تتجه أوروبا لتبني خطة بديلة تهدف إلى ضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها باستخدام الهياكل العسكرية الحالية لحلف شمال الأطلسي ( الناتو ) في حال انسحاب الولايات المتحدة، وتكتسب هذه الخطة زخماً متزايداً بعد حصولها على تأييد ألمانيا، التي لطالما عارضت نهج العمل بمفردها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أمس الثلاثاء، يسعى المسؤولون الذين يعملون على هذه الخطط، التي يطلق عليها بعض المسؤولين اسم ”حلف الناتو الأوروبي“، إلى إشراك المزيد من الأوروبيين في أدوار القيادة والسيطرة في الحلف، وتكملة الأصول العسكرية الأميركية بأصولهم الخاصة.
وقال المشاركون إن هذه الخطط — التي تتقدم بشكل غير رسمي من خلال مناقشات جانبية واجتماعات على العشاء داخل منظمة حلف شمال الأطلسي وحولها — لا تهدف إلى منافسة الحلف الحالي. ويهدف المسؤولون الأوروبيون إلى الحفاظ على الردع ضد روسيا، واستمرارية العمليات، والمصداقية النووية حتى لو انسحبت واشنطن.
الدافع: القلق من التزام واشنطن
- الخطة تعكس قلقاً متزايداً في أوروبا من موثوقية الولايات المتحدة كحليف، خصوصاً بعد مواقف دونالد ترامب.
- تسارعت الجهود بعد:
- تهديد ترامب بالانسحاب من الناتو
- حديثه عن السيطرة على غرينلاند
- الخلاف حول الحرب مع إيران
تحول ألماني حاسم
- شكّل تغير موقف ألمانيا نقطة تحول، إذ تخلت عن رفضها التاريخي لفكرة الاستقلال الدفاعي الأوروبي.
- المستشار فريدريش ميرتس أعاد تقييم العلاقة مع واشنطن بسبب مخاوف من تراجع التزامها الأمني.
تحديات ضخمة أمام أوروبا
- بنية الناتو تعتمد بشكل كبير على القيادة الأميركية في:
- الاستخبارات
- اللوجستيات
- القيادة العسكرية العليا
- الأوروبيون يحاولون الآن سد هذه الفجوات، لكن المهمة معقدة.
تحركات عملية داخل الحلف
- زيادة عدد القادة الأوروبيين في مواقع القيادة
- مناقشة قضايا حساسة مثل:
- من يدير الدفاع الجوي والصاروخي؟
- كيفية حماية دول البلطيق وبولندا
- تعزيز شبكات الإمداد العسكرية
تعزيز القدرات العسكرية
- الدعوة إلى:
- إعادة التجنيد الإجباري في بعض الدول
- زيادة إنتاج الأسلحة الأوروبية
- مشاريع مشتركة مثل تطوير صواريخ متطورة بين ألمانيا وبريطانيا
العقبة الأكبر: الردع النووي
- لا يمكن استبدال المظلة النووية الأميركية بسهولة
- بدأت نقاشات حول توسيع دور فرنسا النووي ليشمل دولاً أوروبية أخرى
وتخلص الصحيفة في تقريرها إلى هذه النقاط: –
1. ناتو أوروبي أم إعادة توزيع أدوار؟
ما يجري ليس إنشاء حلف جديد، بل:
إعادة توازن داخل الناتو نفسه
- أوروبا لا تريد الانفصال
- بل تسعى لتقليل الاعتماد على واشنطن
2. ترامب… عامل تسريع لا سبب وحيد
تصريحات دونالد ترامب كانت الشرارة، لكنها كشفت مشكلة أعمق:
- اعتماد أوروبي طويل على الولايات المتحدة
- غياب استراتيجية دفاع مستقلة
3. التحول الألماني: نقطة مفصلية
تغيير موقف ألمانيا هو العامل الأهم:
- لأنها القوة الاقتصادية الكبرى في أوروبا
- ولأنها كانت تاريخياً الضامن لبقاء الدور الأميركي
👉 تحولها يعني أن أوروبا بدأت تفكر بجدية في الاعتماد على نفسها.
4. فجوة القدرات… التحدي الحقيقي
رغم الطموح، تواجه أوروبا مشاكل:
- نقص في الاستخبارات الفضائية
- ضعف في الردع النووي
- اعتماد كبير على التكنولوجيا الأميركية
👉 ما يعني أن “الاستقلال الدفاعي” سيستغرق سنوات، وليس قراراً فورياً.
5. هل يتفكك الناتو؟
حتى الآن:
- لا يوجد اتجاه حقيقي لتفكيك الحلف
- بل محاولة لإنقاذه بصيغة جديدة
👉 ناتو “أكثر أوروبية”… لكن ما زال أطلسياً.
وتذهب الصحيفة إلى أن أوروبا تتحرك نحو مرحلة جديدة:
- تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة
- دون القطيعة معها
لكن الطريق معقد، خاصة مع:
- فجوات القدرات
- وحساسية الملف النووي
السؤال الأهم:
هل يتحول “الناتو الأوروبي” إلى واقع فعلي… أم يبقى مجرد خطة طوارئ في زمن الشكوك؟