أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

اتفاق إيراني عُماني بشأن هرمز.. وواشنطن تعلق الضربات

اتفاق إيراني عُماني بشأن هرمز.. وواشنطن تعلق الضربات

تتحرك إيران وعُمان نحو تفاهم مؤقت لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، في حين تشير تقارير أميركية إلى أن واشنطن لا تخطط، في الوقت الراهن، للعودة إلى حملة عسكرية واسعة، وتريد بدلاً من ذلك تشديد الحصار والعقوبات. لكن نجاح هذه الاستراتيجية يواجه عقبة كبيرة: الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، لا تبدو مستعدة للانضمام إلى حملة الضغط الأميركية.

روبيو التركيز سينتقل إلى العقوبات والحصار البحري والضغط الاقتصادي.
روبيو:  التركيز سينتقل إلى العقوبات والحصار البحري والضغط الاقتصادي ( البيت الأبيض)

واشنطن تخفف الضربات.. ولا تلغيها

بحسب تقرير «أكسيوس»، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عدداً من نظرائه في الدول الحليفة أن الولايات المتحدة لا تتوقع في الوقت الراهن شن ضربات جديدة ضد إيران، وأن التركيز سينتقل إلى العقوبات والحصار البحري والضغط الاقتصادي.

لكن ذلك لا يعني إغلاق الخيار العسكري؛ إذ نقل التقرير عن مسؤول أميركي أن واشنطن قد تعود إلى الضربات إذا بادرت إيران بالهجوم. كما أشار مسؤول آخر إلى أن السياسة الحالية قد تستمر حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وبعدها قد يعاد النظر في الخيار العسكري.

وتتلخص الاستراتيجية الأميركية الحالية، وفق المصادر، في ثلاثة مسارات: تجنب جولة عسكرية كبيرة حالياً، خنق الموارد المالية الإيرانية، ومحاولة تمرير أكبر كمية ممكنة من نفط دول الخليج عبر هرمز للحد من قدرة طهران على استخدام المضيق ورقة ضغط.

هرمز.. إيران وعُمان تقتربان من اتفاق

في المقابل، تتحرك طهران ومسقط على مسار مختلف. فقد أعلن وزيرا خارجية البلدين عباس عراقجي بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي في بيان مشترك أنهما اتفقتا على إطار مرحلي يهدف إلى تسهيل استئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، مع الحفاظ على الحقوق السيادية للبلدين..

ويتضمن الإطار إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك، وتنفيذ مشروع مشترك لإزالة الألغام، ومواصلة المحادثات الفنية بشأن إنشاء مسار ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وإذا نجح التفاهم، ستنتقل المفاوضات إلى مرحلة أكثر طموحاً تتعلق بممر دائم، وإدارة حركة السفن، وتبادل المعلومات، وتوفير الخدمات الأمنية والملاحية.

لكن هناك نقطة خلاف شديدة الحساسية. فمسؤول إيراني قال إن الاتفاق المرتقب قد يؤدي إلى إغلاق المسار الجنوبي بمحاذاة عُمان الذي تعارضه طهران، وأن السفن ستعبر في الاتجاهين عبر المياه الإيرانية. ولم يتضمن البيان العُماني المشترك إعلاناً مماثلاً عن إغلاق المسار الجنوبي، لذلك تبقى هذه النقطة موقفاً إيرانياً وليست بنداً نهائياً معلناً في الاتفاق.

مفارقة في الأسواق

ورغم أن حركة الملاحة ما زالت بعيدة عن طبيعتها، استقبلت أسواق النفط أخبار المفاوضات بتراجع الأسعار. ووفق «سي إن بي سي»، عبرت خمس سفن للسلع فقط المضيق الثلاثاء، مقابل متوسط يبلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وتراجع خام برنت إلى أقل من 90 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن الأسواق تراهن جزئياً على تراجع خطر التصعيد وفتح الطريق أمام مزيد من الإمدادات.

وهنا تظهر مفارقة مهمة: مجرد احتمال استقرار هرمز يضغط على أسعار النفط حتى قبل عودة حركة السفن إلى مستوياتها السابقة.

«اليوم الاقتصادي» أقل قوة مما يوحي اسمه؟

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قدمت حملة العقوبات الجديدة، التي أطلق عليها «عملية العزل الاقتصادي» ووصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها بمثابة «يوم إنزال اقتصادي»، باعتبارها تحولاً كبيراً في الحرب.

وتشمل المرحلة الأولى أكثر من 60 فرداً وكياناً وسفينة، إضافة إلى خمسة قطاعات رئيسية: الذهب، والأصول الرقمية والعملات المشفرة، والتكنولوجيا، والطيران، والشحن البحري.

كما تريد واشنطن استهداف شبكات تهريب النفط والالتفاف على العقوبات، وتلوّح بحرمان الجهات التي تساعد إيران في غسل الأموال من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.

