بين مجموعته الحديدية وفرصة التألق.. هل يحقق العراق مفاجأة بالمونديال؟
في كرة القدم… المستحيل قد يكون مجرد وجه آخر لـ“ممكن” ينتظر من يكتشفه (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أحمد عباس – كاتب وإعلامي عراقي
هل يعني وجود المنتخب العراقي في “مجموعة الموت” في مونديال 2026 مع منتخبات النرويج وفرنسا والسنغال أن حظوظه محصورة في دائرة المستحيل؟ أم أن كرة القدم، بطبيعتها المتقلبة، تفتح بابًا واقعيًا لفرضية الممكن؟
السؤال ليس نظريًا بقدر ما هو اختبار حقيقي لقدرة المنتخب على تحويل الضغط إلى طاقة إيجابية. فالمواجهة أمام منتخبات كبرى تضم نجومًا عالميين أمثال هالاند ومبابي وساديو ماني تضع اللاعبين أمام تحدٍ ذهني وبدني مضاعف، لكنّها في الوقت ذاته قد تُحرّك ما يشبه “الأدرينالين” الكروي—حالة التركيز القصوى التي تُستدعى في اللحظات الصعبة.
في هذا السياق، لا تبدو المشاركة العراقية في مونديال 2026 مجرد حضور رمزي، بل فرصة لترك بصمة تنافسية، شرط إدارة التحديات بوعي واحتراف.
* ما الذي يحتاجه العراق لتحقيق “الممكن”؟
1. عقلية الثقة والمسؤولية
الحضور الذهني لا يقل أهمية عن الجاهزية البدنية. اللاعبون أمام لحظة قد لا تتكرر، وتمثيل العراق يتطلب توازنًا بين الطموح والانضباط.
2. خطة لعب واقعية ومرنة
على الجهاز الفني صياغة أسلوب يناسب قدرات اللاعبين، مع قراءة دقيقة لنقاط القوة والضعف لدى المنافسين، وتكييف الخطة وفق مجريات المباراة.
3. استثمار عامل الوقت
المنتخبات الكبرى تميل لفرض الإيقاع مبكرًا. تأخر تسجيلها للأهداف قد يولّد ضغطًا نفسيًا يمكن استثماره، إذا أحسن المنتخب إدارة الدقائق الحرجة.
4. التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق
في مباريات بهذا المستوى، تحسم التفاصيل: التمركز، التحولات، الكرات الثابتة، والانضباط التكتيكي.
5. الإيمان بطبيعة اللعبة
كرة القدم لا تُحسم بالأسماء فقط. التاريخ مليء بمفاجآت صنعتها منتخبات أقل ترشيحًا حين لعبت بثقة والتزام.
ولعل ما حدث في كأس العالم عام 1982 عندما فازت الجزائر على ألمانيا الغربية، وما تحقق في موتديال قطر 2022 بفوز السعودية على الأرجنتين، يقدّم مثالًا واضحًا على أن “الممكن” ليس استثناءً، بل نتيجة منطقية لمن يُحسن استثمار لحظته.
بين صعوبة المجموعة وثقل الأسماء، تبقى الفرصة قائمة. ليست المسألة في تجنّب الخسارة، بل في كيفية الحضور—بشخصية واضحة، وانضباط تكتيكي، وقدرة على تحويل الضغط إلى دافع.
في كرة القدم… المستحيل قد يكون مجرد وجه آخر لـ“ممكن” ينتظر من يكتشفه.