أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

ترامب يغادر تركيا سراً بعد تهديد إيراني.. طائرة للتمويه وشاحنة تموين لإخفائه

ترامب يغادر تركيا سراً بعد تهديد إيراني.. طائرة للتمويه وشاحنة تموين لإخفائه

في عملية أمنية استثنائية أقرب إلى مشاهد أفلام التجسس، أخفت السلطات الأميركية مكان الرئيس دونالد ترامب خلال مغادرته تركيا الشهر الماضي، بعدما تلقت معلومات استخباراتية عن تهديد إيراني وُصف بأنه جدي وموثوق يستهدف الرئيس أثناء سفره جواً.

وبحسب تقارير متقاطعة لصحف أميركية، لم يكن ترامب على متن الطائرة الرئاسية التي اعتقد الصحفيون وموظفون في البيت الأبيض أنهم يسافرون معه عليها، بل نُقل سراً بواسطة شاحنة تموين في مطار أنقرة إلى طائرة عسكرية أخرى، بينما تحولت  الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” إلى طُعم لإخفاء مساره الحقيقي. وتقول نيويورك تايمز إن الخطة وُضعت خلال ساعات بعدما خلص المسؤولون إلى أن التهديد الإيراني يتمتع بالمصداقية.

ترامب أثناء مشاركته في قمة أنقرة
ترامب أثناء مشاركته في قمة أنقرة (الرئاسة التركية)

ماذا حدث في مطار أنقرة؟

بدأت العملية في 8 يوليو/تموز، عقب مشاركة ترامب في قمة لحلف شمال الأطلسي «الناتو» في تركيا.

كان ترامب قد وصل إلى أنقرة على متن طائرة بوينغ 747-8 الجديدة التي قدمتها قطر للولايات المتحدة، لكن البيت الأبيض أعلن أنه سيغادر على متن النسخة القديمة من «إير فورس وان». وقال ترامب للصحفيين وقتها إن استخدام الطائرة القديمة جاء «من أجل الأيام الخوالي».

لكن ما جرى خلف الكواليس كان مختلفاً تماماً.

صعد ترامب بالفعل الدرج الخارجي للطائرة القديمة أمام عدسات الكاميرات ولوّح للإعلام، في مشهد أعطى الانطباع بأنه سيغادر على متنها.

وبعد اختفائه عن أنظار الصحفيين، جرى إحضار شاحنة تموين للطائرات إلى باب في الجهة الأخرى من الطائرة. وبحسب الروايات المنشورة، خرج ترامب مع مجموعة صغيرة من مساعديه إلى الشاحنة التي هبطت بهم إلى أرض المطار، ثم نقلتهم عبر المدرج إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز سي-  32 إيه ، وهي نسخة عسكرية معدلة من بوينغ 757.

لم يعرفوا أن الرئيس لم يكن معهم
االصحفيون لم يعرفوا أن ترامب لم يكن معهم ( البيت الأبيض)

الصحفيون تحولوا إلى «طُعم» من دون علمهم

في الوقت نفسه، صعد الصحفيون المرافقون للرئيس وبعض موظفي البيت الأبيض إلى الطائرة القديمة وهم يعتقدون أن ترامب موجود على متنها.

وطُلب من الصحفيين، قبل الإقلاع، إغلاق ستائر النوافذ. ولم يعرفوا أن الرئيس لم يكن معهم، ما جعلهم، بحسب نيويورك تايمز، جزءاً غير مقصود من عملية التمويه.

أما ترامب، فغادر تركيا سراً على متن الطائرة العسكرية سي – 32 إيه متوجهاً إلى قاعدة ميلدنهال الجوية في بريطانيا.

وتضيف فوكس نيوز، نقلاً عن تقرير واشنطن بوست، أن الطائرة الرئاسية القديمة ظهرت في البداية على بيانات تتبع الرحلات من دون رمز نداء، ثم حملت أثناء الرحلة رمز إيه أف 1 المرتبط بـ«إير فورس وان»، رغم أن الرئيس لم يكن على متنها.

خدعة ثانية عند الوصول إلى بريطانيا

لم تنته العملية عند مغادرة تركيا.

