أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
جولة الصحافة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟

وسط مشهد تحولت فيه معظم المنازل والأسواق والجسور في النيبال إلى أكوام من الطين والحطام، بقي منزل أخضر من ثلاثة طوابق واقفاً بصورة بدت عصية على التصديق.

اجتاحت المياه العاتية كل ما حوله، وحاصرت عائلة على سطحه لأكثر من ساعة، لكنها خرجت سالمة. وبعد أيام، أصبح المنزل الذي نجا من واحدة من أسوأ كوارث نيبال مقصداً للزوار، وقصة أمل نادرة وسط حصيلة بشرية ثقيلة.

تروي صحيفة «نيويورك تايمز» قصة منزل عائلة بياكوريل في منطقة دونغي بازار في النيبال، الذي بات يعرف محلياً باسم «المنزل الأخضر المعجزة»، بعدما صمد أمام سيل هائل من المياه والطين والحطام جرف أجزاء واسعة من المنطقة المحيطة به.

وانتشرت على مواقع التواصل مقاطع مصورة للعائلة وهي تقف عاجزة في شرفة الطابق الثالث، فيما تضرب المياه الهائجة المنزل وتدور حوله محملة بالحجارة والأخشاب والأنقاض.

لكن المبنى لم يسقط.

ساعة فوق المنزل.. وانتظار المجهول

يقول تشاترا بهادور بياكوريل، البالغ 67 عاماً، إنه كان قد أوصل حفيده إلى حافلة المدرسة وعاد إلى المنزل عندما وصلت موجة الفيضان إلى المنطقة.

وبحسب التقرير، ارتبطت الكارثة بانهيار جليدي ضخم في منطقة الهيمالايا بين نيبال والتبت، أدى إلى اندفاع هائل للمياه والحطام عبر الوادي.

في البداية، راقبت العائلة ما يحدث من الشرفة، لكن مع استمرار ارتفاع المياه انتقل أفرادها إلى سطح المنزل.

هناك، لم يكن أمامهم سوى الانتظار.

وقال بياكوريل إن العائلة لم تكن تعرف ما إذا كانت ستنجو، وإن أكثر ما كان يشغله هو حفيده الذي غادر إلى المدرسة قبل وصول الفيضان. كان يفكر في مصيره إذا مات جميع أفراد الأسرة ولم يبق أحد لرعايته.

وبعد نحو ساعة، بدأت المياه تنحسر، وتمكن جيران من الوصول إليهم مستخدمين أنابيب معدنية صنعوا منها سلماً مؤقتاً لإخراجهم إلى مكان آمن.

 

منزل يتحول إلى معلم

سرعان ما انتشرت صورة المنزل الأخضر واقفاً بمفرده وسط مساحة شاسعة من الوحل والدمار.

وبعد إعادة فتح الطريق أمامه جزئياً، بدأ أشخاص يتوافدون إلى المكان لالتقاط الصور ومشاهدة المبنى الذي أصبح يعرف أيضاً باسم «المنزل الفيروسي».

ووصل الأمر إلى ظهور موقع له على «خرائط غوغل» باعتباره معلماً مرتبطاً بالفيضان.

وعندما زار مراسلا «نيويورك تايمز» المنطقة، كان المشهد غريباً: أجزاء كبيرة من الطابقين السفليين تعرضت للدمار ولم يبق منها سوى الأعمدة، في حين بدت شرفة الطابق الثالث وسطح المنزل في حالة أفضل بكثير.

حتى إن الغسالة وبعض الملابس ظلت في الشرفة، بينما بقيت خزانات المياه وسخان المياه الشمسي ومعبد عائلي صغير ونباتات طويلة فوق السطح.

لماذا لم يسقط؟

لا توجد حتى الآن إجابة قاطعة عن سبب صمود المنزل فيما اختفت مبانٍ أخرى حوله.

يعتقد بياكوريل أن طريقة البناء ربما كانت عاملاً أساسياً، إذ يقول إن أعمدة المنزل ثُبتت بعد الحفر عميقاً داخل الصخور.

وتداول السكان تفسيراً آخر، مفاده أن نتوءاً صخرياً أو مرتفعاً أمام المنزل ربما أدى دور حاجز طبيعي، فغيّر جزئياً اتجاه قوة المياه والحطام قبل وصولها إلى المبنى.

أما صاحب المنزل فيجمع بين التفسير الهندسي وإيمانه الشخصي، ويعتقد أن العناية الإلهية أسهمت في نجاة أسرته.

بيت واحد نجا.. ومنطقة كاملة اختفت

تبدو قصة المنزل أكثر استثنائية عند مقارنتها بما حدث في محيطه.

ففي مقاطعة نواكوت وحدها، دُمر أكثر من 1200 منزل بالكامل، فيما تعرض أكثر من ألف منزل آخر لأضرار جزئية.

وأخبر أحد سكان المنطقة الصحيفة أن سوقاً كاملاً اختفى، وكذلك توربينات للطاقة على الجانب الآخر من النهر، فيما جرفت المياه أربعة منازل تعود إلى عائلة واحدة.

وقال إن أحد تلك المنازل كان جديداً إلى درجة أن أصحابه لم يكونوا قد انتقلوا للسكن فيه بعد.

وتسببت الكارثة أيضاً في تدمير عشرات الجسور وقطع مساحات طويلة من الطرق، ما جعل عمليات الإنقاذ والوصول إلى المناطق المنكوبة أكثر صعوبة.

حصيلة قتلى الفيضانات
وبحسب الأرقام الواردة في تقرير الصحيفة، تجاوز عدد القتلى في نيبال 1100 شخص بحلول الأربعاء، فيما كان نحو أربعة آلاف شخص لا يزالون في عداد المفقودين، إضافة إلى مئات المفقودين في التبت.

وفي المقابل، تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ أكثر من 11 ألف شخص، بينما لجأ آلاف الناجين إلى مراكز إيواء مؤقتة.

نجا الأشخاص.. وضاعت حياتهم القديمة

بالنسبة إلى عائلة بياكوريل، لم تكن نجاة المنزل تعني أن الحياة بقيت كما كانت.

يعود الطابق الأرضي إلى عام 1995، عندما كان رب الأسرة يدير متجراً للبقالة. ومع توسع أعماله التجارية، أضافت العائلة طوابق أخرى إلى المبنى على مر السنين.

واليوم يخشى أن يكون كل شيء تقريباً في الطابقين الأول والثاني قد ضاع، بما في ذلك وثائق العائلة المهمة، مثل جوازات السفر وسندات تسجيل الأراضي.

لكن وسط كل تلك الخسائر، بقي بالنسبة إليه أمر واحد أكثر أهمية.

فالحفيد الذي ظل يفكر فيه أثناء انتظار الموت فوق المنزل كان آمناً؛ إذ تقع مدرسته على أرض مرتفعة لم تصل إليها المياه. وبعد يوم من الكارثة، اجتمعت الأسرة من جديد.

وهكذا تحول المنزل الأخضر من مجرد مبنى نجا من الفيضان إلى رمز صغير وسط كارثة واسعة: منزل خسر أصحابه معظم ما بداخله، لكنه أدى أهم وظيفة يمكن أن يؤديها منزل في لحظة كهذه.. أبقى عائلته على قيد الحياة.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

من ينتصر في حرب إيران؟
جولة الصحافة

من ينتصر في حرب إيران؟

تناولت صحيفة “يو إس إيه توداي” الأميركية، اليوم الخميس، آخر تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد قرابة ستة أشهر على اندلاعها، وخلصت إلى…

منذ 2 weeksأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.