قصة قصيرة.. شجيرة البيلسان

أبريل 5, 2026
210

إيفا لا تبحث عن مكان للاختباء فقط، بل عن طريقة لتبقى قريبة من أخيها (صورة تعبيرية)

شجيرة البيلسان – قصة قصيرة
الكاتبة: أنجليكا ميختيل
ترجمتها عن الألمانية : القاصة والروائية العراقية فوز حمزة
القصة مخصصة للأطفال من عمر 8 إلى 12 سنة.

************

لا! لا أريد ذلك! لا أريد أن يرحل أليكس!  صرختْ إيفا. وضربتْ الأرض بقدمها اليمنى.

“اهدئي يا إيفا”… قالت الأم وحاولت أن تداعب شعر ابنتها الذي كان أحمر فاقعًا.

هزتْ إيفا رأسها بقوة: لا أستطيع! لا أستطيع أن أعيش بدونه!

الأم:

أخوكِ أصبح شابًا… وعليه أن ينضم إلى الجيش الألماني.

إيفا (مستغربة):

ماذا يفعل هناك؟

الأم:

يتعلم كيف يكون جنديًا.

إيفا:

لكننا لسنا في حرب!

الأم:

إنهم يتدربون فقط.

تضع الأم ذراعها حول كتف إيفا التي راحت تفكر أن شقيقها حين يسافر سيتوقف عن إلقاء نظرة خاطفة من الباب ليقول لها تصبحين على خير ولن يسألها في الصباح وهم على مائدة الإفطار عما حلمت به الليلة الماضية ولن يذهبا معًا إلى المسبح. ستفتقده كثيرًا. أفلتتْ من بين ذراعي والدتها لتدخل غرفة أليكس.

كانت الفوضى عارمة. شقيقها يحزم أمتعته. جلست إيفا فوق الملابس.

إيفا (بعناد):

لن أدعك تغادر!

أليكس (هادئًا):

لا مفر من ذلك يا إيفا.

إيفا (بحماس):

يمكنني أن أخفيك!

أليكس (مبتسمًا):

تخفيني؟ كيف؟

إيفا:

في الحديقة! أعرف مكانًا لن يجدك فيه أحد!

أليكس (ضاحكًا بلطف وهز رأسه قائلًا):

 لا حيلة لكِ يا حلزون. أحيانًا يناديها بـ ” الحلزون ” لم تنبس إيفا بكلمة. ولم تعد تبكي أيضًا

إيفا (بصوت منخفض):

أنا جادة…

(في الحديقة – تحت شجيرة البيلسان)

في الصباح الباكر، بينما لا يزال الجميع نائمين، نهضتْ إيفا بهدوء. ارتدتْ ملابسها وغادرتْ المنزل.

لم تكن تريد رؤية أليكس وهو يغادر.

سارتْ إلى الحديقة وجلستْ في مخبئها.

كان عبارة عن شجيرة كثيفة من البيلسان. هنا تشعر بالأمان والطمأنينة.

لا تزال شجيرة البيلسان رطبة بندى الصباح. لقد أشرقت الشمس للتو.

جلست إيفا في الكهف الأخضر المورق تفكر كيف أن أليكس الذي تحبه بشدة يتعلم الآن إطلاق النار من بندقية أو قيادة دبابة.

لقد كانت غاضبة من الكبار. توقفتْ إيفا عن التفكير وبدأت تراقب الشمس وهي تجفف أوراق البيلسان الرطبة.

سمعت حفيف الريح بين الأغصان والفروع كما لو كانت تركب دراجة مثل أليكس.

لاحظت الطيور الجاثمة على الأشجار، تغرد معًا. ربما كانوا يتبادلون الحديث عن أحلامهم الليلة الماضية.

فجأة لم تعد إيفا غاضبة، بل حزينة فقط. وعزمت بشدة على كتابة رسالة إلى أليكس تتضمن كل ما تراه وتسمعه، لأنه لن يجد شجيرة بيلسان هناك. 

المصدر: أوج 24

حول هذه القصة

أفضل 5 أفلام للمشاهدة هذا الأسبوع… ترشيحات من التايمز

5 قصائد للشاعرة البولندية إيزابيلا زوبكو

من جلجامش إلى روبن هود.. هل كانوا شخصيات حقيقية؟

اترك تعليقاً