أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياحة وسفر

لماذا يعشق السياح كراكوف؟ 10 تجارب تكشف سر المدينة البولندية

لماذا يعشق السياح كراكوف؟ 10 تجارب تكشف سر المدينة البولندية

قد لا تكون كراكوف عاصمة بولندا اليوم، لكنها بالنسبة لكثير من الزوار تبقى عاصمتها السياحية بلا منازع؛ مدينة تجمع في مساحة يمكن استكشاف جانب كبير منها سيراً على الأقدام بين قصور الملوك، والساحات التي تعود إلى القرون الوسطى، والكنائس القديمة، والأحياء التاريخية، والمطاعم والمقاهي الحديثة.

كانت كراكوف عاصمة سابقة لبولندا ومقراً لملوكها على مدى قرون، وهو تاريخ ترك بصماته في كل زاوية تقريباً. لكن المدينة لم تبقَ أسيرة الماضي؛ فقد تحولت إلى وجهة أوروبية نابضة بالحياة، تستقطب أعداداً متزايدة من السياح الدوليين، ومن بينهم زوار من دول الخليج العربي.

وتكمن جاذبية كراكوف في ذلك المزيج اللافت بين التاريخ والطبيعة والأساطير والطعام. ففي يوم واحد يمكن للزائر أن يبدأ صباحه تحت أشجار حديقة تحيط بالمدينة القديمة، ويعبر واحدة من أكبر ساحات أوروبا التاريخية، ويستمع إلى بوق يُعزف من برج كنيسة، ثم يصعد إلى قلعة ملكية قبل أن ينهي يومه على ضفاف نهر فيستولا.

حديقة تطوق المدينة القديمة

من أفضل الطرق للتعرف على كراكوف أن تبدأ من حديقة بلانتي، الحزام الأخضر الذي يطوق المدينة القديمة في المكان الذي كانت تقوم فيه أسوارها التاريخية.

تتكون الحديقة من ثماني حدائق مترابطة تشكل مساراً دائرياً تحيط به الأشجار ومئات المقاعد، ولذلك تبدو وكأنها بوابة هادئة للانتقال من كراكوف الحديثة إلى عالم المدينة القديمة.

ومن بلانتي يمكن التوجه نحو بوابة القديس فلوريان، البرج القوطي الذي يعود إلى القرن الرابع عشر، وكان جزءاً من تحصينات المدينة ونقطة انطلاق «الطريق الملكي» الذي كانت تمر عبره مواكب التتويج والاحتفالات الملكية باتجاه قلب كراكوف.

ساحة عملاقة في قلب المدينة

ينتهي الطريق تقريباً عند أشهر معالم كراكوف: ساحة السوق الرئيسية «رينيك غووفني»، التي تُعد من أكبر ساحات المدن الأوروبية العائدة إلى العصور الوسطى.

تحيط بالساحة مبانٍ تاريخية ملونة، بينما يتوسطها سوق القماش الشهير، الذي كان في الماضي مركزاً تجارياً مهماً يلتقي فيه التجار القادمون من مناطق مختلفة من أوروبا، وتحول اليوم إلى سوق للهدايا والتذكارات.

وفي أرجاء الساحة تنتشر العربات التي تبيع «أوبفاجانيك، وهي معجنات بولندية دائرية مجدولة تشبه البريتزل، تُسلق سريعاً قبل خبزها وتغطيتها بالملح أو السمسم أو بذور الخشخاش.

ويكتسب المكان سحراً إضافياً عند الغروب، حين تنعكس ألوان الشمس على واجهات المباني القديمة.

وعند الساحة تقف كنيسة القديسة مريم ببرجيها الشهيرين.

في كل ساعة، ليلاً ونهاراً، يصعد عازف إلى البرج الأعلى ليعزف لحناً بالبوق يعرف باسم «هينال مارياتسكي». ويرتبط التقليد بأسطورة عازف البوق الذي حاول تحذير المدينة من هجوم قادم، قبل أن يصيبه سهم ويقطع عزفه فجأة.

ورغم أن بعض تفاصيل الرواية المتداولة تنتمي إلى الأسطورة أكثر من التاريخ الموثق، فإن تقليد البوق نفسه أصبح واحداً من أشهر رموز كراكوف.

