زها حديد… كيف غيّرت معمارية عراقية وجه العالم؟
زها حديد ملكة المنحنيات التي كسرت القواعد (ذكاء اصطناعي)
تُحيي الأوساط المعمارية ذكرى وفاة المهندسة العراقية-البريطانية العالمية زها حديد (1950–2016)، ملكة المنحنيات، تركت إرثاً إبداعياً تجاوز الحدود التقليدية، وكانت أول امرأة تنال جائزة “بريتزكر” للعمارة (2004)، مع تصميمات شهيرة كمركز حيدر علييف ودار أوبرا قوانغتشو.
في عالم العمارة، قلّة من الأسماء استطاعت أن تُحدث تحولًا جذريًا كما فعلت زها حديد. لم تكن مجرد مهندسة معمارية، بل كانت ظاهرة فكرية وفنية أعادت تعريف الشكل والوظيفة، وكسرت القواعد التقليدية بجرأة غير مسبوقة، لتمنح الشرق الأوسط لغة معمارية جديدة أكثر ثقة وانفتاحًا، بحسب تقرير لمجلة “آركيتكتشرال دايجست الشرق الأوسط” (AD Middle East).

بعد سنوات من التشكيك في أفكارها التي وُصفت يومًا بأنها “غير قابلة للتنفيذ”، فرضت حديد رؤيتها على العالم، لتتحول من معمارية متمرّدة إلى واحدة من أبرز رموز العمارة الحديثة، وتصبح أول امرأة تفوز بجائزة بريتزكر عام 2004، في إنجاز فتح الباب أمام أجيال جديدة من المعماريين.
محطات بارزة في إرثها المعماري بالمنطقة:
مركز حيدر علييف – أذربيجان
- أحد أشهر أعمالها عالميًا
- تصميم انسيابي أشبه بالموجة، يطمس الحدود بين الداخل والخارج
- أصبح رمزًا للهوية المعمارية الحديثة في باكو
جسر الشيخ زايد – أبوظبي
- تحويل البنية التحتية إلى عمل فني
- مستوحى من تموجات الكثبان الرملية
- مثال مبكر على دمج الهندسة بالبعد الجمالي

مركز الملك عبد الله للدراسات البترولية – الرياض (تصوير: محمد حسين يونس )
مركز الملك عبد الله للدراسات البترولية – الرياض
- تصميم هندسي قائم على وحدات سداسية مترابطة
- يوازن بين الكفاءة البيئية والابتكار المعماري
- نموذج يجمع بين الاستدامة والتعقيد الهندسي
-
استاد الجنوب – قطر
- مستوحى من قوارب “الداو” التقليدية
- يجمع بين التراث المحلي والتكنولوجيا الحديثة
- أحد أبرز مشاريع مونديال 2022
مقر “بيئة” – الشارقة
- تصميم يحاكي الكثبان الرملية
- يعمل بالطاقة المتجددة ويستهدف صفر انبعاثات
- تجسيد لرؤية مستقبلية مستدامة في العمارة
دار أوبرا قوانغتشو- الصين
يمتد المشروع على مساحة 70,000 متر مربع في قلب مدينة جوانجتشو بمقاطعة كونغدنغ جنوب الصين، ويتكون التصميم من كتلتين رئيسيتين.
تقع دار الأوبرا بالقرب من نهر بيرل لذا استوحت حديد هذا الشكل المدهش من أشكال الحصى التي تقع على ضفاف النهر، واستوحت انسيابية تصميمه الخارجي من تأثير الرياح والمياه على الصخور لتبدو وكأنها نحتت المبنى.
وبقدر غرابة المبنى من الخارج بقدر جماله الاستثنائي من الداخل: حيث أرادت حديد من خلال تلك الانسيابية الفائقة تمثيل آثار نحت النهر في الوديان!
- يُعد من أيقونات العمارة الحديثة في الصين، ويجسد أسلوب زها حديد القائم على:
- الحركة
- الانسيابية
- كسر الزوايا التقليدية
- يمثل انتقال العمارة من “مبنى” إلى تجربة بصرية وفنية متكاملة
لم تكن زها حديد مجرد مصممة مبانٍ، بل مهندسة لرؤية جديدة في العمارة. من الجسور إلى المراكز الثقافية، ومن المشاريع الضخمة إلى المبادرات الإنسانية، تركت إرثًا يؤكد أن العمارة ليست فقط بناءً… بل لغة تعكس طموح المجتمعات وقدرتها على إعادة تخيل المستقبل.

نبذة عن رحلتها في عالم العمارة
أسست زها حديد مكتبًا معماريًا مستقلًا في لندن عام 1980 وهي في الثلاثين من عمرها، كما درّست العمارة في كبرى الجامعات في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا. اشتهرت عالميًا بتصاميمها غير المسبوقة، خاصة المباني ذات الخطوط المنحنية وغير التقليدية، لكنها لم تتمكن من تنفيذ أي من مشاريعها على أرض الواقع حتى أوائل التسعينيات، وسط انتقادات اعتبرت أن أفكارها “نظرية” أو “غير قابلة للبناء”.
وفي عام 1993، نجحت أخيرًا في تحويل رؤيتها إلى واقع، متجاوزة مرحلة “العمارة النظرية” للمرة الأولى. ففي ذلك العام، أنجزت أول مبنى لها وهو محطة إطفاء حديثة لصالح شركة “فيترا” للأثاث في ألمانيا، وهو المشروع الذي جذب اهتمامًا واسعًا، خاصة أن أعمالها كانت تُوصف سابقًا بأنها معقدة وتجريدية أكثر من اللازم.
لاحقًا، واصلت حديد ترسيخ حضورها العالمي، حيث صممت مشاريع بارزة مثل مركز روزنتال للفن المعاصر في الولايات المتحدة (1998)، ودار أوبرا قوانغتشو في الصين، إلى جانب العديد من المشاريع الأيقونية. وفي عام 2004، أصبحت أول امرأة تفوز بجائزة بريتزكر، التي تُعرف بـ”نوبل العمارة”.
في مقابلات عدة، شددت حديد على أن عمارتها ليست مجرد تجريب بصري، بل تقوم على أساس عملي. وقالت:
“تصاميمي المعمارية عملي… وأرفض فكرة أن يكون لكل مبنى شكل نمطي محدد”.
كما أوضحت أنها تبدأ دائمًا بقراءة طبيعة الموقع، ثم تطور مفهومًا يتناسب معه، مع التركيز على استخدام المواد بشكل فعّال، خاصة في ظل اعتمادها على الأشكال المنحنية التي تتطلب حلولًا هندسية متقدمة.
توفيت زها حديد في 31 مارس/ آذار 2016، تاركة إرثًا معماريًا استثنائيًا. ورغم الانتقادات التي وُجهت لأعمالها بوصفها مكلفة أو جريئة أكثر من اللازم، فإنها حظيت بتقدير عالمي لما تميزت به من أصالة وجمال وابتكار، خاصة في كسرها للخطوط المستقيمة واعتمادها على أشكال حرة أعادت تعريف العمارة المعاصرة.
المصادر / مجلة “آركيتكتشرال دايجست الشرق الأوسط” – ذا تشوسون ديلي الكورية الجنوبية