ما الذي خسرته أميركا بعد فشل الاتفاق النووي مع إيران؟

مارس 9, 2026
34

كان من شأن أي اتفاق سياسي أن يضمن استمرار تدفق نحو 20٪ من تجارة النفط والغاز ( مصدر الصورة وزارة التجارة الاميركية)

جبار جعفر

لو كُتب للمفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران أن تتكلل بالنجاح وتُفضي إلى اتفاق نووي جديد، لكان هذا الاتفاق — وفق المصادر التي استند إليها التقرير — قد وفر للولايات المتحدة مكاسب أمنية واقتصادية كبيرة، وأسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، خصوصًا في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، حيث تتقاطع آبار النفط مع الترسانات العسكرية الضخمة التي تمتلكها إسرائيل وإيران ودول المنطقة.

وفي ما يلي أبرز المكاسب التي كان يمكن أن تتحقق:

أولًا: تعزيز الأمن القومي والإقليمي

القيود النووية

كان من شأن الاتفاق إعادة فرض عمليات تفتيش صارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى تقييد تخصيب اليورانيوم في إيران بنسبة 3.67٪، وهي نسبة تقل كثيرًا عن المستوى المطلوب لصنع سلاح نووي.

إطالة زمن الوصول إلى السلاح النووي

بحلول أوائل عام 2024، تقلصت المدة اللازمة لإنتاج المواد الانشطارية الكافية لصنع قنبلة نووية واحدة إلى أقل من أسبوع. وكان من الممكن أن يمدد الاتفاق هذه المدة إلى نحو 12 شهرًا، كما كان الحال في الاتفاق النووي السابق.

تجنب المواجهة العسكرية

كان من الممكن أن تمنع بنود الاتفاق اندلاع الصراع العسكري الجاري اليوم، والذي شاركت فيه أكثر من 100 طائرة مقاتلة أميركية، إضافة إلى عدد من حاملات الطائرات وعشرات المدمرات والسفن القتالية.

خفض التصعيد عبر الوكلاء

تشير تقارير إلى أن إيران كانت مستعدة لبحث خفض التوتر الإقليمي، عبر تجميد أنشطة بعض الجماعات الحليفة مثل حماس والحوثيين وحزب الله، كجزء من اتفاق محتمل كان يمكن التوصل إليه في عام 2025.

ثانيًا: مكاسب اقتصادية كبيرة

فرص تصدير واسعة

كان الاتفاق سيسمح بزيادة الصادرات الأميركية إلى إيران بما يصل إلى 25 مليار دولار سنويًا في قطاعات مثل الطيران والزراعة وصناعة السيارات.

خلق فرص عمل

تشير التقديرات إلى أن هذه الصادرات كانت ستدعم أكثر من 200 ألف وظيفة أميركية سنويًا، خصوصًا في ولايات صناعية مثل ميشيغان وأوهايو وكارولاينا الجنوبية.

تنشيط العقود الصناعية الكبرى

كان بإمكان شركات مثل بوينغ المضي قدمًا في صفقات ضخمة لتوريد الطائرات المدنية لإيران، وهي صفقات بمليارات الدولارات كان من الممكن أن تذهب إلى منافسين مثل إيرباص في حال غياب الشركات الأميركية.

فرص استثمارية جديدة

يمثل السوق الإيراني، الذي يضم نحو 90 مليون نسمة، فرصة اقتصادية كبيرة. وكان بإمكان الشركات الأميركية الاستثمار في قطاعات النفط والغاز والمعادن الحيوية، وفق تقديرات معهد كوينسي للحكم الرشيد.

ثالثًا: استقرار أسواق الطاقة العالمية

تقليل تقلبات أسعار النفط

كان الاتفاق قادرًا على الحد من التقلبات الحادة في أسعار النفط. ففي مارس 2026 تجاوز سعر خام برنت 82 دولارًا للبرميل عقب تصاعد التوترات الإقليمية، قبل أن يقفز لاحقًا إلى نحو 115 دولارًا للبرميل بعد استهداف مصافي النفط في المنطقة.

حماية حركة الملاحة في مضيق هرمز

مع تصاعد الصراع، تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة تصل إلى 90٪، ما أدى إلى تكدس السفن وتحويل مسارات عدد كبير منها.

وكان من شأن أي اتفاق سياسي أن يضمن استمرار تدفق نحو 20٪ من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عبر المضيق، ما كان سيجنب الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد ومخاطر الركود الاقتصادي.

المصادر/ معهد كوينسي للحكم الرشيد – مؤسسة غولدن ساش

اترك تعليقاً