نهاية العصر الذهبي للإنترنت

مايو 25, 2026
95

الإنترنت يتحول تدريجياً إلى عالم تقرر فيه الخوارزميات ما نراه

في تقرير تحليلي نشره موقع أكسيوس، يرصد الكاتب نيل روثشيلد التحول العميق الذي يعيشه الإنترنت اليوم، معتبراً أن تحديثات غوغل الأخيرة لمحرك البحث تمثل نهاية حقبة كاملة من تاريخ الإنترنت؛ تلك الحقبة التي كان فيها البحث يمنح المستخدم شعوراً بالاكتشاف والسيطرة، قبل أن تبتلع الخوارزميات والذكاء الاصطناعي التجربة الرقمية بالكامل.

البداية: الإنترنت الذي كان يشبه المكتبة

في العقدين الماضيين، كان الإنترنت يقوم على فكرة بسيطة: أنت تبحث… فتجد روابط زرقاء تقودك إلى المعرفة.

لكن غوغل أعلنت هذا الأسبوع عن “أكبر تحديث لمحرك البحث منذ أكثر من 25 عاماً”، في خطوة تعترف ضمنياً بأن نموذج البحث التقليدي أصبح من الماضي.

فالروابط الزرقاء الشهيرة، التي شكّلت هوية غوغل لعقود، لم تعد في الواجهة. بدلاً منها، أصبحت الإجابات الفورية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحتل الصدارة، ما يعني أن المستخدم قد يحصل على الإجابة دون أن يضغط على أي موقع.

من عصر البحث إلى عصر الإجابة

هذا التحول لا يغيّر شكل غوغل فقط، بل يهدد النظام الاقتصادي الذي بُني عليه الإنترنت الحديث.

فالناشرون، ومواقع المراجعات، وشركات تحسين محركات البحث (SEO)، وصنّاع المحتوى الذين عاشوا سنوات على زيارات غوغل، باتوا يواجهون واقعاً جديداً: عدد أقل من النقرات، وزيارات أقل، وخوارزميات أكثر غموضاً.

كيف تغيّرت مواقع التواصل؟

يرى التقرير أن الإنترنت القديم كان قائماً على الاختيار:
أنت تختار من تتابع، وماذا تقرأ.

أما اليوم، فإن المنصات أصبحت تختار بدلاً عنك.

نجاح تيك توك ويوتيوب ومنصات مثل فيسبوك وإنستغرام وإكس إلى الاعتماد أكثر على الخوارزميات التي تقرر ما “يجب” أن تشاهده، بدلاً من المحتوى القادم من الحسابات التي اخترت متابعتها بنفسك.

تراجع الثقة بعمالقة التكنولوجيا

التقرير يشير أيضاً إلى أن صورة شركات التكنولوجيا تغيرت جذرياً خلال السنوات الـ15 الماضية.

ففي عام 2010، كانت شركات التكنولوجيا تُعتبر من أكثر المؤسسات شعبية وثقة لدى الأميركيين.

أما اليوم، فقد تراجعت الثقة بشكل واضح:

  • فقط 24% من الأميركيين قالوا إنهم يثقون كثيراً بشركات التكنولوجيا عام 2025.
  • بعدما كانت النسبة 32% قبل خمس سنوات فقط.
  • كما انخفضت نسبة الأميركيين الذين يرون أن شركات التكنولوجيا تؤثر إيجابياً على المجتمع من 71% إلى 50%.

عصر الذكاء الاصطناعي يبتلع الإنترنت القديم

المفارقة، بحسب التقرير، أن الشركات التي بنت الإنترنت القديم هي نفسها التي تسابق الزمن الآن لتدميره وإعادة تشكيله قبل أن يسبقها منافسون جدد.

غوغل وميتا تضخان الذكاء الاصطناعي داخل منتجاتهما الأساسية، حتى لو أدى ذلك إلى تغيير جذري في تجربة المستخدم التي جلبت لهما مئات المليارات من الدولارات.

لكن السؤال الأكبر الذي يطرحه التقرير يبقى مفتوحاً:
هل يصبح الإنترنت أكثر ذكاءً… أم أكثر برودة وعزلة؟

فالإنترنت الذي كان يوماً مساحة للاكتشاف البشري الحر، يتحول تدريجياً إلى عالم تقرر فيه الخوارزميات ما نراه، وما نقرأه، وربما حتى ما نفكر فيه.

المصدر: أكسيوس

حول هذه القصة

أنثروبيك تعمل على إعداد ما يشبه “تمرين طوارئ” عالمي للتعامل مع احتمال حدوث “انفجار ذكاء

ما وراء الكواليس: هل اقتربت لحظة “انفجار الذكاء الاصطناعي”؟

فريدمان: إننا نعيش في عالمٍ ينطبق عليه مبدأ "إما أن ننهض معاً أو نسقط معاً"

كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى تهديد وجودي لواشنطن وبكين معا؟

الجيل القادم من حوسبة الذكاء الاصطناعي أسرع وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة (مانيلا تايمز)

ثورة في الذكاء الاصطناعي… تقنية جديدة تقلب موازين الحوسبة

اترك تعليقاً