أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
جولة الصحافة

زيارة سرية ورسالة قاتمة.. ماذا حمل مدير السي آي إيه إلى روسيا؟

زيارة سرية ورسالة قاتمة.. ماذا حمل مدير السي آي إيه إلى روسيا؟

تناولت صحيفة نيويورك تايمز اليوم الجمعة الزيارة السرية لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ” سي آي إيه” جون راتكليف إلى موسكو هذا الأسبوع، حاملاً إلى القيادة الاستخباراتية الروسية تقييماً أميركياً قاتماً لمسار الحرب، في خطوة تكشف عن مسار خلفي جديد لمحاولة تحريك مفاوضات الحرب في أوكرانيا.

وبحسب تقرير للصحيفة، لم تكن مهمة راتكليف تهديد موسكو أو تقديم إنذار لها، بل محاولة إقناعها بأن استمرار الحرب قد يجعل وضعها العسكري والاقتصادي أكثر صعوبة، وأن اللحظة ربما أصبحت مناسبة للدخول في مفاوضات جدية لإنهاء الصراع.

رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف.
رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف ( وكالة تاس الروسية)

ماذا قال مدير الـ” سي آي إيه” للروس؟

التقى راتكليف في موسكو مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ” إف أس بي” ألكسندر بورتنيكوف، وأطلعه على تقييم الاستخبارات الأميركية للوضع العسكري والاقتصادي الروسي.

كما أكد رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي  سيرغي ناريشكين في تصريحات للصحفيين، أنه التقى راتكليف، بحسب ما نقلته وكالة تاس الروسية.

وخلاصة الرسالة، وفق نيويورك تايمز، أن روسيا تكبدت خسائر بشرية كبيرة، بينما تعثرت مكاسبها الميدانية، وأن مواصلة الحرب قد تفرض عليها تكاليف أكبر.

ولم يهدد راتكليف نظيره الروسي بعقوبات أو إجراءات أميركية جديدة إذا قرر الرئيس فلاديمير بوتين مواصلة الحرب، بل ركز على محاولة إقناع موسكو بأن الظروف الحالية تجعل التفاوض خياراً يستحق التعامل معه بجدية.

وتكتسب هذه القناة أهمية إضافية لأن الـ” سي آي إيه” يعتقد منذ فترة أن مستشاري بوتين ربما لا يقدمون له دائماً صورة صريحة وكاملة عن مسار الحرب وحجم تكلفتها.

لماذا ترسل واشنطن مدير مخابرات بدلاً من دبلوماسي؟

ترى بعض الأوساط الأميركية أن خلفية بوتين الاستخباراتية قد تجعله يتعامل بجدية أكبر مع رسالة تأتي مباشرة من مدير ال” سي آي إيه”.

كما أن التواصل بين الاستخبارات الأميركية والروسية ليس جديداً؛ فالـ” سي آي إيه” يحتفظ منذ سنوات بقنوات اتصال مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وجهاز الاستخبارات الخارجية ” أس في آر”، حتى خلال فترات التوتر الشديد بين البلدين.

لكن قناة راتكليف تعمل بالتوازي مع مسارات أخرى أنشأها مبعوث الرئيس دونالد ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر مع مسؤولين مقربين من بوتين.

وبذلك تبدو واشنطن وكأنها تستخدم عدة أبواب في الوقت نفسه لمحاولة دفع موسكو نحو اتفاق.

تقييم أميركي للحرب تغير مع الوقت

يلفت التقرير إلى تحول مهم في نظرة إدارة ترامب لمسار الحرب.

فخلال جزء كبير من العام الماضي، كان ترامب وبعض كبار مستشاريه يميلون إلى الاعتقاد بأن انتصار روسيا في نهاية المطاف أمر يصعب تجنبه، بالنظر إلى تفوقها السكاني والعسكري وامتلاكها ترسانة نووية ضخمة.

لكن تقييم الاستخبارات الأميركية أصبح أكثر تشاؤماً بشأن قدرة روسيا على تحقيق حسم عسكري.

وكان راتكليف قد قال علناً الشهر الماضي إن القوات الروسية دفعت ثمناً بشرياً باهظاً، وإن موسكو لم تتمكن من تحقيق تقدم كبير في ساحة المعركة.

وبحسب الأرقام التي عرضها، لم تستطع روسيا خلال الأشهر الـ18 منذ توليه إدارة الـ” سي آي إيه” السيطرة إلا على نحو 1% إضافية من إجمالي الأراضي الأوكرانية، وهو ما عزاه جزئياً إلى تطور استخدام كييف للطائرات المسيّرة.

أوكرانيا لا تبدو مستعدة للاستسلام

زيارة موسكو تأتي أيضاً في ظل إدراك متزايد داخل واشنطن بأن أوكرانيا لا تنوي التخلي عن القتال في شرق البلاد، حتى بعد تقليص الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لها.

ومنذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، خفضت واشنطن مستوى الدعم العسكري لكييف، ما دفع الأوكرانيين إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الدول الأوروبية.

لكن وكالة ” سي آي إيه” أبقت على علاقاته الاستخباراتية الوثيقة مع أوكرانيا، وهي شراكة بدأت قبل أكثر من عقد.

