وفاة برناديت شيراك.. سيدة الإليزيه التي صنعت السياسة من الظل

يونيو 7, 2026
66

صحيفة لوموند رأت أن وفاة برناديت شيراك تمثل نهاية حقبة في الحياة السياسية الفرنسية

توفيت برناديت شيراك، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك وإحدى أكثر الشخصيات النسائية تأثيراً في الحياة السياسية الفرنسية، عن عمر ناهز 93 عاماً، بعد مسيرة امتدت لعقود جمعت بين السياسة والعمل الخيري والحضور الاجتماعي القوي.

رحلت بهدوء وسط عائلتها

  • أعلنت ابنتها كلود شيراك أن والدتها توفيت مساء الجمعة 5 يونيو/ حزيران “بسلام وبين أفراد أسرتها”.
  • رحلت بعد نحو سبع سنوات من وفاة زوجها الذي رافقته طوال مسيرته السياسية.

ولم تكن برناديت مجرد زوجة لرئيس الجمهورية، بل شخصية مؤثرة لعبت دوراً مهماً في الحياة السياسية الفرنسية لأكثر من نصف قرن.

■ رحيل إحدى أبرز السيدات الأوليات في تاريخ فرنسا

  • أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفاة برناديت شيراك، واصفاً إياها بأنها “سيدة عظيمة ذات قلب كبير”، مشيراً إلى أن أعمالها الخيرية غيرت حياة ملايين الفرنسيين.
  • شغلت منصب السيدة الأولى بين عامي 1995 و2007 خلال رئاسة زوجها جاك شيراك.

■ شريكة سياسية لا مجرد زوجة رئيس

  • لعبت دوراً محورياً في صعود جاك شيراك السياسي، سواء خلال توليه رئاسة بلدية باريس أو رئاسة الوزراء ثم رئاسة الجمهورية.
  • عُرفت بأنها صاحبة شخصية قوية وحاضرة في صناعة القرار من خلف الستار.
  • بعد تقاعد زوجها من العمل السياسي عام 2007، واصلت نشاطها السياسي بنفسها كعضو في المجلس المحلي بمنطقة كوريز، وقالت آنذاك:

    “زوجي لم يعد يمارس السياسة، أما أنا فما زلت أفعل.”

■ قصة حب واجهت العواصف

  • ولدت برناديت عام 1933 في أسرة أرستقراطية كاثوليكية ثرية.
  • تعرفت إلى جاك شيراك أثناء دراستهما في معهد العلوم السياسية “سيانس بو”، رغم اعتراض عائلتها على الزواج بسبب الفوارق الاجتماعية.
  • تزوجا عام 1956 واستمر زواجهما 63 عاماً حتى وفاة شيراك عام 2019.

■ واجهت خيانات زوجها بصبر وسخرية

  • كان جاك شيراك معروفاً بعلاقاته النسائية، ولم تنكر برناديت ذلك.
  • قالت في أحد الأفلام الوثائقية:
    • “في البداية كان الأمر مؤلماً جداً، ثم اعتدت عليه.”
    • “كنت أحب زوجي كثيراً، كما أن تربيتي الكاثوليكية لم تجعل الطلاق خياراً.”
  • عندما انتشرت شائعات عن وجود زوجها مع ممثلة إيطالية ليلة وفاة الأميرة ديانا عام 1997، ردت ساخرة:

    “اهدأوا… أنا لست كلوديا كاردينالي ولا جينا لولوبريجيدا.”

■ شخصية مثيرة للجدل

  • رفضت أن تكون مجرد “زوجة الرئيس”.
  • اشتهرت بآرائها الصريحة وتعليقاتها اللاذعة التي كانت توجهها للآخرين ولنفسها أيضاً.
  • ارتبط اسمها بالأزياء الفاخرة من “شانيل” ونظارات “ديور” وشعرها الأشقر المصفف بعناية، ما جعلها هدفاً دائماً للسخرية السياسية والإعلامية.

