صواريخ هرمز تشعل المفاوضات.. هل تنفجر الحرب قبل توقيع اتفاق إيران؟
الولايات المتحدة نفذت ضربات وصفتها بـ“الدفاعية” في جنوب إيران (منصة إكس)
في الساعات التي كانت فيها الوفود الإيرانية تتحرك بين قاعات التفاوض في الدوحة، كانت الطائرات الأميركية تضرب أهدافاً قرب مضيق هرمز، في حين ردت طهران بخطاب تهديدي.
مشهد يلخص طبيعة المرحلة الجديدة من الصراع: دبلوماسية تُدار تحت النار، وصفقة يجري التفاوض عليها بينما لا تزال البوارج والصواريخ في حالة اشتباك فعلي.
ضربة أميركية
الولايات المتحدة نفذت ضربات وصفتها بـ“الدفاعية” في جنوب إيران، مستهدفة مواقع إطلاق صواريخ وقوارب قالت إنها كانت تحاول زرع ألغام قرب مضيق هرمز. القيادة المركزية الأميركية قالت إن الهدف حماية القوات الأميركية مع “ضبط النفس” خلال وقف إطلاق النار، بينما تحدثت تقارير إيرانية عن مقتل أربعة من عناصر الحرس الثوري.
وأفاد موقع “تابناك” الإيراني بأن ما لا يقل عن أربعة عناصر من الحرس الثوري الإيراني قُتلوا في الهجوم الأميركي على قاعدة بحرية إيرانية في مضيق هرمز.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية وقوع انفجارات قرب مدينة بندر عباس الواقعة على مضيق هرمز، والتي تضم ميناءً عسكرياً ومطاراً ذا استخدام مزدوج مدني وعسكري.
في المقابل، أطلقت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني صواريخ مضادة للسفن باتجاه بوارج أميركية في خليج عُمان، في إشارة إلى ما وصف بأنه رد حاسم على التطورات الأخيرة.
كما ردت طهران بخطاب تهديدي. النائب الإيراني إبراهيم رضائي حذر الأميركيين بعبارة: “جهزوا ملاجئكم”، في إشارة إلى أن الضربات قد لا تمر من دون رد.
وكتب رضائي، وهو عضو بارز في البرلمان الإيراني، في منشور عبر منصة “إكس”، موجهاً رسالته إلى “أصحاب البيوت الزجاجية”.
لكن الأهم سياسياً أن إيران لا تزال في مسار التفاوض، إذ وصلت وفود إيرانية إلى قطر لبحث صيغة اتفاق محتمل مع وساطة قطرية.
أسعار النفط ارتفعت مجدداً، الثلاثاء، بعدما بددت الضربات العسكرية الأميركية في جنوب إيران الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق سلام.
وكانت المؤشرات الإيجابية الصادرة من واشنطن وطهران بشأن محادثات السلام قد دفعت أسعار الخام إلى الهبوط بنسبة 7%، الاثنين، في واحدة من أكبر التراجعات اليومية خلال الأسابيع الأخيرة.
لكن خام برنت عاد للارتفاع صباح الثلاثاء بمقدار 1.40 دولار، أي بنسبة 1.5%، ليصل إلى 97.56 دولاراً للبرميل.

العقدة الأساسية
العقدة الأساسية حالياً هي “لغة الاتفاق”. وزير الخاريجة الأميركي ماركو روبيو قال إن الخلافات وصلت إلى مستوى “كلمة أو جملة”، خصوصاً بشأن البرنامج النووي والعقوبات.
وشدد الوزير االأأميركي على أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً “بطريقة أو بأخرى”، مضيفاً أن صياغة الاتفاق الجاري التفاوض عليه مع إيران قد “تستغرق بضعة أيام”.

مفاوضات بالدوحة
وفي الدوحة، أجرى رئيس البرلماان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، بحسب مسؤول مطلع على الزيارة، وذلك بعدما قللت واشنطن وطهران من احتمالات التوصل السريع إلى تسوية.
وأوضح المسؤول أن مناقشات الاثنين ركزت على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال في وقت سابق إن القضايا النووية لن تُناقش إلا بعد التوصل إلى اتفاق إطار.
وهذا يعني أن الطرفين قد يكونان قريبين من إطار تفاهم، لكنهما يتصارعان على العبارات التي ستحدد من يقدم التنازل أولاً: هل تفتح إيران هرمز وتتنازل عن جزء من أوراقها النووية؟ أم تفرج واشنطن عن أموال مجمدة وتتعهد بتخفيف العقوبات؟
أما مضيق هرمز فهو قلب الصفقة. واشنطن تريد فتحه سريعاً لأنه شريان أساسي للطاقة العالمية، فيما ترى إيران أنه ورقة ضغط نادرة لا يجوز التخلي عنها بلا مقابل. لذلك ارتفعت أسعار النفط بعد الضربات، بعدما كانت قد تراجعت مع تفاؤل سابق بإمكانية التوصل إلى اتفاق.
ترامب يحاول أيضاً توسيع الصفقة إلى ما هو أبعد من إيران. فقد طلب من قادة عرب ومسلمين الانضمام إلى “اتفاقات إبراهيم” بعد انتهاء الحرب، في خطوة قد تعقّد التفاوض لأنها تربط وقف الحرب بملف التطبيع مع إسرائيل. أكسيوس نقل أن الطلب فاجأ بعض القادة، خصوصاً السعودية وقطر وباكستان، بينما تؤكد الرياض أن أي تطبيع مشروط بمسار واضح نحو دولة فلسطينية.
ما يجري ليس مفاوضات سلام تقليدية، بل صفقة ضغط متبادل: أميركا تضرب لتقول إن هرمز لن يبقى رهينة، وإيران تفاوض لتقول إن فتحه لن يكون مجانياً. لذلك تبدو الصفقة ممكنة، لكنها هشة. أي خطأ عسكري جديد قد ينسفها، وأي صياغة غامضة حول اليورانيوم أو العقوبات قد تجعلها عبئاً سياسياً على ترامب داخل واشنطن قبل أن تصبح إنجازاً دبلوماسياً.