104 مباريات و48 منتخباً.. المونديال يستعد لنسخته الأكثر جنوناً

مايو 15, 2026
88

نسخة 2026 تبدو مختلفة عن كل ما سبقها من بطولات ( الفيفا)

منذ أن انطلقت بطولة كاس العالم لكرة القدم عام 1930 بمشاركة 13 منتخباً فقط في أوروغواي، لم تكن مجرد بطولة كرة قدم، بل مسرحاً للمعجزات والانكسارات واللحظات التي غيرت تاريخ اللعبة إلى الأبد.

هنا بكى الإيطالي روبرتو باجيو تحت سماء كاليفورنيا، وولد سحر بيليه في السويد، وكتب ديغغو مارادونا أسطورته بين “يد الله” و”هدف القرن”، بينما أكمل ليونيل ميسي رحلته أخيراً نحو المجد في قطر 2022.

وعلى مدار أكثر من تسعة عقود، تحولت كأس العالم إلى الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة على كوكب الأرض، حيث تتوقف المدن وتحبس الجماهير أنفاسها كل أربع سنوات من أجل 90 دقيقة قد تصنع الخلود.

 

كيف صنعت كأس العالم أعظم أساطير كرة القدم؟

تحولت بطولة كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930 إلى المسرح الأكثر إثارة في عالم الرياضة، حيث امتزجت الدموع بالأمجاد، وولدت أساطير خالدة غيرت تاريخ كرة القدم إلى الأبد.

بدأت القصة في أوروغواي بمشاركة 13 منتخباً فقط، قبل أن تصبح البطولة الأكثر مشاهدة على وجه الأرض، إذ يتابعها مليارات المشجعين كل أربع سنوات.

وشهد المونديال عبر تاريخه لحظات لا تُنسى؛ ففي عام 1950 صدمت أوروغواي البرازيل داخل ملعب “ماراكانا” أمام أكبر حشد جماهيري في تاريخ اللعبة، في مباراة عُرفت لاحقاً باسم “ماراكانازو”.

وفي مونديال 1958، ظهر الفتى الأسطوري بيليه ليصبح أصغر لاعب يسجل في نهائي كأس العالم، ويقود البرازيل إلى لقبها الأول، بينما سجل الفرنسي فونتين رقماً إعجازياً بإحرازه 13 هدفاً في بطولة واحدة، وهو رقم لا يزال صامداً حتى اليوم.

المونديال كان دائماً أرض المفاجآت أيضاً. كوريا الشمالية أطاحت بإيطاليا في 1966، والجزائر فجّرت واحدة من أكبر الصدمات التاريخية بفوزها على ألمانيا الغربية في نسخة 1982، قبل أن تتحول مواجهة ألمانيا والنمسا إلى “فضيحة خيخون” الشهيرة بسبب اتهامات بالتواطؤ لإقصاء الجزائر.

أما مونديال 1986 في المكسيك، فشهد أعظم عرض فردي في تاريخ البطولة عندما قاد دييغو مارادونا الأرجنتين إلى اللقب، مسجلاً هدفيه الشهيرين ضد إنجلترا: “يد الله” و”هدف القرن”.

وفي الولايات المتحدة عام 1994، عاش العالم واحدة من أكثر اللحظات مأساوية عندما أضاع روبرتو باجيو ركلة الترجيح الحاسمة أمام البرازيل، بينما تحولت دموعه إلى أيقونة خالدة في ذاكرة كرة القدم.

كما شهدت البطولة أحداثاً درامية أخرى، بينها طرد زين الدين زيدان في نهائي 2006 بعد نطحه ماركو ماتيراتزي، وصدمة البرازيل التاريخية بالخسارة 7-1 أمام ألمانيا في نصف نهائي 2014، ثم تتويج ميسي  أخيراً بالكأس في قطر 2022 بعد نهائي ملحمي أمام فرنسا شهد “هاتريك” مذهلاً من كيليان مبابي.

مونديال 2026

لكن نسخة 2026 تبدو مختلفة عن كل ما سبق.
لأول مرة في تاريخ البطولة، ستتشارك ثلاث دول — الولايات المتحدة وكندا والمكسيك — في تنظيم المونديال، في حدث كروي ضخم يمتد عبر قارة كاملة، من لوس أنجلوس وميامي إلى تورونتو ومكسيكو سيتي.

كما ستكون هذه النسخة الأكبر في تاريخ اللعبة، بعد رفع عدد المنتخبات من 32 إلى 48 منتخباً، وزيادة المباريات إلى 104 مواجهات، في خطوة تهدف إلى فتح الباب أمام المزيد من الأحلام والقصص والمفاجآت.

وسيخوض العالم نسخة تبدو أقرب إلى “مهرجان كروي عالمي” يمتد لـ39 يوماً، تبدأ من ملعب “أزتيكا” التاريخي في المكسيك يوم 11 يونيو/ حزيران 2026، وتُختتم في ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي الأميركية يوم 19 يوليو/ تموز، وسط توقعات بأن تحطم البطولة كل الأرقام القياسية الجماهيرية والتسويقية.

وسيتم تقسيم المنتخبات إلى 12 مجموعة، تضم كل واحدة أربعة فرق، على أن يتأهل أصحاب المركزين الأول والثاني، إضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث، إلى دور الـ32 الجديد، في خطوة تجعل المنافسة أكثر شراسة وإثارة منذ صافرة البداية.

الولايات المتحدة ستستضيف النصيب الأكبر من المباريات عبر 11 مدينة، فيما تحتضن المكسيك ثلاث مدن تاريخية يتقدمها ملعب “أزتيكا” الأسطوري، الذي سيشهد المباراة الافتتاحية، بينما تدخل كندا تاريخ البطولة باستضافة أول مباريات لها في كأس العالم للرجال.

كما ستصبح المكسيك أول دولة في التاريخ تستضيف كأس العالم ثلاث مرات، بعد نسختي 1970 و1986.

باختصار، يبدو مونديال 2026 وكأنه نسخة صُممت لتكون “أكبر عرض كروي في التاريخ”؛ بطولة تمتد عبر قارة كاملة، وتفتح الباب أمام قصص جديدة وأحلام قد تغيّر خريطة كرة القدم العالمية.

فهل نشهد ولادة أسطورة جديدة في أميركا الشمالية؟ وهل يصبح مونديال 2026 أعظم عرض رياضي عرفه العالم؟

ويبقى منتخب البرازيل الأكثر تتويجاً بخمسة ألقاب، يليه ألمانيا وإيطاليا بأربعة ألقاب لكل منهما، بينما تواصل كأس العالم كتابة فصول جديدة من الجنون الكروي الذي لا يتكرر إلا كل أربع سنوات.

حول هذه القصة

اللحظات الأكثر رسوخاً في الذاكرة ستظل دائماً تلك التي تُصنع فوق المستطيل الأخضر

بين “يد مارادونا” ودراما السامبا: 5 لحظات لا تُنسى في تاريخ المونديال

البطولة تواجه العديد من التحديات خارج المستطيل الأخضر (جيمناي)

صافرة البداية تقترب.. 5 حقائق “نارية” قبل مونديال 2026!

أزمة تذاكر كأس العالم 2026.. أسعار خيالية وغضب جماهيري

اترك تعليقاً