هل بدأ نفوذ إيران يتراجع في العراق؟.. قراءة من فورين أفيرز

يوليو 10, 2026
90

الكاتب يرى أن البيئة الشعبية التي استفادت منها الفصائل المقربة من إيران قبل سنوات لم تعد كما كانت

يرى الكاتب كامران بالاني، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز، أن الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران قد لا تُضعف طهران على المستوى الإقليمي بالقدر الذي يُعتقد، لكنها أحدثت – بحسب تحليله – تحولًا مهمًا داخل العراق.

ويجادل الكاتب بأن بغداد بدأت تتجه نحو تعزيز سلطة الدولة وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، بما قد يفتح الباب أمام سياسة عراقية أكثر استقلالًا.

أولًا: الكاتب يرى أن إيران قد تخرج قوية من الحرب… لكن ليس في العراق

يفتتح الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن إيران قد تستفيد من نتائج الحرب إذا نُفذت بنود مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/ حزيران، وذلك من خلال:

تخفيف العقوبات الغربية.

إعادة دمجها تدريجيًا في الاقتصاد العالمي.

تثبيت ترتيبات جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز.

إعادة بناء قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة.

إلا أنه يعتبر أن العراق يمثل الاستثناء الأبرز، إذ يرى أن نفوذ طهران هناك بدأ يتراجع بصورة ملحوظة.

ثانيًا: كيف بنت إيران نفوذها في العراق؟

يستعرض الكاتب مسار النفوذ الإيراني منذ عام 2003، ويقول إن طهران:

عززت حضورها داخل القوى السياسية الشيعية.

لعبت دور الوسيط بين الفصائل المختلفة.

أثرت في تشكيل الحكومات العراقية.

دعمت فصائل مسلحة شاركت في الحرب ضد تنظيم داعش.

استفادت، بحسب المقال، من شبكات اقتصادية ومالية داخل العراق.

ويضيف أن هذا النفوذ أثار اعتراضات متزايدة لدى شرائح من العراقيين، خصوصًا بعد احتجاجات عامي 2019 و2020.

ثالثًا: الحرب الأخيرة غيّرت الحسابات

بحسب الكاتب، فإن الحرب دفعت جزءًا من القوى العراقية إلى إعادة تقييم علاقتها بإيران، إذ أصبحت هناك رغبة أكبر في تجنب تحويل العراق إلى ساحة مواجهة بين طهران وواشنطن أو إسرائيل.

ويرى أن هذا التوجه بدأ ينعكس في مواقف عدد من القوى السياسية والفصائل المسلحة.

رابعًا: انسحابات من الحشد الشعبي

يعتبر المقال أن من أبرز المؤشرات على هذا التحول:

إعلان سرايا السلام التابعة للتيار الصدري انسحابها من هيئة الحشد الشعبي وتسليم أسلحتها للدولة.

إعلان عصائب أهل الحق نيتها مغادرة الحشد أيضًا.

ويرى الكاتب أن هذه الخطوات تمثل ضربة مهمة للنفوذ الإيراني داخل العراق، لأنها تطال فصائل كانت تُعد من أبرز مكونات الحشد الشعبي.

وفي المقابل، يشير إلى أن فصائل أخرى مثل:

كتائب حزب الله.

حركة النجباء.

كتائب سيد الشهداء.

ما زالت ترفض التخلي عن سلاحها، معتبرة أن وجود القوات الأميركية يبرر استمرار نشاطها العسكري.

خامسًا: سؤال الدولة والسلاح

يقول الكاتب إن الحرب الأخيرة أعادت طرح سؤال أساسي أمام الحكومة العراقية:

من يحتكر استخدام القوة داخل العراق؟

ويشير إلى أن الحكومة السابقة سمحت لفصائل الحشد بأن تجمع بين:

موارد الدولة.

والقرار العسكري المستقل.

وهو ما يراه الكاتب متعارضًا مع مفهوم سيادة الدولة.

سادسًا: حكومة جديدة تحاول تعزيز سلطة الدولة

بحسب المقال، جعلت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي من ملف دمج الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة أولوية رئيسية.

ويرى الكاتب أن نجاح هذه السياسة قد يؤدي إلى:

تعزيز سلطة الحكومة المركزية.

تقليص نفوذ الفصائل المسلحة.

الحد من التأثير الإيراني في القرار الأمني العراقي.

سابعًا: تغير في المزاج الشعبي

يعتقد الكاتب أن البيئة الشعبية التي استفادت منها الفصائل المقربة من إيران قبل سنوات لم تعد كما كانت.

ويشير إلى عاملين رئيسيين:

الانتقادات التي تعرضت لها تلك الفصائل بعد أحداث احتجاجات 2019.

رفض قطاعات واسعة من العراقيين جر البلاد إلى صراعات إقليمية.

كما يلفت إلى أن المرجعية الدينية في النجف، رغم علاقاتها الدينية مع إيران، لم تدعُ العراقيين إلى المشاركة في الحرب الأخيرة، وهو ما يراه مؤشرًا على تغليب المصلحة الوطنية العراقية.

ثامنًا:  السيناريوهات المتوقعة؟

يرى الكاتب أن إيران لن تتخلى بسهولة عن نفوذها في العراق، للأسباب التالية:

خسارة حلفاء مهمين في سوريا ولبنان خلال السنوات الأخيرة.

استمرار وجود فصائل عراقية موالية لها.

الأهمية الاستراتيجية للعراق بالنسبة للأمن الإيراني.

لكنه يعتقد في المقابل أن ميزان القوة بدأ يميل تدريجيًا لمصلحة الدولة العراقية.

تاسعًا: ماذا يعني ذلك للعراق؟

إذا استمر هذا المسار، يتوقع الكاتب أن يصبح العراق أكثر قدرة على:

اتباع سياسة خارجية مستقلة.

توسيع التعاون مع دول الخليج.

تقليل الاعتماد على الغاز والكهرباء الإيرانيين.

تجنب الانخراط في المواجهات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

يخلص الكاتب إلى أن إيران قد تحافظ على حضورها في العراق، لكنها – وفق تقديره – لم تعد تمتلك مستوى النفوذ نفسه الذي بنته خلال العقدين الماضيين.

ويرى أن التطورات الأخيرة عززت دور الدولة العراقية وأضعفت موقع بعض الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة يتخذ فيها العراق قراراته بدرجة أكبر من الاستقلال. ومع ذلك، يبقى هذا الطرح تحليلًا ورؤيةً للكاتب، في حين سيظل المسار الفعلي مرهونًا بتطورات المشهدين العراقي والإقليمي خلال المرحلة المقبلة.

المصدر: فورين أفيرز

حول هذه القصة

دلالة هذه الإجراءات تتزايد مع تزامنها مع حملة حكومة علي الزيدي لمكافحة الفساد

إعادة هندسة السلطة القضائية في العراق.. ماذا تعني قرارات القاضي فائق زيدان؟

اترك تعليقاً