ولا ينبغي الاكتفاء بالاستماع إليه، فالكنيسة من الداخل تخفي زخارف وأعمالاً فنية مذهلة، وفي مقدمتها المذبح المذهب الشهير.

هنا درس كوبرنيكوس

وعلى الطريق باتجاه قلعة فافيل، يمكن التوقف عند  الكلية الكبرى، أقدم مبنى باقٍ لجامعة ياغيلونيا وأحد أجمل المواقع الجامعية التاريخية في بولندا.

يتميز المكان بفناء رائع يعود إلى القرن الخامس عشر، لكن شهرته تتجاوز هندسته المعمارية؛ فقد كان عالم الفلك نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث ثورة في فهم الإنسان للنظام الشمسي، من أشهر طلبة الجامعة.

قلعة الملوك.. وتنين ينفث النار

فوق تلة تطل على نهر فيستولا ترتفع قلعة فافيل الملكية، أحد أهم رموز التاريخ البولندي.

يعود جانب كبير من المجمع الملكي إلى عهد الملك كازيمير الثالث في القرن الرابع عشر، ويضم قاعات رسمية وشققاً ملكية وخزانة، إلى جانب كاتدرائية فافيل ومبانٍ تاريخية أخرى.

لكن الأطفال، وحتى كثيراً من الكبار، قد يجدون قصة أخرى أكثر إثارة.

تحت التلة يقع كهف يعرف باسم «عرين التنين»، ويرتبط بأسطورة تنين فافيل الذي كان يرعب السكان. وتروي إحدى أشهر نسخ الحكاية أن إسكافياً ذكياً تخلص منه بعدما قدم إليه خروفاً محشواً بالكبريت.

وعند مدخل الكهف اليوم يقف تمثال معدني للتنين ينفث النار بصورة دورية، ليصبح واحداً من أكثر مواقع كراكوف شعبية لالتقاط الصور.

نزهة على ضفاف فيستولا

أسفل القلعة يمتد نهر فيستولا، أطول أنهار بولندا، وتتحول ضفافه في الأيام المعتدلة إلى مساحة للنزهات والمشي وركوب الدراجات.

ويمكن للزوار الجلوس في أحد المقاهي أو المطاعم العائمة، أو القيام برحلة بالقارب لمشاهدة القلعة والمدينة من زاوية مختلفة.

وهنا يظهر جانب آخر من كراكوف؛ فبالرغم من ثقلها التاريخي، فإنها مدينة خضراء بصورة لافتة، من حديقة بلانتي إلى المتنزهات والغابات والتلال المحيطة بها.

مدينة كاملة تحت الأرض

وعلى بعد نحو 14 كيلومتراً من كراكوف تقع واحدة من أكثر التجارب غرابة في بولندا: منجم فياليتشكا للملح التاريخي.

بدأ استخراج الملح فيه منذ القرن الثالث عشر، وأصبح لاحقاً أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو.

ينزل الزائر عشرات الأمتار تحت الأرض حتى يصل إلى عمق يقارب 135 متراً، ثم يسير ضمن مسار سياحي يبلغ نحو 3.5 كيلومترات وسط الأنفاق والقاعات.

لكن المفاجأة ليست في الأنفاق نفسها.

ففي الأعماق تظهر تماثيل ومنحوتات صنعت من الملح، إلى جانب قاعات ضخمة وثريات تبدو كأنها من الكريستال، لكنها مصنوعة أيضاً من الملح. والنتيجة عالم تحت الأرض يصعب تصديقه قبل رؤيته.

كراكوف تُكتشف أيضاً عبر الطعام

لم تعد كراكوف مجرد مدينة للمتاحف والقصور، فقد صنعت خلال السنوات الأخيرة سمعة قوية في عالم الطعام.

وفي عام 2019 حملت لقب العاصمة الأوروبية لثقافة فن الطهي، ثم عزز دخول عدد من مطاعمها إلى دليل ميشلان مكانتها كإحدى وجهات الطعام المهمة في أوروبا الوسطى.

وتبدأ التجربة من الأطعمة الشعبية البسيطة مثل «أوبفاجانيك» و«زابييكانكا»، وصولاً إلى بيروغي، الزلابية البولندية الشهيرة المحشوة بمكونات متنوعة.

