أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
جولة الصحافة

كيف تبني الصين نفوذها في أميركا اللاتينية بعيداً عن الأضواء؟

كيف تبني الصين نفوذها في أميركا اللاتينية بعيداً عن الأضواء؟

لم تعد الصين بحاجة إلى تشييد موانئ عملاقة أو سدود ضخمة لتوسيع نفوذها في أميركا اللاتينية. فوفق تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز الأميركية، انتقلت بكين إلى استراتيجية أكثر هدوءاً وأقل كلفة، لكنها قد تكون أكثر تأثيراً على المدى الطويل.

فبدلاً من المشاريع العملاقة التي تستقطب اهتمام واشنطن، باتت تعتمد على استثمارات صغيرة واتفاقيات محلية في مجالات الطاقة والأمن والمراقبة والنقل، ما يمنحها نفوذاً متزايداً داخل مؤسسات الحكم المحلية، ويخلق اعتماداً تدريجياً يصعب التخلص منه.

من المشاريع العملاقة إلى النفوذ الصامت

خلال العقد الماضي، ركزت الصين على مشاريع البنية التحتية الضخمة في أميركا اللاتينية، مثل:

  • ميناء تشانكاي في بيرو.
  • سد كوكا كودو سينكلير في الإكوادور.
  • مشاريع سكك الحديد العابرة للقارة.

لكن منذ أوائل العقد الحالي، تغيرت المقاربة الصينية.

فبدلاً من القروض السيادية الضخمة، أصبحت بكين تفضل ما تسميه “المشاريع الصغيرة والجميلة”، وهي استثمارات محدودة الحجم لكنها تتغلغل في الخدمات اليومية والأنظمة المحلية.

كيف تبني الصين نفوذها؟

يرى التحليل أن بكين أصبحت تعتمد على مئات المشاريع الصغيرة بدلاً من مشروع ضخم واحد، ومن أبرزها:

  • الاستثمار في مناجم الليثيوم بالأرجنتين.
  • شراء شركات توزيع الكهرباء.
  • توريد الحافلات الكهربائية للمدن.
  • تزويد الشرطة بالمعدات الأمنية.
  • تركيب كاميرات المراقبة وأنظمة التعرف على الوجوه.
  • تدريب عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية.

ورغم أن كل مشروع يبدو محدوداً بمفرده، فإن مجموعها يخلق شبكة واسعة من الاعتماد على التكنولوجيا والخدمات الصينية.

الأمن… البوابة الجديدة للنفوذ

يعتبر المقال أن قطاع الأمن الداخلي أصبح إحدى أهم أدوات النفوذ الصيني.

ففي ظل ارتفاع معدلات الجريمة في أميركا اللاتينية، تعرض الصين حلولاً منخفضة التكلفة تشمل:

  • كاميرات مراقبة ذكية.
  • أنظمة إدارة الطوارئ.
  • سيارات ومعدات للشرطة.
  • برامج تدريب للأجهزة الأمنية.
  • تقنيات التعرف على الوجوه.

واليوم تستخدم 35 مدينة على الأقل في أميركا اللاتينية أنظمة مراقبة صينية، بينما أصبحت واردات الأرجنتين من معدات المراقبة تأتي بنسبة كبيرة من الصين.

من عقد صغير إلى منظومة وطنية

يضرب المقال مثالاً بالإكوادور. ففي البداية، تعاقدت الحكومة مع شركة صينية لإنشاء نظام الطوارئ الوطني ECU-911 باستخدام كاميرات من شركة هواوي.

ثم تطور التعاون تدريجياً ليشمل:

  • مختبرات أمنية مشتركة.
  • تبرعات عسكرية.
  • تقنيات التعرف على الوجوه.
  • دمج آلاف الكاميرات البلدية والخاصة في شبكة واحدة.

وبذلك تحول مشروع تقني محدود إلى العمود الفقري لمنظومة الأمن الداخلي في البلاد.

