أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياحة وسفر

بين طريق الحرير وسقف العالم.. لماذا تستحق طاجيكستان الزيارة؟

بين طريق الحرير وسقف العالم.. لماذا تستحق طاجيكستان الزيارة؟

تبدو طاجيكستان، أصغر جمهوريات آسيا الوسطى، كبلد صُمم لعشاق الجبال والمغامرة والتاريخ. فمعظم أراضيها مغطاة بالمرتفعات، ويبلغ متوسط ارتفاعها نحو 2954 متراً، فيما تشكل جبال بامير وفان المشهد الطبيعي الأبرز، إلى جانب مدن ومواقع أثرية ارتبطت بطريق الحرير والحضارات الفارسية والسغدية.

وتجمع طاجيكستان بين الطبيعة الوعرة، والتراث الفارسي، والآثار السوفيتية، والطرق الجبلية التي تُعد من الأكثر إثارة في العالم.

ويبرز رودكي، أحد أشهر شعراء اللغة الفارسية، كجزء أساسي من الهوية الثقافية للبلاد، ويقع ضريحه في طاجيكستان.

Tim Taylor Photography
تصوير / تيم تايلور
تصوير / تيم تايلور
تصوير / تيم تايلور

جبال بامير.. سقف العالم

تعد جبال بامير أبرز ما يميز البلاد، وفيها أكثر من مئة قمة يتجاوز ارتفاعها 6 آلاف متر. ويمر عبرها طريق بامير السريع “إم 41” M41، أحد أعلى الطرق في العالم، ويربط دوشنبه بمدينة أوش في قرغيزستان.

الطريق يشق ودياناً ومنحدرات وجبالاً شديدة العزلة، ويمتد بمحاذاة الحدود الأفغانية في أجزاء واسعة، خصوصاً قرب ممر واخان.

أما جبال فان، غرب بامير، فتضم قمماً بين 4 و5 آلاف متر، وظلت لعقود ميداناً لتدريب المتسلقين من دول الاتحاد السوفيتي السابق، لكنها لا تزال أقل ازدحاماً من كثير من الوجهات الجبلية الشهيرة.

قلعة خجند
قلعة خجند

مسجد في خجند  ( أغينست ذا كومباس)

قلعة خجند

واحدة من أقدم القلاع في آسيا الوسطى، وهي صرح تاريخي مهيب يحمل إرثاً غنياً ويمنح الزائر أجواء تعكس عراقة المكان وامتداده التاريخي.

تقع قلعة خجند في وسط مدينة خجند، ثاني أكبر مدينة في طاجيكستان وعاصمة ولاية صغد، على ضفاف نهر سيحون (سير داريا) عند مخرج وادي فرغانة.

جورنال أوف نومادز
البحيرات السبع قرب بنجكنت تتميز بمياه فيروزية محاطة بقرى جبلية صغيرة ( جورنال أوف نومادز)

سبع بحيرات ومشاهد يصعب نسيانها

من أبرز الوجهات الطبيعية البحيرات السبع قرب بنجكنت، التي تتميز بمياه فيروزية محاطة بقرى جبلية صغيرة.

كما تجذب بحيرتا ياشيكول وبولونكول الزوار في مرتفعات بامير، فيما تحيط بالبلاد سلسلة من الينابيع الحارة والوديان النائية والأنهار الجليدية.

وتشير «أفار» إلى أن أكثر من 90% من مساحة طاجيكستان جبلية، ما يجعل السفر البري فيها بطيئاً لكنه شديد الجاذبية بصرياً.

بنجكنت وسرازم.. حين يعود طريق الحرير إلى الحياة

لا تقتصر جاذبية طاجيكستان على الجبال. قرب الحدود مع أوزبكستان تقع آثار سرازم، وهي من أقدم المستوطنات البشرية في آسيا الوسطى ويعود تاريخها إلى آلاف السنين.

