أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
جولة الصحافة

فورين أفيرز: هل انتهى الشرق الأوسط الأميركي؟

فورين أفيرز: هل انتهى الشرق الأوسط الأميركي؟

تناولت مجلة فورين أفيرز الأميركية مصير ما وصفته بالنظام الإقليمي الذي قادته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج عام 1991،  وقالت إنه وصل إلى نهايته العملية، وإن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران لم تكن سبب الانهيار الوحيد بقدر ما كشفت نقاط ضعف تراكمت طوال عقود.

وبحسب مقال للكاتب مارك لينش نشرته المجلة، قامت الاستراتيجية الأميركية طوال نحو 35 عاماً على معادلة واضحة: حماية إسرائيل، احتواء إيران وحلفائها، ضمان تدفق النفط، والحفاظ على شبكة من الحلفاء والقواعد العسكرية الأميركية. لكن الحرب الأخيرة مع إيران أظهرت، من وجهة نظره، أن هذه المعادلة لم تعد تعمل كما كانت.

فالولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا من إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستسلام، كما لم تستطع واشنطن حماية حلفائها الخليجيين بالكامل من الضربات الإيرانية أو ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً بصورة طبيعية. ويعتبر الكاتب أن ذلك أضعف الثقة في الضمانات الأمنية الأميركية التي شكّلت أساس الوجود الأميركي في الخليج.

يشبّه لينش المرحلة الحالية بأزمة السويس عام 1956، التي أصبحت رمزاً لنهاية الهيمنة البريطانية والفرنسية في المنطقة، رغم أن نفوذهما لم يختفِ فوراً.

وبالمثل، لا يتوقع اختفاء الولايات المتحدة عسكرياً أو سياسياً من الشرق الأوسط قريباً. بل قد تطلب دول الخليج مزيداً من السلاح والضمانات الأميركية على المدى القصير. لكن الكاتب يرى أن الحسابات الاستراتيجية لهذه الدول تغيرت بالفعل، وأن الاعتماد المطلق على واشنطن لم يعد خياراً مريحاً كما كان.

غزة وإيران.. الضربتان الحاسمتان

يعتبر المقال أن حرب غزة ثم الحرب مع إيران شكلتا ضربتين متتاليتين للنظام الأميركي.

فالدعم الأميركي الواسع لإسرائيل خلال حرب غزة، وفق الكاتب، أضعف ما بقي من الرصيد السياسي والأخلاقي لواشنطن في الشارع العربي، كما جعل مشاريع دمج إسرائيل في منظومة إقليمية أوسع أكثر صعوبة.

ثم جاءت الحرب مع إيران لتكشف حدود القوة العسكرية الأميركية. ويقول لينش إن دول الخليج عارضت الحرب أصلاً، لكنها وجدت نفسها معرضة للرد الإيراني من دون أن تكون شريكة في قرار بدئها.

ويرى أن الضرر الأكبر لم يكن فقط مادياً، بل نفسياً واستراتيجياً: إذا كانت واشنطن لا تستشير حلفاءها، ولا تستطيع حماية أراضيهم بالكامل، ولا تستطيع حسم الحرب سريعاً، فما قيمة الضمانات الأمنية القديمة؟

إيران لم تُهزم.. بل تكيفت

يشدد الكاتب على أن عقوداً من العقوبات والضغط العسكري لم تؤدِ إلى تغيير السلطة في إيران. بل دفعت طهران إلى تطوير أدوات أقل كلفة، مثل المسيّرات والصواريخ الباليستية وشبكة الفصائل الحليفة.

ويرى أن الحرب الأخيرة أظهرت قدرة إيران على تعطيل الملاحة في هرمز وضرب أهداف أميركية وخليجية، حتى بعد تعرض بنيتها العسكرية لأضرار واسعة.

ومع ذلك، لا يقدم المقال إيران بوصفها قوة منتصرة بلا قيود. فهو يقر بأنها تعرضت لخسائر كبيرة وأن اقتصادها وبنيتها العسكرية تضررا، لكنه يرى أن بقاء النظام وقدرته على مواصلة الضغط يعنيان أن هدف تغيير النظام بالقوة لم يتحقق.

إسرائيل أيضاً أصبحت عاملاً لعدم الاستقرار

ينتقد لينش كذلك السلوك الإسرائيلي، ويرى أن التفوق العسكري والدعم الأميركي الواسع شجعا إسرائيل على استخدام القوة بصورة متكررة في غزة ولبنان وسوريا ومناطق أخرى.

ويتوقع أن تستمر إسرائيل وإيران، كل لأسباب مختلفة، في الاستفادة من بيئة إقليمية غير مستقرة: إسرائيل لتوسيع نطاق نفوذها الأمني والعسكري، وإيران للحفاظ على نفوذها عبر الصراعات منخفضة الحدة وحلفائها غير الحكوميين.

دول الخليج ستبحث عن بدائل

لا يتوقع الكاتب أن تنقلب دول الخليج فجأة على واشنطن، لكنها ستسعى بصورة أكبر إلى تنويع خياراتها.

