واشنطن وطهران تتفاوضان تحت الطاولة وتتحاربان في هرمز والفضاء السيبراني

مايو 16, 2026
95

ترامب أبدى استعداداً لتخفيض سقف مطالبه (البيت الأبيض)

في مؤشر لافت على احتمال إحياء المسار الدبلوماسي المتعثر، كشفت تقارير إعلامية دولية عن إشارات انفتاح متبادلة بين واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات وإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ فبراير/ شباط الماضي.

وجاء التحول الأبرز على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أبدى استعداداً لتخفيض سقف مطالبه عبر قبول “تجميد” البرنامج النووي الإيراني لمدة 20 عاماً كحد أدنى بدلاً من تفكيكه بالكامل، شريطة أن يكون الالتزام الإيراني حقيقياً، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوجود رسائل أميركية منفتحة، مع إقراره باستمرار “طريق مسدود” بشأن ملف اليورانيوم المخصب.

هرمز في عين العاصفة

وعلى طاولات الدبلوماسية الموازية، انتقل الصراع إلى مضيق هرمز الاستراتيجي؛ فبينما أعلن ترامب عقب قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين عن اتفاقهما على ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي وضمان خلو المضيق من الرسوم، فجّرت إيران مفاجأة قانونية بإعلانها أن المضيق “ممر عماني-إيراني خالص” ولا توجد فيه مياه دولية، كاشفة عن خطة للتنسيق مع مسقط لفرض رسوم تبلغ دولاراً واحداً عن كل برميل نفط يُدفع بالريال الإيراني، وإلزام السفن بالكشف عن هويتها.

وفيما التزمت سلطنة عُمان الصمت، وصفت دوائر غربية المقترحات الإيرانية بأنها “غير قانونية” وتخرق العقوبات الدولية، وسط تحركات بريطانية فرنسية لطرح خطة بديلة تدعم “حرية الملاحة” حظيت بزيارات أممية لمسقط.

وميدانياً، بدأ الحرس الثوري الإيراني بتطبيق نظامه الجديد، مؤكداً عبور ناقلات صينية بعد خضوعها للإجراءات، في وقت سمحت فيه طهران بمرور سفن إضافية وافقت دولها على “البروتوكولات الجديدة”. وفي المقابل، حذر ترامب من أن واشنطن لن تضمن أمن أي سفينة تدفع رسوماً “غير قانونية” لطهران.

هذا التصعيد دفع دول الخليج لخطوات تحوطية؛ حيث سارعت الإمارات لتسريع مشروع خط أنابيب تابع لشركة “أدنوك” يربط أبوظبي بالفجيرة لمضاعفة صادراتها النفطية خارج هرمز بحلول 2027. كما أوضحت أبوظبي أن تحركاتها العسكرية الأخيرة هي “إجراءات دفاعية لحماية السيادة”، دون أن تنفي بشكل مباشر تقارير أميركية تحدثت عن مشاركتها في عمليات ضد إيران في أبريل/ نيسان الماضي.

الحرب السيبرانية

عراقجي قلل من جدية التهديدات الأميركية الإسرائيلية (تسنيم)
عراقجي قلل من جدية التهديدات الأميركية الإسرائيلية (تسنيم)

ولم تتوقف المواجهة عند الحدود الإقليمية، بل امتدت إلى العمق الأميركي؛ حيث كشفت شبكة سي إن إن عن اشتباه مسؤولين أميركيين في وقوف قراصنة إيرانيين (من أبرزهم مجموعة “حنظلة”) وراء سلسلة اختراقات إلكترونية استهدفت أنظمة مراقبة خزانات الوقود الآلية (ATG) في محطات بنزين بعدة ولايات أميركية والتلاعب بقراءاتها، مما أثار مخاوف من إخفاء تسريبات وقود مستقبلية، وزاد من الضغوط السياسية على إدارة ترامب نظراً لارتباط الحرب بارتفاع أسعار الوقود محلياً.

تحذيرات إيرانية

وفي نيودلهي، وعلى هامش اجتماع وزراء خارجية دول “بريكس”، قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جدية التهديدات الأميركية الإسرائيلية، معتبراً أن الحروب السابقة لم تحقق أهدافها.

وبالتزامن، وجهت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة عبر منصة إكس، مؤكدة أن أي دولة تشارك في رعاية مشروع القرار الأميركي الذي وصفته بـ “المنحاز” في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز ستتحمل “مسؤولية دولية مشتركة” عن أي تصعيد عسكري مقبل، تزامناً مع مؤشرات باقتراب الصين من استخدام حق النقض “الفيتو” ضد القرار.

واشترطت طهران لإنهاء جمود مفاوضات إسلام آباد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري بالكامل عن الموانئ والسفن الإيرانية قبل إعادة فتح مضيق هرمز أو العودة إلى طاولة الحوار.

حول هذه القصة

عراقجي طالب الولايات المتحدة بالتخلي عن “المطالب القصوى (وكالة تسنيم)

طهران تتمسك بهرمز وترامب يتحدث عن اتفاق مع الصين بشأن نووي إيران

العميد رضا تالاي حذر من أن أي هجوم جديد سيواجه برد فوري ساحق ومؤلم (ومالة تسنيم)

إيران تتوعد وواشنطن تستنزف ترسانتها

ترامب وصف المقترحات الإيرانية بأنها “غير مقبولة” و”قطعة قمامة” (البيت الأبيض)

هدنة على جهاز الإنعاش.. ترامب يلوّح مجدداً بالخيار العسكري ضد إيران

اترك تعليقاً