هرمز مفتوح… لكن الصدمة الاقتصادية بدأت

أبريل 18, 2026
67

حركة التجارة البحرية عبر مضيق هرمز لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب قبل نهاية يونيو (ريسبونسبل ستيتكرافت)

رغم إعلان إيران أن مضيق هرمز “مفتوح بالكامل” خلال فترة الهدنة، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار النفط، يحذر صناع القرار العالميون من أن التأثيرات الاقتصادية للحرب بدأت للتو، وقد تستمر لفترة طويلة بغض النظر عن نتائج المحادثات المرتقبة مع الولايات المتحدة في باكستان.

وخلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي، أشار وزير المالية السعودي محمد الجدعان إلى أن الأسواق “متفائلة أكثر من اللازم”، موضحًا أن العودة إلى الوضع الطبيعي— حتى في حال التوصل إلى سلام دائم—قد تستغرق أشهرًا.

ويرى كارثيك سانكاران، وهو زميل أبحاث أول في الجيو-اقتصاد ضمن برنامج الجنوب العالمي في معهد كوينسي في مقال تحليلي له في مجلة   “ريسبونسبل ستيتكرافت”، أن إعادة تشغيل حقول النفط والمصافي المتوقفة تحتاج وقتًا، كما أن شركات الشحن والتأمين لن تستأنف نشاطها بسهولة قبل التأكد من عدم تجدد القتال. إضافة إلى ذلك، هناك تعقيدات لوجستية تتعلق بالسفن التي ظلت عالقة في الخليج لأكثر من شهر.

وبحسب التقديرات، فإن عودة حركة التجارة البحرية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب قد لا تحدث قبل نهاية يونيو/ حزيران القادم، بينما يستغرق وصول شحنات النفط إلى وجهاتها النهائية وقتًا أطول، قد يصل إلى 20 يومًا نحو سنغافورة و40 يومًا إلى جزر المحيط الهادئ.

لكن التحدي الأكبر يتمثل في حجم الدمار المادي؛ إذ تشير تقديرات إلى أن الأضرار في البنية التحتية للطاقة بلغت نحو 58 مليار دولار، تركزت بشكل كبير في إيران، إلى جانب أضرارفي منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر ( شركة “قطر للطاقة” أعلنت حالة القوة القاهرة في هذه المنشأة في مارس / آذار عام 2026).

ولا يقتصر التأثير على النفط والغاز فقط، بل يمتد إلى مواد حيوية للصناعة العالمية مثل الأسمدة والهيليوم المستخدم في أشباه الموصلات، ومواد تدخل في البناء، ما يعني أن تداعيات الحرب قد تطال قطاعات من الإلكترونيات إلى الإنشاءات لسنوات.

كما أن استنزاف مخزونات النفط سيدفع العديد من الدول إلى إعادة بناء احتياطياتها وربما زيادتها، وهو ما قد يرفع كلفة الطاقة، خاصة على الدول الفقيرة في الجنوب العالمي.

ويخلص الكاتب إلى أن العالم—رغم سرعته الرقمية وتقلباته السياسية—لا يزال خاضعًا لقيود “الواقع المادي” مثل المسافات والزمن، وهي عوامل تجعل التعافي الاقتصادي أبطأ بكثير مما تعكسه ردود فعل الأسواق الفورية.

حول هذه القصة

أخطر ممر نفطي بالعالم تحت الضغط.. ماذا يعني حصار إيران بحراً؟

زرعتها بلا خرائط في هرمز.. ما أنواع الألغام البحرية التي تمتلكها إيران؟

بين النفط والنار… تكتيك أميركي للتفاوض أم مقامرة قد تشعل المنطقة؟

اترك تعليقاً