هدنة على الورق… وحرب أسعار تضرب الأسواق العراقية
مي الربيعي – بغداد
مع تسارع أحداث الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، انتقل لهيب المعارك سريعاً إلى الأسواق المحلية في العراق، ملقياً بظلاله على حياة المواطنين اليومية.
ولم تكن التطمينات التي أطلقتها وزارة التجارة العراقية بشأن توفر مخزون استراتيجي كافٍ لتكبح جماح القلق الشعبي؛ إذ شهدت الأسواق إقبالاً غير مسبوق من المواطنين على اقتناء السلع الأساسية وتخزين المواد الغذائية.

هذا التهافت “الاضطراري” قابله استغلال وجشع من بعض التجار الذين سارعوا لرفع الأسعار، مما أثقل كاهل المواطن البسيط الذي وجد نفسه في مواجهة حرب أخرى وقودها لقمة العيش.
مضيق هرمز.. اختناق “شريان الحياة”
وكان السيناريو الأكثر رعباً في هذه المواجهة هو إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد الممر الأهم لإمدادات الطاقة العالمية بنسبة تصل إلى 20% من الاستهلاك اليومي للنفط.
وبالنسبة للعراق، يمثل هذا المضيق “رئة الاقتصاد”، وأي تعطل في حركته يعني عزل البلاد تجارياً عن أسواقها العالمية.

قفزة غير مسبوقة
وفي قراءة للمشهد، قال الصحفي العراقي المختص بالشأن الاقتصادي والاجتماعي سلام زيدان، لأوج 24 إن الأسواق العراقية تشهد حالياً قفزة غير مسبوقة في أسعار السلع، حيث بلغت نسبة الزيادة في بعض المواد نحو 100%.
وشهدت أسعار عدد من السلع الأساسية ارتفاعًا ملحوظًا بالنسبة للمواطن البسيط مقارنةً بما كانت عليه قبل حرب إيران. فعلى سبيل المثال لا الحصر، قفز سعر كيلو الطماطم من 750 دينارًا إلى نحو 3 آلاف دينار، كما طالت الزيادات سلعًا أخرى مثل الأرز والسكر والزيوت والغاز وغيرها.
وبحسب زيدان، تُعزى هذه الأزمة بشكل مباشر إلى نفاد المخزون الاستراتيجي وتوقف سلاسل الإمداد القادمة من الصين والإمارات والهند، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتداعيات العمليات العسكرية.”
وأضاف زيدان: “بما أن المنافذ البحرية تؤمن أكثر من 60% من واردات العراق، فإن شللها يتطلب تحركاً حكومياً عاجلاً لرفع مستوى التنسيق التجاري مع دول الجوار (الأردن، سوريا، والسعودية) لتفعيل خطوط استيراد برية بديلة تخفف من حدة الشح في الأسواق، خاصة مع الاختفاء الملحوظ للمنتجات الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية.”