لكن تحليل «سي إن إن» يشير إلى مشكلة أساسية: إيران تخضع بالفعل لعقوبات واسعة منذ سنوات، ولذلك تقل مساحة العقوبات الجديدة التي يمكن أن تحدث صدمة مختلفة جذرياً.

السلاح الأقوى لم يُستخدم بعد

الأكثر أهمية أن الولايات المتحدة لم تفرض حتى الآن العقوبات الثانوية الواسعة التي يمكن أن تجعل الحملة أكثر إيلاماً.

العقوبات الثانوية تعني، ببساطة، معاقبة شركات أو بنوك في دول أخرى لأنها تتعامل مع إيران، حتى لو لم تكن تلك الجهات أميركية. وقد يشمل ذلك تقييد وصولها إلى الدولار أو الأسواق والمؤسسات المالية الأميركية.

وهذا السلاح يمكن أن يكون شديد التأثير، لكنه يحمل مخاطر على واشنطن نفسها. ولذلك قال بيسنت إنه لا يريد «تفجير النظام المالي العالمي»، مشيراً إلى منح الجهات المعنية فترة لتعديل تعاملاتها قبل الانتقال سريعاً إلى خطوات أشد.

الصين.. العقدة الأصعب

المشكلة الكبرى هي بكين. فبحسب شبكة «سي إن بي سي»، تستحوذ الصين على نحو 90% من مشتريات النفط الإيراني، ما يجعلها شرياناً اقتصادياً بالغ الأهمية لطهران.

وردت بكين على التهديدات الأميركية بالتأكيد أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها، ورفضت ما تصفه بالعقوبات الأميركية الأحادية.

ويشرح تحليل «سي إن إن» لماذا يصعب على واشنطن فرض إرادتها: جزء من النفط الإيراني يصل إلى مصافٍ صينية مستقلة تُعرف باسم «مصافي إبريق الشاي» عبر شبكات من الناقلات والموانئ والمؤسسات المالية المصممة أصلاً لتقليل تعرضها للنظام المالي الأميركي.

لكن واشنطن تمتلك بدورها أوراقاً؛ إذ قد تستهدف شركات صينية مرتبطة بهذه الشبكات إذا كانت شركاتها الأم تعتمد على الدولار أو لديها مصالح دولية كبيرة.

المشكلة أن فرض عقوبات على مصارف صينية كبرى قد يدفع بكين إلى الرد ويفتح مواجهة اقتصادية أميركية صينية أوسع، خصوصاً قبل زيارة مرتقبة للرئيس شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة.

هرمز قد يخسر قيمته كسلاح

وتطرح «الغارديان» زاوية أبعد من الأزمة الحالية: ماذا لو أدى استخدام إيران المتكرر لهرمز ورقة ضغط إلى إضعاف قيمة الورقة نفسها؟

الحجة هي أن دول الخليج بدأت تسريع بناء خطوط أنابيب ومسارات تصدير بديلة حتى لا تبقى رهينة للمضيق. وينقل التقرير تقديراً للمحلل الإيراني حميد باكتينات يرى أن اعتماد العراق على هرمز، على سبيل المثال، قد ينخفض من نحو 100% إلى 30% مع تطوير البدائل، بينما يتراجع اعتماد السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى بصورة كبيرة.

ويذهب التقدير إلى أن القيمة الاستراتيجية للمضيق قد تنخفض إلى النصف خلال ثلاث سنوات، ثم تتراجع بصورة أكبر خلال ست سنوات إذا نُفذت المشاريع المخطط لها. وهذه تقديرات تحليلية وليست توقعات مؤكدة.

جدل داخل إيران: متى يجب إنهاء الحرب؟

هذا الاحتمال يغذي نقاشاً داخلياً في إيران. وتنقل «الغارديان» تصريحات لافتة للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بشأن الكلفة الاقتصادية لاستمرار الحرب.

فبزشكيان يرى أن الحرب لا بد أن تنتهي في مرحلة ما، وأن الأفضل التفاوض بينما تعتقد إيران أنها لا تزال تمتلك أوراق قوة. أما قاليباف فربط الأمن مباشرة بقدرة الاقتصاد على العمل ومستوى معيشة المواطنين.

كما حذر محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي من تزامن عدة ضغوط: العقوبات القصوى، والحصار، وتراجع صادرات النفط، والاختلالات في الموازنة.

ماذا يعني ذلك؟

الصورة التي ترسمها التقارير ليست «سلاماً قريباً» ولا «انتصاراً أميركياً» أو «إيرانياً» محسوماً. بل تبدو مرحلة جديدة من الصراع: واشنطن تحاول استبدال جزء من القوة العسكرية بالخنق الاقتصادي، وإيران تحاول تحويل سيطرتها الجغرافية على هرمز إلى ترتيبات سياسية وملاحية قبل أن تتآكل قيمة المضيق كورقة ضغط.

وفي المنتصف تقف الصين بوصفها العامل الذي قد يحدد مدى نجاح العقوبات، بينما تحاول عُمان وباكستان إبقاء باب التسوية مفتوحاً.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.