أما منطقة كاجيميج، فتعد من أفضل الأماكن لتجربة المطاعم والمقاهي والحانات الحديثة، إذ أصبحت الحياة الليلية والمشهد الغذائي جزءاً مهماً من هوية الحي الجديدة.

تقاليد وأساطير ما زالت حية

أحد أسرار كراكوف أن التاريخ فيها لا يعيش داخل المتاحف فقط.

ففي يونيو/ حزيران مثلاً يظهر في شوارعها «لايكونيك»، وهو فارس أسطوري ملتحٍ يرتدي زياً شرقياً ويحمل صولجاناً، ويعتقد وفق التقليد الشعبي أن لمساته تجلب الحظ.

وفي الصيف يصبح نهر فيستولا مسرحاً لـموكب التنانين العظيم، حيث تظهر مجسمات تنانين ضخمة على الماء وسط الموسيقى والألعاب النارية وعروض الليزر.

أما في الشتاء فتشتهر المدينة بأسواق عيد الميلاد وتقليد صناعة مجسمات الميلاد الكراكوفية المزخرفة، وهو تقليد أدرجته اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

ولفهم تاريخ كراكوف المتعدد الثقافات، لا بد من زيارة كاجيميج، الحي اليهودي التاريخي.

كما توجد في المنطقة مواقع ارتبطت بتصوير فيلم ستيفن سبيلبرغ الشهير «قائمة شندلر»، الذي أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر صفحات تاريخ المدينة مأساوية خلال الاحتلال النازي والحرب العالمية الثانية.

وفي ساحة بلاك نوفي (الساحة الجديدة) في حي كازيميرز بكراكوف يمكن تجربة «زابييكانكا»، وهي وجبة شعبية تشبه البيتزا المفتوحة، وتتكون عادة من خبز طويل مع الجبن والفطر وإضافات مختلفة.

مدينة خضراء لا مجرد متحف مفتوح

قد تأتي إلى كراكوف من أجل القلاع والكنائس والساحات التاريخية، لكن المساحات الخضراء تشكل جزءاً مهماً من تجربتها.

إلى جانب بلانتي، تنتشر الحدائق والتلال والغابات والمسطحات المائية في مناطق مختلفة من المدينة، ما يمنح الزائر فرصة للابتعاد سريعاً عن ازدحام المركز التاريخي.

وهذا الجانب قد يكون جذاباً بصورة خاصة للزوار القادمين من دول الخليج خلال الصيف، حيث تمنح الأشجار والحدائق ودرجات الحرارة المعتدلة نسبياً فرصة لقضاء ساعات طويلة في الخارج.

لماذا تجذب كراكوف السياح؟

ربما لأن المدينة لا تعتمد على معلم واحد.

هناك قلعة الملوك وتنين فافيل، وساحة من العصور الوسطى، وبوق يُعزف كل ساعة، وجامعة درس فيها كوبرنيكوس، ونهر يخترق المدينة، ومنجم ملح يخفي عالماً كاملاً تحت الأرض.

وفوق ذلك، توفر كراكوف بنية سياحية متطورة ومجموعة كبيرة من الفنادق، بينها فنادق فاخرة وأخرى صغيرة من طراز البوتيك، إلى جانب شبكة واسعة من المطاعم والمقاهي.

أما موقع أوشفيتز-بيركيناو القريب، فيمثل تجربة مختلفة تماماً وأكثر ثقلاً من الناحية الإنسانية والتاريخية، ولذلك يستحق زيارة ومادة مستقلة بعيداً عن الجولة السياحية التقليدية.

كراكوف، في النهاية، ليست مدينة تزورها لمشاهدة الماضي فقط؛ بل مكان ما زالت فيه الأساطير والتاريخ والطبيعة والحياة الحديثة تتقاطع في الشارع نفسه. وربما لهذا السبب أصبحت العاصمة الملكية السابقة اليوم القلب السياحي لبولندا وإحدى أكثر مدن أوروبا الوسطى قدرة على مفاجأة زوارها.

المصادر/ الموقع الرسمي لمدينة كراكوف- موقع «ترافل كوكتيل» البريطاني

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.