أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياسة وتحليلات

لماذا تشكك تقارير أميركية في قدرة ترامب على خنق إيران؟

لماذا تشكك تقارير أميركية في قدرة ترامب على خنق إيران؟

وعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بما وصفته “يوم قيامة اقتصادي” ضد إيران، لكن بعد نحو أسبوعين من إطلاق الحملة، تبدو المعركة أكثر تعقيداً من مجرد فرض حزمة جديدة من العقوبات.

فطهران راكمت على مدى عقود خبرة واسعة في الالتفاف على القيود الأميركية، فيما تواجه واشنطن معضلة أكبر: إلى أي مدى هي مستعدة لمعاقبة دول ومصارف تتعامل مع إيران، وخصوصاً عندما تصل الخيوط إلى الصين أو إلى دول تحتاج إليها في جهود إنهاء الحرب؟

هذا هو السؤال الذي تطرحه، من زاويتين متكاملتين، تقارير نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» وشبكة «سي إن إن» عن حملة «عملية المنبوذ الاقتصادي» التي قدمتها إدارة ترامب باعتبارها تصعيداً غير مسبوق يهدف إلى إجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات.

حملة كبيرة في الاسم.. متدرجة في التنفيذ

بحسب «سي إن إن»، لم يظهر «يوم القيامة الاقتصادي» حتى الآن في صورة ضربة اقتصادية واحدة وشاملة، بل جاءت الإجراءات الأميركية على دفعات.

فقد وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الدبلوماسيين الأميركيين حول العالم إلى مطالبة الحكومات بـ«تحديد وقطع» علاقاتها مع إيران بصورة منهجية، وإغلاق فروع المصارف الإيرانية الموجودة على أراضيها فوراً.

وفي أحدث التحركات، استهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصرف غولدن غلوبال بنك التركي وشركات تابعة له، متهمة إياه بتوفير «شرايين مالية حيوية» لإيران وتسهيل معاملات بعشرات ملايين الدولارات، بينها عائدات نفطية قادمة من الصين لصالح فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وسبق ذلك تحرك أميركي يستهدف فروعاً في الإمارات لـبنك مصر، ثاني أكبر المصارف المصرية، إلى جانب فرض عقوبات على المدير العام لفرع دبي من بنك ملي، أكبر بنك إيراني.

وبالنسبة إلى خبراء تحدثوا لـ«سي إن إن»، فإن أهمية استهداف المصرف التركي لا تكمن في حجمه بقدر ما تكمن في الرسالة: واشنطن تريد أن تظهر أنها مستعدة للتحرك حتى ضد مؤسسات مالية في دول حليفة أو شريكة إذا ساعدت إيران على الالتفاف على العقوبات.

الصين
الصين الاختبار الأصعب للعقوبات الأميركية على إيران ( وكالة تسنيم)

الصين.. الاختبار الحقيقي

لكن الاختبار الأصعب ليس تركيا أو فروع المصارف الإيرانية، بل الصين.

فبحسب التقريرين، بنت إيران شبكة مالية وتجارية موازية تساعدها على العمل خارج النظام المصرفي الذي تقوده الولايات المتحدة. وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن طهران طورت خصوصاً مع الصين منظومة مالية موازية تقلل من قدرة واشنطن على فرض العقوبات، كما وسعت تجارتها مع الدول التي تشترك معها بحدود برية.

وهنا تظهر المعضلة الأميركية: هل ستغامر إدارة ترامب بمواجهة اقتصادية مباشرة مع بكين بسبب تعاملاتها مع إيران؟

«سي إن إن» تقول إن خبراء ودبلوماسيين يشككون في أن واشنطن ستذهب بعيداً في معاقبة الصين، خصوصاً مع اقتراب لقاء مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.

في المقابل، حاول وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت التقليل من حجم الخلاف، قائلاً إن واشنطن وبكين لديهما نقاط اتفاق بشأن إيران أكثر مما يبدو علناً.

لماذا قد تتحمل إيران العقوبات؟

تضع «وول ستريت جورنال» التجربة الإيرانية ضمن سياق أوسع: كوبا وكوريا الشمالية وفنزويلا وسوريا وروسيا، وهي دول واجهت على مدى سنوات أو عقود عقوبات وضغوطاً اقتصادية غربية، لكنها طورت وسائل مختلفة للتكيف معها.

فالعقوبات، بحسب الصحيفة، تدفع جزءاً متزايداً من النشاط الاقتصادي إلى الظل، حيث تنمو الأسواق السوداء وشبكات التهريب والوسطاء والقنوات المالية البديلة.

روسيا، على سبيل المثال، أعادت توجيه جانب من تجارتها نحو الصين ودول غير غربية، بينما لجأت كوريا الشمالية إلى وسائل أكثر تعقيداً، بينها سرقة العملات المشفرة. أما إيران، فاستفادت من حدودها البرية وشبكاتها التجارية ومن علاقتها الاقتصادية مع الصين.

وتنقل «سي إن إن» عن مصدر إقليمي قوله إن الإيرانيين يتعاملون مع العقوبات ويتحايلون عليها منذ عقود، ولذلك أصبح لديهم قدر كبير من القدرة على تحمل ضغوط جديدة.

