هل تقترب نهاية حرب إيران؟ ما الذي تتضمنه الصفقة المرتقبة؟
ترامب طلب من فريقه التفاوضي، الأحد، “عدم التسرع في التوصل إلى اتفاق (البيت الأبيض)
بعد 12 أسبوعاً من حربٍ بدأت بضربات أميركية–إسرائيلية على إيران وانتهت بخنق واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، تبدو واشنطن وطهران أقرب من أي وقت مضى إلى صفقة توقف النار وتعيد فتح مضيق هرمز.
لكن الاتفاق، كما ترسمه تسريبات إعلامية، ليس نصراً صافياً لأي طرف؛ بل هدنة ثقيلة، مليئة بالألغام السياسية والنووية، وقد تنقذ الأسواق من صدمة طاقة أوسع لكنها تترك أسئلة الحرب الكبرى بلا جواب.
وقال مسؤول أميركي لشبكة فوكس نيوز إن الاتفاق الإطاري مع إيران بات “مكتملًا بنسبة 95%”، رغم استمرار الخلافات حول الصياغات النهائية المتعلقة بمخزون طهران النووي ومضيق هرمز.
وأضاف المسؤول أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب “لن تتراجع أو تستسلم”، مؤكداً أن الاتفاق “لن يُوقّع اليوم أو غداً”، قبل أن يشير إلى أن “غريزة ترامب تميل إلى منح الإيرانيين 5 أو 6 أو 7 أيام إضافية لإنجاز الاتفاق”.
وأشار إلى أن واشنطن ترى في الصفقة فرصة “لخفض التكاليف على الأميركيين، مع ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي”.
وشدد المسؤول على أن إدارة ترامب “لن تبرم اتفاقاً سيئاً”، مضيفاً أن الولايات المتحدة “ما زالت تمتلك خيارات أخرى، بينها استئناف الضربات العسكرية إذا فشلت المفاوضات”.
وكان ترامب قد طلب من فريقه التفاوضي، الأحد، “عدم التسرع في التوصل إلى اتفاق”، مؤكداً أن “الوقت يعمل لصالح الولايات المتحدة”.
وفي وقت سابق، وصف ترامب الاتفاق المرتقب مع إيران بأنه “مذكرة تفاهم” جرى “التفاوض على معظم تفاصيلها بالفعل”.
أبرز ما يجري:
تتحدث التسريبات عن اتفاق يقوم على معادلة مباشرة: إيران تعيد فتح مضيق هرمز تدريجياً، والولايات المتحدة ترفع حصارها البحري عن السفن والموانئ الإيرانية. في المقابل، تدخل طهران في مسار تفاوضي مدته 60 يوماً حول مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مع احتمال تخفيف جزء منه ونقل جزء آخر إلى دولة ثالثة، وربما روسيا.
لكن الصفقة لم تُوقّع بعد. البيت الأبيض يقول إن الاتفاق قد يحتاج أياماً بسبب بطء آلية القرار في طهران، وإن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وافق على “الإطار العام” فقط، لا على التفاصيل النهائية. ترامب من جهته طلب من مفاوضيه “عدم التسرع”، مؤكداً أن الحصار البحري سيبقى قائماً حتى يتم توقيع الاتفاق واعتماده.
ما الذي نعرفه؟
الاتفاق، إذا اكتمل، سيوقف الحرب ويفتح مضيق هرمز ويمنح الأسواق “تنفساً” سريعاً. أسعار النفط تراجعت بالفعل إلى ما دون 100 دولار للبرميل مع تفاؤل المستثمرين، إذ هبط خام برنت بنحو 4.5% إلى قرابة 98.8 دولار. لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن عودة الملاحة والإمدادات لن تكون فورية بسبب الأضرار، واحتمالات إزالة الألغام، وتردد شركات الشحن.
ما الذي لا نعرفه؟
لا تزال أهم التفاصيل غامضة: هل ستتخلى إيران فعلاً عن كل مخزونها من اليورانيوم المخصب؟ هل سيشمل الاتفاق وقف التخصيب داخل إيران؟ ماذا عن برنامج الصواريخ؟ وماذا عن نفوذ طهران في لبنان واليمن والعراق وغزة؟ هذه الملفات هي التي تجعل الاتفاق أقرب إلى “وقف نزيف” لا إلى تسوية نهائية.
إسرائيل ولبنان في قلب العقدة:
واشنطن تريد أن يتضمن الاتفاق إنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله، لكنها في الوقت نفسه تؤكد حق إسرائيل في الرد على “تهديدات وشيكة”. هذا البند يثير تحفظ إيران، لأن طهران ترى أنه يمنح إسرائيل حرية حركة عسكرية في لبنان حتى بعد الاتفاق. نتنياهو، بحسب موقع أكسيوس، منخرط في المشاورات لكنه قلق من أن الاتفاق لا يذهب بعيداً بما يكفي في تفكيك الخطر النووي الإيراني.
لماذا الصفقة مثيرة للانقسام في واشنطن؟
تحليل شبكة ” سي إن إن” يرى أن ترامب قد يجد نفسه أمام مفارقة صعبة: استمرار الحرب مكلف وخطير، لكن إنهاءها باتفاق ناقص قد يبدو كتنازل لإيران. الجمهوريون المتشددون يخشون أن يشبه الاتفاق نسخة جديدة من اتفاق الرئيس السابق باراك أوباما النووي عام 2015، بينما يتهم الديمقراطيون ترامب بأنه بدأ حرباً مكلفة ثم عاد إلى ما يشبه “الوضع السابق” قبل الحرب.
ما يجري ليس سلاماً نهائياً بل محاولة لتجميد الحرب عند نقطة مقبولة: هرمز يُفتح، النفط يهدأ، إيران تحصل على احتمال تخفيف عقوبات، وواشنطن تحصل على تعهدات نووية قابلة للتفاوض. لكن نجاح الصفقة سيتوقف على سؤال واحد: هل تستطيع طهران بيع التنازل داخلياً بوصفه حفاظاً على الكرامة، وهل يستطيع ترامب تسويقه داخلياً بوصفه انتصاراً لا تراجعاً؟
حول هذه القصة
ترامب أمام معادلة شديدة الحساسية بشأن الاتفاق المرتقب ( البيت الأبيض)
ترامب أوقف مؤقتاً عملاً عسكرياً أميركياً جديداً ضد إيران (البيت الأبيض)
ترامب كان على بُعد ساعة فقط من إصدار أمر بشن هجمات جديدة على إيران (البيت الأبيض)