بعد وصول ترامب سراً إلى بريطانيا، نُقل مجدداً إلى الطائرة الرئاسية القديمة من دون علم الصحفيين، ثم خرج منها أمام الكاميرات بالطريقة المعتادة، بما يوحي بأنه كان على متنها طوال الرحلة من أنقرة.

وتقول نيويورك تايمز إن الطائرة القديمة هبطت في قاعدة ميلدنهال عند الساعة 10:16 مساء، ثم ظهر ترامب وهو ينزل منها بعد نحو 40 دقيقة، بعدما كان قد وصل فعلياً على متن الطائرة الثالثة ونُقل إلى «إير فورس وان» قبل ظهوره أمام الإعلام.

بعد ذلك انتقل الرئيس إلى طائرة بوينغ 747-8 الجديدة المقدمة من قطر، ومنها عاد إلى واشنطن.

لماذا كل هذه الإجراءات؟

جوهر القصة، وفق التقارير، أن الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات بشأن تهديد إيراني يستهدف ترامب أثناء تنقله جواً.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن الخطر لم يكن مرتبطاً فقط بالطائرة الجديدة المقدمة من قطر، بل كان التهديد يستهدف ترامب أياً كانت الطائرة التي يستخدمها. وأُطلع الرئيس على المعلومات أثناء وجوده في تركيا، ثم وُضعت الخطة بمشاركة دائرة ضيقة من كبار المسؤولين، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وهذه النقطة مهمة لأن تقارير سابقة كانت قد أثارت تساؤلات بشأن مستوى الحماية الدفاعية للطائرة القطرية الجديدة مقارنة بالطائرات الرئاسية الأميركية القديمة.

ترامب: أنا «رقم واحد» على قائمة إيران

عندما سأل الصحفيون ترامب لاحقاً عن سبب إجبارهم على إغلاق نوافذ الطائرة أثناء مغادرة تركيا، لم يكشف لهم حقيقة العملية.

وقال إنه لا يعرف بوجود تهديد محدد، لكنه تحدث عن الخطر الإيراني المستمر، قائلاً للصحفيين إنه «رقم واحد» على قائمة أهداف إيران.

وترتبط هذه المخاوف بتاريخ طويل من التهديدات الإيرانية ضد ترامب وعدد من مسؤولي إدارته، ولا سيما منذ أن أمر خلال ولايته الأولى بقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد عام 2020.

هل استخدام طائرة تمويه أمر غير مسبوق؟

لا. يشير التقرير إلى واقعة مشابهة حدثت في مارس/آذار 2000، عندما زار الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون باكستان وسط مخاوف أمنية كبيرة.

حينها استُخدمت ترتيبات تمويه تضمنت طائرة غير مميزة بالشكل التقليدي للطائرة الرئاسية، بهدف جعل تعقب الرئيس أكثر صعوبة.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي سابق أن نقل الرئيس على متن طائرة مختلفة عن الطائرة المعروفة بعلاماتها الرئاسية يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتعزيز أمنه.

ونقلت نيويورك تايمز عن عميل سابق في جهاز الخدمة السرية أن الجهاز استخدم سابقاً مواكب ورحلات وهمية لنقل الرؤساء بعيداً عن الأخطار، خصوصاً في المناطق التي يُحتمل فيها وجود تهديد عسكري.

لكن اللافت هذه المرة هو حجم التضليل الذي شمل الصحفيين والجمهور بشأن المكان الفعلي للرئيس ترامب؛ إذ استمر الإعلام في الاعتقاد بأنه كان على متن «إير فورس وان» بينما كان يسافر على طائرة أخرى.

ما الذي تكشفه القصة؟

القصة تتجاوز مجرد «حيلة أمنية»؛ فهي تكشف عن مستوى القلق داخل أجهزة الأمن الأميركية من قدرة إيران المحتملة على استهداف الرئيس، وعن حجم الإجراءات التي باتت واشنطن مستعدة لاتخاذها لحماية تحركاته في ظل الحرب.

كما تكشف مفارقة لافتة: بينما كانت الطائرة الرئاسية القديمة تحلق أمام العالم بوصفها «إير فورس وان»، كان الرئيس الأميركي نفسه يعبر الأجواء على متن طائرة عسكرية أخرى، بعيداً عن الصحفيين وحتى بعض موظفي البيت الأبيض.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.