أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

عرش تحاصره الفضائح.. من هو ملك النرويج الجديد؟

عرش تحاصره الفضائح.. من هو ملك النرويج الجديد؟

أعلنت النرويج، الجمعة، وفاة الملك هارالد الخامس عن 89 عاماً، بعد أكثر من ثلاثة عقود على العرش، ليتولى نجله ولي العهد هاكون الحكم باسم الملك هاكون الثامن.

لكن انتقال العرش هذه المرة لا يجري في أجواء ملكية اعتيادية. فالملك الجديد، البالغ 53 عاماً، لا يرث تاج والده فحسب، بل عائلة ملكية تواجه واحدة من أكثر أزماتها حساسية منذ عقود، وسط تراجع شعبيتها والجدل المحيط بزوجته وابنها.

هارالد في مستشفى جامعة أوسلو صباح اليوم الجمعة
الملك هارالد توفي اليوم في مستشفى جامعة أوسلو صباح اليوم الجمعة ( فيشيغراد 24)

نهاية عهد استمر 35 عاماً

توفي هارالد في مستشفى جامعة أوسلو صباح اليوم الجمعة، بعدما أعلن القصر قبل يوم واحد أن حالته أصبحت «بالغة الخطورة».

وكان الملك يعالج منذ 17 أغسطس/آب من فقر الدم الانحلالي، وهي حالة يحدث فيها تدمير خلايا الدم الحمراء بوتيرة أسرع من قدرة الجسم على تعويضها. وعانى خلال السنوات الأخيرة مشكلات صحية متعددة، بينها سرطان المثانة، كما زُرع له جهاز لتنظيم ضربات القلب عام 2024.

ورغم تدهور صحته، رفض هارالد باستمرار فكرة التنازل عن العرش، مؤكداً أنه أدى أمام البرلمان قسماً يستمر مدى الحياة.

ومع إعلان وفاته، نُكست الأعلام في أنحاء البلاد، فيما وصف رئيس الوزراء يوناس غار ستوره رحيله بأنه لحظة حداد وطني، مشيداً بخدمته للنرويج طوال أكثر من ثلاثة عقود.

من هو الملك الجديد؟

لم يصل هاكون إلى العرش من دون خبرة. فمع تقدم والده في السن وتراجع حالته الصحية، تولى مراراً مهام الوصي على العرش، واضطلع تدريجياً بمزيد من الواجبات الملكية.

ويتمتع الملك الجديد بخلفية تعليمية مختلفة نسبياً عن الصورة التقليدية للملوك؛ فقد درس العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وحصل على درجة الماجستير في دراسات التنمية من كلية لندن للاقتصاد، كما تخرج في الأكاديمية البحرية الملكية النرويجية وخضع لبرنامج تدريبي دبلوماسي في وزارة الخارجية.

وإلى جانب ذلك، عُرف بولعه بالرياضة وركوب الأمواج والتزلج والموسيقى، حتى إنه قال إنه لو لم يكن من أفراد العائلة المالكة لاختار أن يكون راكب أمواج.

الأميرة إنغريد ألكسندرا تصبح وريثة العرش

بصعود هاكون إلى العرش، أصبحت ابنته الكبرى إنغريد ألكسندرا ولية للعهد والوريثة الأولى للتاج.

وتحمل هذه الخطوة دلالة تاريخية؛ فقد عدلت النرويج دستورها عام 1990 بحيث تكون أولوية وراثة العرش للابن الأكبر بغض النظر عن الجنس.

لكن التعديل لم يطبق بأثر رجعي، ولذلك كان هاكون قد أصبح ولياً للعهد بدلاً من شقيقته الكبرى الأميرة مارثا لويز، بعد وفاة جده الملك أولاف الخامس عام 1991.

ملكية رمزية لكنها مؤثرة

يعود تاريخ الملكية النرويجية إلى قرون، لكن شكلها الحديث ترسخ بعد استقلال البلاد عن السويد عام 1905، عندما أيد نحو ثلاثة أرباع المشاركين في استفتاء عام إعادة النظام الملكي.

واليوم لا يملك الملك سلطة سياسية فعلية، إذ تتركز السلطة لدى البرلمان والحكومة المنتخبين. ومع ذلك، تحتفظ العائلة المالكة بدور رمزي مهم في تمثيل الدولة وتعزيز صورتها في الخارج، ولذلك تكتسب شعبيتها لدى الرأي العام أهمية كبيرة.

وهنا تحديداً تبدأ المشكلة التي تنتظر هاكون.

فضيحة إبستين تلاحق الملكة الجديدة

أكبر التحديات المباشرة أمام الملك الجديد ترتبط بزوجته ميته ماريت، التي أصبحت الآن ملكة النرويج.