ويرى التقرير أن استمرار قدرة كييف على إلحاق أضرار داخل روسيا باستخدام المسيّرات جعل الرهان على انهيار المقاومة الأوكرانية أكثر صعوبة.

هل حمل راتكليف تنازلات باسم كييف؟

بحسب «نيويورك تايمز»، حرص مدير الـ” سي آي إيه” قبل سفره إلى موسكو على التواصل مع نظرائه الأوكرانيين.

وأكد لهم أن مهمته تتمثل في استكشاف مواقف الروس وليس التفاوض على تنازلات باسم أوكرانيا.

وهذه نقطة حساسة بالنسبة لكييف، التي تنظر منذ فترة بتحفظ إلى قنوات التفاوض الأميركية الأخرى.

فالأوكرانيون، بحسب التقرير، يرون أن ويتكوف وكوشنر قريبان أكثر من اللازم من الجانب الروسي، بينما ينظرون إلى راتكليف، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه موسكو، باعتباره وسيطاً قد يكون أكثر توازناً.

لماذا قد يكون الشتاء المقبل مهماً؟

يعتقد بعض الدبلوماسيين الأوروبيين أن الأشهر المقبلة ربما تفتح نافذة جديدة أمام اتفاق محتمل.

ويستند هذا التقدير إلى عاملين أساسيين: تعثر الهجوم الروسي إلى حد كبير في دونباس، واستمرار قدرة أوكرانيا على تحميل روسيا تكاليف عسكرية واقتصادية بواسطة حرب المسيّرات.

ولهذا كان مسؤولون أوروبيون يضغطون على إدارة ترامب لإشراك شخصية أميركية ذات خلفية في الأمن القومي تستطيع مخاطبة موسكو بلهجة أكثر صرامة من المفاوضين السياسيين.

وجاء إرسال راتكليف ليلبي، إلى حد ما، هذا التصور.

رسائل أكثر حساسية
ونقلت تقارير أميركية أن راتكليف حمل رسائل أكثر حساسية. فبحسب «وول ستريت جورنال»، حذر موسكو من أي تحرك ضد حلف شمال الأطلسي( الناتو)، بينما ذكرت «بوليتيكو» أنه حذر من التصعيد تجاه إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وضغط على روسيا بشأن دعمها العسكري والاقتصادي لإيران.

وتنفي موسكو وجود نية لمهاجمة الناتو، فيما لم يُكشف رسمياً حتى الآن عن المضمون الكامل للمحادثات. لكن الزيارة تؤكد استمرار قنوات الاتصال المباشر بين الاستخبارات الأميركية والروسية رغم التوتر بين البلدين.

قناة المخابرات تعود إلى الواجهة

ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها واشنطن رؤساء أجهزة الاستخبارات للتواصل مع موسكو في لحظات شديدة الحساسية.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، توجه مدير الـ” سي آي إيه” آنذاك وليام بيرنز إلى موسكو لتحذير بوتين من شن غزو واسع لأوكرانيا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2022، التقى بيرنز في أنقرة مدير الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين، وسط مخاوف أميركية في ذلك الوقت من احتمال استخدام روسيا سلاحاً نووياً لوقف التقدم الأوكراني.

أما راتكليف وبورتنيكوف، فقد تعاونا بعد عودة ترامب إلى السلطة على تفاصيل عملية لتبادل السجناء بين البلدين، لكن لقاء موسكو هذا الأسبوع كان أول اجتماع مباشر بينهما وجهاً لوجه.

ماذا تعني الزيارة سياسياً؟

لا تقول «نيويورك تايمز» إن زيارة راتكليف تعني أن واشنطن غيرت سياستها تجاه روسيا أو أوكرانيا، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على أن موسكو قبلت التقييم الأميركي أو قررت تقديم تنازلات.

لكن أهمية الزيارة تكمن في الرسالة نفسها: إدارة ترامب تحاول إقناع الكرملين بأن الوقت قد لا يعمل بالضرورة لمصلحة روسيا، وأن استمرار الحرب لا يضمن لها تحقيق نصر عسكري أفضل من التسوية التي يمكن التفاوض عليها الآن.

وفي المقابل، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كان بوتين يشارك واشنطن هذا التقييم أصلاً. فإذا كان الكرملين لا يزال يعتقد أن بإمكانه تحسين موقعه في ساحة المعركة أو انتظار تراجع قدرة أوكرانيا على المقاومة، فإن الرسالة التي حملها مدير الـ” سي آي إيه” إلى موسكو قد لا تكون كافية وحدها لإحياء مفاوضات السلام المتعثرة.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟
جولة الصحافة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟

وسط مشهد تحولت فيه معظم المنازل والأسواق والجسور في النيبال إلى أكوام من الطين والحطام، بقي منزل أخضر من ثلاثة طوابق واقفاً بصورة بدت…

منذ 1 weekأوج24
من ينتصر في حرب إيران؟
جولة الصحافة

من ينتصر في حرب إيران؟

تناولت صحيفة “يو إس إيه توداي” الأميركية، اليوم الخميس، آخر تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد قرابة ستة أشهر على اندلاعها، وخلصت إلى…

منذ 2 weeksأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.