أوروبا تدير ظهرها لترامب… من سياسة الاسترضاء إلى تجاهل الخطر

أبريل 10, 2026
132

الكاتب يرى أن التعايش مع فوضوية قرارات ترامب هو أبرز تحدي يواجهه الأوروبيون (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

تناولت صحيفة نيورك تايمز في مقال رأي العلاقة المتوترة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقادة الأوروبيين، وقالت إن معظم الأوروبيين، وكثير من سكان العالم توصلوا إلى استنتاج مفاده أن أي قدر من المداهنة لن يكسب سوى موافقة عابرة من ترامب.

ورأى الكاتب الأميركي سيرح شميمان في مقاله في الصحيفة الخميس  أن التحدي الذي يواجهه الأوروبيون مع ترامب لم يعد فهم قراراته… بل التعايش مع فوضويتها.

فبعد سنوات من محاولة احتواء رئيس أميركي يصعب التنبؤ به، يبدو أن أوروبا وصلت إلى خلاصة مختلفة: لا جدوى من الاسترضاء، ولا مكاسب تُرجى من مجاراة خطاب يتأرجح بين التهديد والتراجع.

حرب إيران، التي خاضتها واشنطن دون تنسيق مع حلفائها، لم تكشف فقط حدود النفوذ الأميركي في أوروبا، بل أعادت تعريف موقع ترامب نفسه: ليس كـ”قائد للعالم الحر”، بل كعامل اضطراب لا يمكن ضبطه.

ويرى الكاتب أن التحول في الموقف الأوروبي من ترامب لم يعد خفياً، بل أصبح علنيًا وصريحًا. تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، التي انتقد فيها تناقض الخطاب الأميركي، لم تكن مجرد رد عابر، بل تعبير عن مزاج أوروبي متغيّر.

من المجاملة إلى المواجهة

في ولايته الأولى، تعامل القادة الأوروبيون مع ترامب بحذر:

  • مجاملات دبلوماسية
  • محاولات استيعاب
  • رهانات على إمكانية التأثير عليه

لكن بعد عودته إلى السلطة، تغيّر التقدير:

الاسترضاء لا يؤدي إلا إلى تنازلات مؤقتة… بلا نتائج دائمة

حرب إيران: نقطة التحول

الحرب التي أطلقتها واشنطن على إيران شكّلت لحظة مفصلية:

  • غياب التشاور مع الحلفاء الأوروبيين
  • رفض أوروبي للمشاركة العسكرية
  • تصاعد القلق من قرارات أحادية ذات تداعيات عالمية

وهنا، لم يعد ترامب يُنظر إليه كشريك استراتيجي، بل:

عنصر مخاطرة في النظام الدولي

◾ خطاب يصنع القطيعة

الهجمات اللفظية التي طالت ماكرون وحلف الناتو، إلى جانب تهديداته بـ”فناء الحضارة الإيرانية”، عمّقت الفجوة:

  • خطاب متقلب
  • تهديدات قصوى يعقبها تراجع
  • مزج بين السياسة والانفعال

هذا النمط، بحسب الكاتب، لم يعد يُفسَّر كاستراتيجية، بل:

انعكاس لشخصية غير قابلة للتنبؤ

الناتو على المحك

رفض الدول الأوروبية الانخراط في فتح مضيق هرمز عسكريًا كشف:

  • حدود الالتزام تجاه واشنطن
  • تراجع الثقة داخل حلف شمال الأطلسي ( الناتو)

تصريحات قادة مثل:

  • كير ستارمر (رئيس وزراء بريطانيا): “هذه ليست حربنا”
  • بوريس بيستوريوس (وزير الدفاع الألماني): موقف مماثل

تعكس توجّهًا جديدًا:

استقلال أوروبي عن القرارات الأميركية

حتى الحلفاء يبتعدون

حتى شخصيات قريبة من ترامب مثل:

  • رئيسة وزراء إيطاليا جيورجيا ميلوني  

بدأت تتخذ مسافة من خطابه، خاصة تجاه إيران، مع تأكيدها على ضرورة التمييز بين الأنظمة والشعوب.

نهاية “نظرية الرجل المجنون”

لطالما تساءل الأوروبيون:

هل يتصرف ترامب بفوضوية متعمدة لتحقيق مكاسب؟

اليوم، الإجابة باتت مختلفة:

  • لم يعد الأمر تكتيكًا
  • بل نمط حكم قائم على التصعيد غير المحسوب

ويخلص الكاتب إلى أن أوروبا لم تعد تحاول “فهم” ترامب… بل تجاوز تأثيره. فبعد سنوات من التردد بين الاستيعاب والمجاراة، تتجه العواصم الأوروبية نحو قناعة أكثر صلابة:

العلاقة مع واشنطن لم تعد تُدار بالثقة… بل بإدارة المخاطر

وفي عالم يتجه نحو تعدد الأقطاب، قد لا يكون أخطر ما يواجه أوروبا هو قرارات ترامب…

بل عدم قدرتها على التنبؤ بما سيفعله بعد ذلك.

حول هذه القصة

هل يقوّض قصف لبنان هدنة واشنطن وطهران؟

من حافة الانفجار إلى طاولة التفاوض… من أعاد رسم قواعد اللعبة؟

الغارديان: نتنياهو الخاسر الأكبر من حرب إيران

اترك تعليقاً