فوثائق نُشرت في الولايات المتحدة كشفت عن اتصالات بينها وبين الأميركي جيفري إبستين بين عامي 2011 و2014، أي بعد إدانته في قضية جنسية.

وبحسب «الغارديان»، تضمنت الملفات قرابة ألف إشارة إلى ميته ماريت، ما أثار انتقادات حادة داخل النرويج، ووصل الأمر إلى أن اتهمها رئيس الوزراء علناً بـ«سوء التقدير».

وقد اعتذرت ميته ماريت لاحقاً عن علاقتها بإبستين، معربة عن أسفها لما سببته القضية للعائلة المالكة. وقالت إنها تعرضت للخداع والتلاعب من جانبه، فيما لا تواجه هي نفسها اتهامات بارتكاب مخالفات.

ابن زوجته يضيف أزمة أخرى

لم تكن قضية إبستين الأزمة الوحيدة.

ففي يونيو/حزيران، حُكم على ماريوس بورغ هويبي، نجل ميته ماريت من علاقة سابقة، بالسجن أربع سنوات بعد إدانته بتهم بينها حالتا اغتصاب، إضافة إلى الاعتداء والإساءة في علاقة شخصية. وقد أعلن محاموه استئناف الحكم.

ولا يحمل هويبي لقباً ملكياً، لكن القضية ألقت بظلالها على صورة الأسرة، خصوصاً أنه تربى داخل محيط العائلة بعدما تزوج هاكون والدته.

قصة زواج أثارت الجدل منذ البداية

عندما التقى هاكون ميته ماريت في مهرجان موسيقي عام 1999، كان يدرك أن علاقتهما لن تمر بسهولة.

كانت ميته ماريت أماً عزباء ولديها ماضٍ اجتماعي أثار جدلاً واسعاً، وأقرت لاحقاً بأنها عاشت شباباً متمرداً ووجدت في أوساط شهدت تعاطي المخدرات.

ومع ذلك، حصل هاكون على موافقة والده للزواج منها، ودافع الملك هارالد والملكة سونيا بقوة عن ارتباطهما. وتزوج الاثنان عام 2001، وتحولت ميته ماريت لاحقاً إلى واحدة من أبرز وجوه العائلة المالكة.

ويواجه الزوجان أيضاً تحدياً صحياً؛ إذ تعاني ميته ماريت مرضاً رئوياً خطيراً وخضعت لعملية زرع رئة هذا الصيف.

شعبية الملكية تتراجع

تأتي كل هذه القضايا في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجع التأييد للنظام الملكي.

وتشير الأرقام التي أوردتها التقارير إلى أن دعم الملكية، الذي بلغ 81% عام 2017، تراجع إلى 68% في استطلاع عام 2022، بينما أظهر استطلاع في فبراير/شباط 2026 انخفاضه إلى نحو 54% مقارنة بـ72% في 2024.

وأظهرت استطلاعات أخرى أن قرابة نصف النرويجيين كانوا يرون أن الجدل المحيط بميته ماريت يجعل توليها موقع الملكة موضع إشكال.

لذلك سيكون أحد أهم اختبارات عهد هاكون الثامن هو استعادة الثقة بالعائلة المالكة وإقناع النرويجيين باستمرار جدوى المؤسسة الملكية.

هارالد.. الملك الذي حاول تحديث التاج

يمثل رحيل هارالد نهاية مرحلة مهمة في تاريخ النرويج الحديث.

تولى العرش عام 1991، وعُرف بمحاولاته تحديث المؤسسة الملكية وتقريبها من المجتمع. وكان هو نفسه قد تحدى التقاليد عندما تزوج عام 1968 من سونيا، وهي من عامة الشعب، ثم دعم لاحقاً اختيارات أبنائه الزوجية المثيرة للجدل.

وقبل اعتلائه العرش درس في أكسفورد، ومثّل النرويج في منافسات الإبحار بثلاث دورات أولمبية، كما اكتسب شعبية بسبب أسلوب حياته المتواضع نسبياً.

وبرز دوره الرمزي خصوصاً بعد هجمات أندرس بريفيك عام 2011 التي أودت بحياة 77 شخصاً، عندما خاطب النرويجيين برسالة شدد فيها على أن الحرية أقوى من الخوف.

كما قدم في 2016 خطاباً شهيراً عن النرويج الحديثة، دافع فيه عن التنوع الديني والثقافي والتسامح وحقوق المثليين.

وهكذا يغادر هارالد العرش بصورة ملك ارتبط لدى كثير من النرويجيين بالاستقرار والوحدة، بينما يبدأ ابنه هاكون عهده من نقطة مختلفة تماماً: ملك جديد مطالب بالحفاظ على المؤسسة التي ورثها، في الوقت نفسه الذي يحاول فيه تجاوز الأزمات التي تحيط بأقرب أفراد عائلته.

المصادر/ أسوشيتدبرس- الغارديان

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.