من السفن إلى الكابلات.. إيران توسّع معركة هرمز وترامب يرفع سقف التحذير

مايو 17, 2026
98

ذو الفقاري: “ستفرض رسوماً على كابلات الإنترنت (تسنيم)

في تصعيد جديد يكشف اتساع معركة النفوذ حول مضيق هرمز، بدأت إيران بالتلويح باستخدام سلاح  كابلات الإنترنت البحرية التي تمر تحت مياه الخليج العربي، في حين رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف تهديداته ونشر صورة كتب عليها “كان ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة”.

وبحسب تقرير لشبكة سي إن إن، فإن طهران، التي ترى أنها خرجت أكثر ثقة بعد نجاحها في فرض حصار بحري خلال الحرب الأخيرة، تبحث فرض رسوم على شركات التكنولوجيا العالمية مقابل مرور الكابلات البحرية عبر مضيق هرمز، وسط تهديدات مبطنة بإمكانية تعطيل هذه الشبكات إذا لم تمتثل الشركات للقوانين الإيرانية.

“رسوم هرمز الرقمية”

وقال المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري إن بلاده “ستفرض رسوماً على كابلات الإنترنت”، بينما تحدثت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري عن خطط لإجبار شركات مثل أمازون وميتا ومايكروسوفت وغوغل على الالتزام بالقوانين الإيرانية ودفع رسوم ترخيص لعبور الكابلات وصيانتها.

وترى طهران أن المضيق لم يعد مجرد شريان لنقل النفط، بل ممراً استراتيجياً للبيانات العالمية، يمكن تحويله إلى مصدر نفوذ اقتصادي طويل الأمد.

تهديد يتجاوز الإنترنت

التقارير الغربية حذّرت من أن أي استهداف للكابلات البحرية قد يسبب “كارثة رقمية متسلسلة”، إذ تعتمد عليها البنوك العالمية وأنظمة التداول المالي والاتصالات العسكرية وخدمات الذكاء الاصطناعي والعمل عن بُعد ومنصات البث والألعاب الإلكترونية.

وقال خبراء إن الحرس الثوري يمتلك غواصين قتاليين وغواصات صغيرة وطائرات مسيّرة تحت الماء قادرة على تهديد البنية التحتية البحرية للكابلات.

ورغم أن حجم البيانات المارة عبر هرمز يمثل أقل من 1% من السعة العالمية، فإن أي تعطيل واسع قد يضرب دول الخليج والهند وأجزاء من أفريقيا ويؤثر في المعاملات المالية بين أوروبا وآسيا.

 

“الهدوء الذي يسبق العاصفة”

وفي موازاة التصعيد الإيراني، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي على منصة تروث سوشال كتب عليها:

“كان ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة”.

وجاءت الرسالة في وقت تحدثت فيه تقارير عن استعدادات أميركية وإسرائيلية مكثفة لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران، بعد تعثر مسار التهدئة.

وذكرت  شبكة سكاي نيوز أن واشنطن وتل أبيب تجريان “أكثر الاستعدادات كثافة” منذ وقف إطلاق النار الأخير، بينما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين شرق أوسطيين أن الجانبين يريدان أن يكونا جاهزين “في غضون أيام”.

وفي تطور آخر، أفادت تقارير نقلتها صحيفة التلغراف بأن مسؤولين مقربين من إدارة ترامب شجعوا الإمارات على لعب دور أكبر ضد إيران، بما في ذلك السيطرة على جزيرة “لافان” الإيرانية في الخليج.

ووفق التقرير، فإن واشنطن ترى أن زيادة الضغط الإقليمي على طهران قد يغير ميزان الردع في الخليج، خاصة مع تنامي المخاوف من عودة الحرب.

وفي سياق متصل قال مبعوث روسي إن الولايات المتحدة وإسرائيل “لم تتعلما الدروس” إذا ما أقدمتا على شن هجمات جديدة ضد إيران، وذلك رداً على تقارير تحدثت عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لاستئناف الضربات.

وأضاف ميخائيل أوليانوف أن خبراء غربيين يعتقدون أن واشنطن وتل أبيب “قد تستأنفان الضربات العسكرية ضد إيران خلال الأيام المقبلة، إن لم يكن خلال ساعات”.

وتابع أن مثل هذه الخطوة تعني أن الولايات المتحدة وإسرائيل “لا تتعلمان من أخطائهما الاستراتيجية السابقة”.

من النفط إلى البيانات

ويرى مراقبون أن إيران تحاول توسيع مفهوم “ورقة هرمز” من الطاقة إلى الاقتصاد الرقمي العالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي في واحد من أهم الممرات البحرية على الأرض.

وقالت الباحثة دينا إسفندياري من وحدة التحليلات الاقتصادية التابعة لبلومبرغ إن طهران تريد “رفع تكلفة أي هجوم عليها إلى مستوى يجعل العالم يفكر مرتين قبل الدخول في مواجهة جديدة”.

ومع تصاعد الحديث عن الكابلات البحرية والرسوم والتهديدات الإلكترونية، يبدو أن مضيق هرمز يتحول تدريجياً من ممر نفطي ملتهب إلى عقدة صراع رقمية قد تمس الإنترنت العالمي نفسه.

اترك تعليقاً