كما تضم بنجكنت بقايا مدينة سغدية قديمة كانت محطة مهمة على طريق الحرير، إلى جانب جداريات أثرية تصور حياة البلاط ومشاهد من الأدب الفارسي.

وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن السغديين لعبوا دوراً محورياً في التجارة بين الشرق والغرب، وأسهموا في انتقال البوذية إلى الصين والحرير إلى أوروبا.

GCGCM ],AKFDI
قصر الأمم، دوشنبه

دوشنبه.. مزيج سوفيتي وفارسي

تجمع العاصمة دوشنبه، عاصمة طاجيكستان، بين المساجد الكبيرة والمتاحف الغنية والحدائق والساحات الواسعة والعمارة الرسمية الحديثة. وفيما يلي أبرز عشرة معالم يُنصح السائح بزيارتها:

سوق مهرغون في دوشنبه

يُعد من أجمل أسواق آسيا الوسطى، ويتميز بتصميمه المعماري اللافت وأجوائه الملونة، فضلاً عن تنوع السلع والمنتجات المعروضة فيه

  1. جامع الإمام أبو حنيفة الكبير في دوشنبه

    افتُتح المسجد المركزي الكبير في صيف 2023، ويُعد من أكبر مساجد آسيا الوسطى، إذ تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 133 ألف مصلٍّ. وتزين المبنى فسيفساء نفذها حرفيون إيرانيون، فيما كُسيت واجهاته بالرخام اليوناني الأسود والأبيض.

  2. قصر نوروز

    يقع هذا القصر الفخم وسط دوشنبه على ضفاف بحيرة، ويُعد من أكبر قصور آسيا الوسطى. ويُستخدم للاستقبالات الرسمية والمراسم، ويضم 12 قاعة واسعة مزينة بالزخارف التقليدية والنقوش الخشبية والفسيفساء المصنوعة من الأحجار شبه الكريمة، إضافة إلى النوافير والأجنحة الصيفية.

  3. قصر الأمة

    هو المقر الرئاسي في قلب العاصمة، وتقام فيه الاجتماعات والمراسم الرسمية واستقبال كبار الضيوف. ويطلق عليه بعض السكان اسم «البيت الأبيض». ولا يُفتح القصر للزوار، لكن يمكن مشاهدته من الحديقة المحيطة به، بالقرب من المتحف الوطني والمكتبة والبرلمان.

  4. المتحف الوطني للآثار في طاجيكستان

    يضم نحو 5 آلاف قطعة أثرية تمتد من العصر البرونزي حتى بدايات القرن العشرين. وتعرض قاعاته آثاراً زرادشتية وبوذية وإسلامية، ويبرز بينها تمثال طيني ضخم لـبوذا المستلقي يبلغ طوله نحو 13 متراً.

  5. المتحف الوطني لطاجيكستان

    يضم 22 قاعة تعرض تاريخ البلاد وآثارها وطبيعتها وثقافتها، من حضارتي سغديانا وباختريا القديمة وصولاً إلى العصر الحديث. وتشمل المعروضات العملات والسجاد والخزف والحلي والفنون الزخرفية، إلى جانب نسخة من تمثال بوذا النائم وشجرة اصطناعية مصنوعة من أحجار كريمة من جبال بامير.

  6. المركز الإسماعيلي

    يُعد مركزاً دينياً وثقافياً نشطاً وواحداً من عدد محدود من المراكز الإسماعيلية الكبرى في العالم. وتتميز قاعة الصلاة فيه بزخارف خزفية تحمل نقوشاً محلية، كما يحتضن فعاليات تعليمية وثقافية. ويفتح أبوابه للجمهور أيام الأحد مع جولات مجانية.

  7. سارية علم طاجيكستان

    يبلغ ارتفاع السارية 165 متراً، وافتُتحت عام 2011. وتقع على ضفاف بحيرة اصطناعية وسط حديقة تضم ممرات وأحواض ورد ونوافير، وبالقرب منها قصر الأمة وحديقة رودكي والمتحف الوطني.

