما بعد 1945، حين ركزت الدولتان على إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي، وتركتا للولايات المتحدة وحلفائها عبئاً كبيراً من مسؤولية الأمن. وفي اليابان، فرض الدستور الذي صيغ تحت إشراف أميركي قيوداً صارمة على الحرب، بينما اكتفت البلاد بقوات “الدفاع الذاتي”.

لكن الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، وصعود الصين العسكري والاقتصادي، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقليص الالتزامات الأمنية الأميركية، كلها عوامل دفعت ألمانيا واليابان إلى مراجعة حساباتهما.

زيادة الإنفاق العسكري
في ألمانيا، قاد المستشار فريدريش ميرتس جهوداً لتعليق قيود الاقتراض الحكومي من أجل زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير. ويشير التقرير إلى أن إنفاق ألمانيا الدفاعي قد يتجاوز خلال سنوات إنفاق فرنسا وبريطانيا مجتمعتين.

أما اليابان، فرغم أن إنفاقها أقل من ألمانيا، فإن ميزانيتها الدفاعية هذا العام تبلغ نحو 58 مليار دولار، ما يجعلها بين أكبر المنفقين عالمياً. كما نشرت طوكيو صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى الصين، وتراجعت عن قيود ما بعد الحرب على تصدير السلاح.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تقول إن بلادها تواجه “أشد بيئة أمنية تعقيداً” منذ الحرب العالمية الثانية، لكنها تؤكد أن اليابان لا تزال ملتزمة بطريقها كدولة محبة للسلام.

التقرير يبرز أيضاً أن الرأي العام في ألمانيا بات أكثر قبولاً لإعادة التسلح، إذ تؤيد غالبية الألمان زيادة الإنفاق الدفاعي. أما في اليابان، فلا تزال المعارضة الشعبية أقوى، وخرجت احتجاجات ضد سياسات تاكايتشي الأمنية خوفاً من إلغاء المادة التاسعة من الدستور التي تنبذ الحرب.

وفي النهاية، ترى الصحيفة أن الولايات المتحدة رحبت بهذا التحول، لأن ترامب طالما طالب الحلفاء بإنفاق المزيد على دفاعهم، لكنه علّق بسخرية على إعادة تسلح ألمانيا قائلاً إن الجنرال ماك آرثر ربما لم يكن سيعد ذلك أمراً إيجابياً.

تحول تاريخي
المقال يرسم صورة لتحول تاريخي: ألمانيا واليابان لا تعودان إلى ماضيهما العسكري القديم، لكنهما تغادران تدريجياً حقبة ما بعد الحرب، حيث كان السلام مضموناً بالمظلة الأميركية. إنهما تدخلان عالماً جديداً، تصبح فيه القوة العسكرية جزءاً من حماية النظام الدولي لا مجرد ذكرى مؤلمة من القرن العشرين.

حول هذه القصة

مجموعة السبع ما زالت تضم أقوى الديمقراطيات الصناعية، لكنها أصبحت أقل تمثيلاً للعالم (منصة إكس)

دراسة أميركية: ألمانيا الأقوى.. وحان وقت توسيع مجموعة السبع؟

التنافس بين واشنطن وبكين سيظل أحد العوامل الرئيسية التي ستشكل النظام الدولي خلال العقود المقبلة (الصحافة الصينية)

الحرب الباردة الثانية.. كيف باتت الصين المنافس الأول لأميركا؟

الرئيس فرانكلين د. روزفلت ووينستون تشرشل خلال الاجتماع الذي أفضى إلى "ميثاق الأطلسي"، الذي أُستُبدِل فيما بعد بنظام "بريتون وودز

النظام العالمي الجديد .. من روزفلت الى ترامب!

اليابان تدخل مرحلة جديدة، قد تعيد رسم موازين القوة في آسيا (كيودو نيوز)

انعطافة تاريخية… اليابان تفتح باب تصدير السلاح الفتاك

اترك تعليقاً