العقوبات تؤلم.. لكن هل تغيّر القرار السياسي؟

لا يجادل الخبراء كثيراً في قدرة الولايات المتحدة على إلحاق ضرر اقتصادي بإيران، لكن الخلاف يدور حول ما إذا كان هذا الضرر سيجبر القيادة الإيرانية على تغيير سياستها.

الخبير الاقتصادي جواد صالحي أصفهاني من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا يقول لـ«وول ستريت جورنال» إن قدرة الولايات المتحدة على إحداث الألم الاقتصادي أمر مفروغ منه، لكنه يشك في أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى دفع الحكومة الإيرانية نحو تقديم تنازلات.

ويشير خبراء إلى أن آثار العقوبات تحتاج إلى وقت قبل أن تظهر بوضوح. كما أن بعض مظاهر الأزمة داخل إيران، مثل طوابير الوقود أو نقص بعض السلع، كانت موجودة بالفعل ولا يمكن اعتبارها حتى الآن نتيجة مباشرة للحملة الجديدة وحدها.

لكن بيسنت يرفض القول إن العقوبات غير فعالة، ويؤكد أن الولايات المتحدة لم تمارس من قبل ضغطاً اقتصادياً على إيران بـ«هذا المستوى من الكثافة».

عُمان وباكستان.. حدود أخرى للضغط

لا تتعلق الحسابات بالصين وحدها. فبحسب «سي إن إن»، هناك شكوك أيضاً في أن تقدم واشنطن على إجراءات قاسية ضد عُمان وباكستان رغم علاقاتهما التجارية مع إيران، بسبب الدور الذي تلعبه الدولتان في المساعي الدبلوماسية المرتبطة بالحرب.

ويعتقد مصدر إقليمي تحدث للشبكة أن واشنطن تتصرف بحذر، فتبدأ باستهداف مصارف أصغر بهدف إخافة المؤسسات الأخرى ودفعها إلى قطع علاقاتها بإيران، من دون اتخاذ خطوات كبيرة قد تقضي على فرص التوصل إلى اتفاق سياسي.

ويعكس ذلك تناقضاً أساسياً في الاستراتيجية: واشنطن تريد خنق مصادر تمويل إيران، لكنها لا تريد في الوقت نفسه إغلاق الأبواب التي قد تقود إلى تسوية.

فروع المصارف يجب أن تغلق فوراً

وتكشف «سي إن إن» عن جانب أكثر صرامة من الحملة الدبلوماسية. ففي برقية أرسلها روبيو إلى البعثات الأميركية، طُلب من الدبلوماسيين شرح أهداف «عملية المنبوذ الاقتصادي» للحكومات المضيفة.

وفي دول توجد فيها فروع لمصارف إيرانية، طُلب منهم التأكيد على ضرورة إغلاقها فوراً. وجاء في البرقية، وفق الشبكة، أن «فروع المصارف يجب أن تغلق.. فوراً».

ويقول بيسنت إن الحملة حظيت بدعم دولي واسع، وإن الحلفاء أبدوا استعداداً للتعاون. لكن مصدراً دبلوماسياً وصف الاتصالات التي جرت حتى الآن بأنها لا تزال في مرحلة الشرح والتوضيح، ما يشير إلى أن تحويل الدعم السياسي إلى إجراءات مالية فعلية قد يحتاج إلى وقت.

الدرس من عقود العقوبات

الخلاصة التي تبرز من التقريرين هي أن قوة الاقتصاد الأميركي والنظام المالي المرتبط بالدولار تمنح واشنطن أدوات هائلة لإيذاء خصومها، لكنها لا تضمن وحدها تغيير سلوكهم السياسي.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن تجارب الأنظمة التي تعرضت لعقوبات طويلة تظهر قدرتها على البقاء من خلال مزيج من التكيف الاقتصادي، والتجارة غير الرسمية، والعلاقات مع دول أخرى، والسيطرة السياسية الداخلية.

ويرى آرون أرنولد، الخبير السابق في لجنة الأمم المتحدة المعنية بمراقبة تنفيذ العقوبات على كوريا الشمالية، أن الضغط الاقتصادي يصبح أكثر فاعلية عندما يقترن بحملة دبلوماسية أوسع، بدلاً من الاعتماد على العقوبات وحدها.

وهكذا قد لا يكون السؤال بعد إطلاق «يوم القيامة الاقتصادي» هو ما إذا كانت واشنطن تستطيع إلحاق الألم بالاقتصاد الإيراني، بل ما إذا كانت مستعدة لرفع ثمن التعامل مع طهران على الصين ودول أخرى إلى مستوى يجعلها تختار واشنطن على إيران، وما إذا كان ذلك سيحدث قبل أن تتكيف طهران مرة أخرى مع العقوبات.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

هل تنزلق واشنطن وطهران إلى حرب استنزاف طويلة؟
سياسة وتحليلات

هل تنزلق واشنطن وطهران إلى حرب استنزاف طويلة؟

بينما تتشدد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شروطها للتفاوض، تبدو إيران مصممة على الاحتفاظ بورقتها الأثقل: إبقاء مضيق هرمز تحت التهديد. وفي المقابل،…

منذ 1 weekأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.