■ مأساة عائلية غيرت حياتها

  • أنجبت ابنتين، لكن مرض ابنتها الكبرى لورانس شكّل مأساة شخصية للعائلة.
  • أصيبت لورانس بفقدان الشهية العصبي الحاد بعد إصابتها بالتهاب السحايا في سن المراهقة، وحاولت الانتحار عدة مرات قبل أن تتوفى عام 2016 إثر أزمة قلبية.
    • كانت تستشهد كثيراً بالآية الإنجيلية:

      “لا أحد يعلم اليوم ولا الساعة.”

    • عكست هذه العبارة إيمانها العميق بالله، لكنها في الوقت نفسه كانت تتمنى أن تغادر الحياة قبل زوجها، وهو ما لم يتحقق بعد وفاة جاك شيراك عام 2019.

■ العمل الخيري… إرثها الأبرز

  • دفعتها معاناة ابنتها إلى تبني حملة “العملات الصفراء” ، وهي مبادرة خيرية لجمع العملات المعدنية الصغيرة لدعم الأطفال في المستشفيات.
  • نجحت الحملة في جمع ملايين اليوروهات وتحولت إلى واحدة من أشهر المبادرات الخيرية في فرنسا.

■ حضور ثقافي استمر حتى السنوات الأخيرة

  • جسدت الممثلة الفرنسية الشهيرة كاثرين دونوف شخصيتها في فيلم برناديت”Bernadette” عام 2023، الذي تناول سنواتها في قصر الإليزيه بروح كوميدية ساخرة.
  • كان آخر ظهور علني لها عام 2018، قبل أن تتوارى عن الأنظار بسبب تدهور حالتها الصحية.

    ■ “آخر ملكات فرنسا”

    • ينقل التقرير عن الفيلسوف الكاثوليكي الفرنسي جان غيتون، أحد أصدقائها، وصفه لها بأنها:

      “آخر ملكات فرنسا.”

    • ويعود ذلك إلى هيبتها وحضورها اللافت وطريقتها الأرستقراطية في التعامل مع الآخرين.

■ شخصية قوية ومهابة

ترسم صحيفة لوموند الفرنسية صورة دقيقة لبرناديت شيراك:

  • كانت تتمتع بملامح صارمة ونظرة واثقة.
  • اعتادت إظهار شيء من التعالي، خصوصاً في لحظات الانزعاج.
  • امتلكت لساناً حاداً وسخرية لاذعة تجاه المتملقين والمحيطين بالسلطة.

ومن العبارات التي اشتهرت بها في مواجهة المبالغة في المجاملات قولها بسخرية:

“آه يا سيدي، أنت شخص مهم جداً، أما أنا فمجرد صرصار صغير إلى جانبك.”

نهاية حقبة

يرى تقرير الغارديان أن برناديت شيراك جمعت بين صفات نادراً ما اجتمعت في شخصية سياسية فرنسية؛ فقد كانت زوجة رئيس مؤثرة، وسياسية مستقلة، وسيدة مجتمع، وناشطة خيرية، وشخصية لم تتردد في التعبير عن آرائها أو مواجهة الأزمات العائلية والشخصية بقدر من الصراحة والفكاهة. وبرحيلها، تطوي فرنسا صفحة إحدى أكثر سيداتها الأوليات حضوراً وتأثيراً في الحياة العامة خلال العقود الأخيرة.

أما صحيفة لوموند فرأت أن وفاة برناديت شيراك تمثل نهاية حقبة في الحياة السياسية الفرنسية، فقد جمعت بين الأرستقراطية والتدين والطموح السياسي والعمل الإنساني، واستطاعت أن تتحول من زوجة رئيس إلى شخصية مستقلة تركت بصمتها في تاريخ فرنسا المعاصر.

المصادر / الغاارديان – لوموند

حول هذه القصة

مارغريت تاتشر.. المرأة الحديدية التي غيّرت وجه بريطانيا

اترك تعليقاً