قد يعني ذلك عقد تفاهمات مباشرة مع إيران لتجنب التعرض لهجماتها، أو توسيع العلاقات مع الصين وروسيا، أو بناء تحالفات إقليمية أقل اعتماداً على الولايات المتحدة.

كما يتوقع أن يتصاعد التنافس بين السعودية والإمارات على قيادة المنطقة، مع اختلاف رؤيتهما تجاه إسرائيل وإيران وسوريا واليمن وغيرها.

ماذا يعني ذلك للعراق ولبنان؟

يلفت المقال إلى أن الضغط الأميركي على العراق ولبنان لنزع سلاح الفصائل الموالية لإيران قد يأتي بنتائج عكسية إذا لم تكن الحكومتان مستعدتين فعلياً لمثل هذه المواجهة.

وبحسب لينش، فإن دفع بغداد أو بيروت نحو مواجهة مباشرة مع جماعات مسلحة قوية قد يشعل صراعات داخلية بدلاً من تعزيز سيادة الدولة.

وهنا يختلف الكاتب بوضوح مع المدرسة الأميركية التي ترى نزع سلاح هذه الجماعات شرطاً مسبقاً للاستقرار؛ فهو يرى أن العملية يجب أن تتم تدريجياً وضمن بيئة سياسية وأمنية تسمح بها.

خطر احتجاجات عربية جديدة

يحذر لينش أيضاً من التداعيات الاقتصادية للحرب. فارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، وتراجع إيرادات قناة السويس، وانخفاض الاستثمارات، وتضرر دول عديدة من اضطراب التجارة، كلها عوامل قد تضغط على حكومات المنطقة.

ومع استمرار الغضب الشعبي بسبب غزة، يرى أن المنطقة قد تواجه موجة احتجاجات جديدة شبيهة بانتفاضات 2011، خصوصاً إذا تدهورت الظروف الاقتصادية.

ما البديل الذي يقترحه؟

لا يكتفي الكاتب بإعلان نهاية النظام القديم، بل يدعو الولايات المتحدة إلى تغيير جذري في سياستها.

ويقترح أن تنتقل واشنطن من الاحتواء العسكري والهجوم الوقائي إلى الدفاع الجماعي والدبلوماسية، وأن تتخلى عن التعامل مع القوة العسكرية باعتبارها الأداة الأولى لحل أزمات المنطقة.

ويرى أن على الولايات المتحدة الاستثمار أكثر في الدفاع الصاروخي وتبادل المعلومات وضمان حرية الملاحة، بدلاً من إعادة بناء كل القواعد العسكرية التي تضررت.

كما يدعو إلى إدماج إيران مستقبلاً في منظومة أمنية إقليمية بدلاً من محاولة عزلها إلى الأبد.

وماذا عن إسرائيل؟

يذهب لينش أبعد من ذلك، داعياً واشنطن إلى إعادة النظر في طبيعة علاقتها مع إسرائيل.

وهو لا يدعو إلى التخلي عنها، لكنه يرى أن الدعم الأميركي يجب ألا يكون بلا شروط، وأن على واشنطن الضغط لوقف التوسع في الضفة الغربية، وتقليص التدخلات العسكرية في لبنان وسوريا، وربط المساعدات باحترام حقوق الإنسان.

مرحلة أفول

الفكرة الأساسية في المقال هي أن الهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط لا تختفي غداً، لكنها دخلت مرحلة أفول يصعب عكسها.

فالحرب مع إيران، من وجهة نظر الكاتب، كشفت أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض النظام الإقليمي القديم بالكفاءة نفسها، بينما أصبح حلفاؤها أكثر استعداداً للتحرك بصورة مستقلة، وأصبحت إيران وإسرائيل قوتين أكثر استعداداً لاستخدام العنف خارج القيود الأميركية.

ولهذا يرى لينش أن أمام واشنطن خيارين: إما الاستمرار في النظام القديم بكل ما يحمله من حروب وعدم استقرار، أو استغلال لحظة التصدع لبناء مقاربة جديدة تقوم على الدبلوماسية والدفاع الجماعي والضغط المتوازن على الحلفاء والخصوم معاً.

وبعبارة المقال: «الشرق الأوسط الأميركي» كما تشكل بعد 1991 يقترب من نهايته، والسؤال لم يعد هل سيتغير النظام الإقليمي، بل ماذا سيأتي بعده.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟
جولة الصحافة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟

وسط مشهد تحولت فيه معظم المنازل والأسواق والجسور في النيبال إلى أكوام من الطين والحطام، بقي منزل أخضر من ثلاثة طوابق واقفاً بصورة بدت…

منذ 1 weekأوج24
من ينتصر في حرب إيران؟
جولة الصحافة

من ينتصر في حرب إيران؟

تناولت صحيفة “يو إس إيه توداي” الأميركية، اليوم الخميس، آخر تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد قرابة ستة أشهر على اندلاعها، وخلصت إلى…

منذ 2 weeksأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.