  8. نصب إسماعيل الساماني

    يقع في ساحة دوستي، ويخلد ذكرى إسماعيل الساماني، أحد أبرز حكام الدولة السامانية. ويظهر التمثال البرونزي الأمير حاملاً صولجاناً يرمز إلى الشمس، وتحيط به قوس ضخمة وتماثيل لأسود ترمز إلى السلام والاستقرار.

  9. ساحة دوستي

    هي الساحة المركزية في دوشنبه وتقع في منطقة الساماني، وتحيط بها مجموعة من أبرز معالم المدينة، بينها حديقة رودكي وقصر الأمة، بينما يتوسطها نصب إسماعيل الساماني.

  10. جامع حاجي يعقوب
    يُعد من أقدم المراكز الدينية في المدينة، إذ يعود تأسيسه إلى عام 1890. وفي عام 1995 أُقيم في موقعه مسجد جديد من طابقين بقبة زرقاء ويتسع لنحو 12 ألف شخص، ثم خضع للترميم عام 2015، وما يزال يؤدي دوراً دينياً وتعليمياً مهماً.

    المسجد المركزي الكبير في دوشنبه. الصورة من موقع «خوفار»
    المسجد المركزي الكبير في دوشنبه (موقع «خوفار)

سياحة كانت تنمو بسرعة

بعد سنوات من العزلة والحرب الأهلية التي انتهت عام 1997، بدأت البلاد تنفتح تدريجياً على السياحة.

ووفق تقرير لمنظمة السياحة العالمية نقلته «أفار»، ارتفع عدد الزوار الدوليين إلى طاجيكستان بنحو 200% بين عامي 2017 و2018 بعد تخفيف قيود التأشيرات، لتُصنف آنذاك بين أسرع الوجهات السياحية نمواً في العالم.

وساهم تحسين الطرق، وتخفيف القيود الحدودية، وارتفاع الاهتمام الدولي بآسيا الوسطى وطريق الحرير في زيادة جاذبيتها.

السياحة ليست فاخرة.. لكنها أصيلة

خارج دوشنبه، تظل خيارات الإقامة بسيطة في الغالب: بيوت ضيافة، فنادق صغيرة، وإقامات منزلية في القرى.

لكن هذا تحديداً ما يمنح الرحلة طابعاً مختلفاً، إذ يقيم الزائر مع سكان القرى الجبلية ويتعرف إلى الحياة المحلية بعيداً عن السياحة الجماعية.

ومن الأطباق التقليدية البارزة القروتوب، إلى جانب «بلوف» الأرز واللحم، والمانتي، والخبز التقليدي، والمشمش المجفف والشاي.

أفضل وقت للزيارة

تُعد الفترة بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول الأنسب للسفر، إذ تكون الممرات الجبلية أكثر انفتاحاً بعد ذوبان الثلوج.

لكن المسافات طويلة والطرق صعبة، لذلك يحتاج استكشاف بامير وحدها إلى أكثر من أسبوع، بينما يُنصح بالاستعانة بمرشد محلي في المناطق الريفية والنائية.

لماذا تستحق طاجيكستان الاهتمام؟

جاذبية البلاد تكمن في أنها ما زالت بعيدة نسبياً عن السياحة المفرطة. فهي تجمع في مساحة صغيرة بين قمم شاهقة، بحيرات فيروزية، مدن طريق الحرير، آثار زرادشتية وبوذية وإسلامية، وهوية فارسية عميقة، وإرث سوفيتي واضح.

ولهذا تبدو طاجيكستان اليوم واحدة من أكثر وجهات آسيا الوسطى ملاءمة لمن يبحث عن رحلة مختلفة: أقل راحة ربما، لكنها أكثر مغامرة وذاكرة.

المصادر/ نيويورك تايمز – أفار – أطلس أوبسكورا

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.