بعد أكثر من عقدين على الغزو الأميركي للعراق، تعود واحدة من أكثر محطات تاريخ المنطقة إثارة للجدل إلى الشاشة، هذه المرة من خلال مسلسل قصير يروي قصة ضابط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون نيكسون، أول محقق أميركي استجوب الرئيس العراقي صدام حسين بعد اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2003.
المسلسل الجديد، الذي يحمل عنوان “الهدف عالي القيمة: مطاردة صدام”، لا يركز فقط على عملية البحث عن صدام واعتقاله، بل يحاول، وفق ما تكشف عنه المواد الترويجية، العودة إلى الأسئلة التي رافقت الغزو الأميركي للعراق، وفي مقدمتها البحث عن أسلحة الدمار الشامل، والقرارات التي اتخذتها واشنطن، والتداعيات التي خلفتها الحرب على العراق والشرق الأوسط.
ومن المقرر أن تبدأ شبكة ” تي إن تي” النلفزيونية الأميركية (TNT) عرض المسلسل في الولايات المتحدة يوم 13 سبتمبر/أيلول 2026.

من كتاب ضابط في سي آي إيه إلى الشاشة
يستند العمل إلى مذكرات “استجواب الرئيس” لضابط الاستخبارات الأميركية السابق جون نيكسون، التي تناول فيها تجربته في استجواب صدام حسين بعد اعتقاله.
ويتولى الممثل السويدي الأميركي جويل كينمان تجسيد شخصية نيكسون، فيما يؤدي الممثل الأميركي من أصل فلسطيني وليد زعيتر دور صدام حسين.
وتدور القصة حول المواجهات والحوارات بين الرجلين خلال جلسات الاستجواب، عندما كان نيكسون يبحث عن إجابات تتعلق، من بين ملفات أخرى، بأسلحة الدمار الشامل التي شكلت أحد المبررات الرئيسية التي قدمتها إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش لغزو العراق عام 2003.
لكن المسلسل، بحسب التعريف الرسمي، يتجاوز عملية الاستجواب نفسها ليطرح تساؤلات أوسع حول نتائج الغزو والافتراضات التي استندت إليها واشنطن بشأن عراق ما بعد صدام.
ثماني حلقات عن الحرب وما بعدها
يتكون «الهدف عالي القيمة: مطاردة صدام» من ثماني حلقات، ويقدَّم بوصفه إثارة سياسية مستوحاة من أحداث وشخصيات حقيقية، وليس عملاً وثائقياً.
ويشير موقع «فيرست شوينغ» الأميركي إلى أن العمل يتبنى نظرة نقدية للحرب والأخطاء الأميركية المرتبطة بها، إذ يبدأ نيكسون، وفق البناء الدرامي للقصة، في إدراك أن صورة العراق التي يكتشفها خلال استجوابه أكثر تعقيداً من التصورات التي كانت سائدة في واشنطن.
وهذه الزاوية مستمدة بصورة أساسية من تجربة نيكسون وروايته الشخصية للأحداث، وبالتالي فإنها تمثل منظور صاحب المذكرات والمعالجة الدرامية للمسلسل، وليست بالضرورة رواية تاريخية نهائية أو متفقاً عليها لجميع وقائع الغزو.
وجهاً لوجه مع صدام
يشكل الحوار بين نيكسون وصدام المحور الرئيسي للعمل.
فبعد اعتقال الرئيس العراقي السابق في ديسمبر/كانون الأول 2003، وجد ضابط الاستخبارات نفسه، بحسب المسلسل، أمام مهمة تتجاوز الحصول على معلومات استخبارية؛ إذ بدأت اللقاءات تثير لديه تساؤلات بشأن الحرب نفسها، وطريقة فهم الولايات المتحدة للنظام العراقي وللمجتمع الذي دخلت إليه قواتها.
ويقدم الإعلان الترويجي أجواء متوترة تركز على لعبة المعلومات والشكوك والضغوط السياسية المحيطة بالتحقيق.
ومن هنا يبدو أن المسلسل لن يقدم صدام أو نيكسون باعتبار أحدهما محور القصة الوحيد، بل سيستخدم مواجهتهما مدخلاً للعودة إلى المرحلة التي أعقبت سقوط النظام العراقي والأسئلة التي ظلت مفتوحة بشأن قرارات واشنطن آنذاك.

لماذا تعود القصة الآن؟
يقول رئيس شبكات «تيرنر» جيسون سارلانيس إن نيكسون وجد نفسه في «موقع استثنائي خلال لحظة مفصلية من التاريخ الحديث»، وجهاً لوجه مع صدام بينما كان العالم يبحث عن إجابات بشأن حرب ستعيد تشكيل الشرق الأوسط.
ويرى سارلانيس أن تداعيات تلك المرحلة، بعد أكثر من عشرين عاماً، لا تزال حاضرة في الجغرافيا السياسية العالمية، وهو ما يمنح القصة راهنيتها رغم مرور أكثر من عقدين على أحداثها.
وتلك ربما هي الفكرة المركزية التي يحاول العمل البناء عليها: أن قصة غزو العراق لم تنتهِ بانتهاء العمليات العسكرية الكبرى أو اعتقال صدام، وإنما امتدت آثارها السياسية والأمنية لسنوات طويلة.
وليد زعيتر في دور صدام
يمنح اختيار وليد زعيتر لتجسيد شخصية صدام حسين العمل اهتماماً إضافياً لدى الجمهور العربي.
ويشارك إلى جانب زعيتر وكينمان عدد من الممثلين، بينهم توم بيرينجر، كريستوفر ماكدونالد، دار سليم، لينا غورا، ريبيكا نايت، مات بار، إيوان ميلر وتاليا بالسام.
ويشارك في كتابة المسلسل ليزلي غريف وغراهام ساك ودانيال ستيبلمان وجوناثان ويكهام، فيما يتولى غريف مهمة الإخراج أيضاً.
متى يبدأ العرض؟
تبدأ “تي إن تي” عرض الحلقتين الأوليين مساء الأحد 13 سبتمبر/أيلول، على أن تعرض الحلقة الثالثة في اليوم التالي.
ثم تتوالى الحلقات يومي الأحد والاثنين، وصولاً إلى الحلقة الأخيرة المقررة في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وتشير التقارير إلى احتمال انتقال المسلسل لاحقاً إلى منصة «إتش بي أو ماكس» (HBO Max).
وبينما ستحدد الحلقات نفسها إلى أي مدى يلتزم العمل بالوقائع التاريخية في مقابل متطلبات الدراما، فإن الإعلان الأول يكشف بوضوح عن طموح يتجاوز سرد قصة القبض على رئيس عراقي سابق.
فالمسلسل يريد العودة إلى السؤال الذي ظل يلاحق حرب العراق طوال أكثر من عقدين: ماذا كانت واشنطن تعرف بالفعل عن العراق قبل الغزو، وما الذي اكتشفته بعد فوات الأوان؟
المصادر/ موقع فيرست شوينغ – موقع ديدلاين