لماذا يصعب التخلي عن الصين؟

يرى التحليل أن المشكلة لا تكمن فقط في دخول الشركات الصينية، بل في صعوبة استبدالها لاحقاً.

فالأنظمة الصينية:

  • تعتمد على تقنيات وبرمجيات خاصة.
  • تحتاج إلى تحديثات وصيانة من الشركات المصنعة.
  • يصعب دمجها مع أنظمة منافسة.
  • يتطلب استبدالها استثمارات مالية ضخمة.

ولذلك، حتى عندما ترغب الحكومات في تقليل اعتمادها على الصين، تجد أن التكلفة التقنية والمالية مرتفعة للغاية.

أداة ضغط سياسية محتملة

يرى المقال أن هذا الاعتماد يمنح بكين أوراق ضغط مستقبلية.

فإذا دخلت دولة في خلاف سياسي مع الصين، يمكن لبكين ــ نظرياً ــ استخدام أدوات مثل:

  • تأخير قطع الغيار.
  • وقف تحديث البرمجيات.
  • تعليق الدعم الفني.
  • إبطاء أعمال الصيانة.

وبذلك تتحول العلاقة التجارية إلى وسيلة تأثير سياسي.

لماذا تفضل الحكومات الصين؟

رغم هذه المخاطر، يشير التحليل إلى أن كثيراً من الحكومات المحلية ترى أن الصين تقدم حلولاً عملية وسريعة.

فالشركات الصينية توفر:

  • أسعاراً منخفضة.
  • تنفيذًا سريعًا.
  • تمويلاً مرناً.
  • تقنيات جاهزة للاستخدام.

وفي كثير من الحالات، لا تجد الحكومات بدائل غربية تستطيع توفير الخدمات نفسها بالسرعة أو التكلفة ذاتها.

واشنطن تراقب… لكنها تنظر في الاتجاه الخطأ

بحسب الكاتبة، لا تزال الولايات المتحدة تركز على مواجهة المشاريع الصينية الضخمة مثل:

  • الموانئ.
  • شبكات الجيل الخامس.
  • البنية التحتية الفضائية.

بينما أصبحت الصين تحقق نفوذها الحقيقي عبر:

  • البلديات.
  • حكومات الولايات والأقاليم.
  • إدارات الشرطة.
  • شركات الكهرباء.
  • المؤسسات المحلية الأقل ظهوراً.

وترى أن واشنطن لم تواكب هذا التحول، ما يسمح للصين بتوسيع حضورها بعيداً عن الأضواء.

استثمارات صغيرة ومتفرقة

يخلص التحليل إلى أن الصين لم تتراجع عن طموحاتها في أميركا اللاتينية، بل أعادت صياغة أدواتها. فبدلاً من الرهان على مشاريع ضخمة تثير الجدل السياسي، تتجه إلى استثمارات صغيرة ومتفرقة تُراكم نفوذاً طويل الأمد داخل مؤسسات الدولة والخدمات العامة.

وبينما تحذر الكاتبة من أن هذا النموذج قد يمنح بكين أدوات تأثير استراتيجية في المستقبل، فإنها تؤكد أيضاً أن نجاحه يعود جزئياً إلى عجز الولايات المتحدة وحلفائها عن تقديم بدائل تنافسية بالسرعة والكلفة اللتين تعرضهما الصين.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟
جولة الصحافة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟

وسط مشهد تحولت فيه معظم المنازل والأسواق والجسور في النيبال إلى أكوام من الطين والحطام، بقي منزل أخضر من ثلاثة طوابق واقفاً بصورة بدت…

منذ 1 weekأوج24
من ينتصر في حرب إيران؟
جولة الصحافة

من ينتصر في حرب إيران؟

تناولت صحيفة “يو إس إيه توداي” الأميركية، اليوم الخميس، آخر تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد قرابة ستة أشهر على اندلاعها، وخلصت إلى…

منذ 2 weeksأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.