أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياسة وتحليلات

11 سبتمبر غيّر أميركا إلى الأبد.. ماذا حدث خلف أبواب الاستخبارات؟

11 سبتمبر غيّر أميركا إلى الأبد.. ماذا حدث خلف أبواب الاستخبارات؟

لم تكن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 مجرد كارثة أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص، بل لحظة فاصلة أعادت تشكيل الولايات المتحدة من الداخل والخارج. فمن إجراءات السفر التي أصبحت أكثر صرامة، إلى إنشاء أجهزة أمنية جديدة وتوسيع سلطات المراقبة، وصولاً إلى حرب امتدت عقدين في أفغانستان وغزو العراق، يمكن تتبع آثار ذلك الصباح حتى اليوم.

وبينما يستعرض موقع «هيستوري» التحولات الكبرى التي طرأت على حياة الأميركيين وسياسات بلادهم، تفتح صحيفة «الغارديان» نافذة مختلفة على ما جرى داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA): ارتباك وفوضى في الساعات الأولى، ثم تعبئة شاملة ضد القاعدة، قبل أن تدخل الوكالة مرحلة مثيرة للجدل ارتبطت بالتعذيب والسجون السرية واستخبارات أسلحة الدمار الشامل التي سبقت حرب العراق.

صباح قسّم التاريخ الأميركي إلى ما قبل وما بعد

في صباح 11 سبتمبر 2001، اختطف 19 عنصراً من تنظيم القاعدة أربع طائرات ركاب. اصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وضربت الثالثة مبنى البنتاغون قرب واشنطن، فيما تحطمت الرابعة في بنسلفانيا بعد مقاومة ركابها للخاطفين.

ويرى خبير ما يسمى الإرهاب في مؤسسة راند برايان مايكل جينكينز، الذي يستشهد به «هيستوري»، أن الهجمات كانت غير مسبوقة من حيث حجمها، ورسخت داخل المجتمع الأميركي شعوراً بأن هجوماً واسعاً على الأراضي الأميركية لم يعد احتمالاً بعيداً.

ومن هنا بدأت سلسلة تغييرات لم تقتصر على مكافحة الإرهاب، بل امتدت إلى السياسة الخارجية والقوانين والهجرة والسفر وأجهزة الاستخبارات.
Image

1- الحرب على الإرهاب.. من أفغانستان إلى حروب طويلة

بعد تسعة أيام من الهجمات، أعلن الرئيس جورج دبليو بوش أن الحرب لن تقتصر على القاعدة، بل ستستهدف من وصفها بالجماعات الإرهابية ذات «الانتشار العالمي».

وبعد أقل من شهر، بدأت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في أفغانستان لإسقاط حكم طالبان وملاحقة القاعدة وأسامة بن لادن. وتحولت الحملة لاحقاً إلى أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة بصورة متواصلة، قبل انسحاب القوات الأميركية في 2021.

في البداية تمتعت الحرب بتأييد أميركي واسع ودعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكن استمرارها لسنوات والخسائر البشرية والمادية أديا تدريجياً إلى تراجع ذلك التأييد، وظهور تعبير «الحروب الأبدية» في النقاش السياسي الأميركي.

2- المطارات لم تعد كما كانت

ربما يكون السفر الجوي أكثر التغييرات التي شعر بها الأميركي العادي مباشرة.

قبل 11 سبتمبر، كان بإمكان أشخاص لا يحملون تذاكر الوصول إلى بوابات السفر لوداع المسافرين أو استقبالهم، وكانت إجراءات التحقق من الهوية والتفتيش أقل صرامة بكثير. كما أن فحص الأمتعة والعاملين في المطارات لم يكن بالمستوى الذي أصبح مألوفاً لاحقاً.

الهجمات كشفت ثغرات هائلة: فقد تمكن الخاطفون من الصعود إلى الطائرات بأسلحة بسيطة نسبياً والوصول إلى قمرة القيادة.

بعد ذلك أصبحت إجراءات الأمن الجوي جزءاً أساسياً من تجربة السفر، وتوسعت قوائم حظر الطيران من أعداد محدودة إلى آلاف الأسماء، وتشددت عمليات التفتيش والتحقق من الهوية والأمتعة.

3- دولة أمنية أكبر وصلاحيات مراقبة أوسع

لم يتغير الجيش والمطارات فقط. فقد أعادت هجمات 11 سبتمبر بناء جزء كبير من الجهاز الأمني الأميركي.

أُقر «قانون باتريوت» عام 2001، موسعاً صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون والمراقبة والتحقيق في قضايا الإرهاب. وفي العام التالي أُنشئت وزارة الأمن الداخلي، التي أصبحت مظلة لمجموعة واسعة من الأجهزة والمهام المرتبطة بأمن الحدود والهجرة ومكافحة التهديدات الداخلية.

كما أُنشئ لاحقاً منصب مدير الاستخبارات الوطنية بهدف تحسين التنسيق وتبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات الأميركية، بعد أن كشفت التحقيقات أن معلومات وتحذيرات كانت موجودة قبل الهجمات لكنها لم تُجمع وتُحلل بصورة تمنع المخطط.

داخل سي آي إيه: من هؤلاء الذين يسمون القاعدة؟

تقدم «الغارديان» رواية أكثر قرباً من داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية في لانغلي بولاية فرجينيا.

بحسب شهادات مسؤولين سابقين، سادت حالة من الارتباك خلال الدقائق الأولى. وتتذكر ضابطة مكافحة التجسس السابقة مارغريت هينوك أنها لم تكن متخصصة بالإرهاب، وأنها اضطرت بعد الهجمات مباشرة إلى تلقي شرح سريع عن تنظيم القاعدة.

وتقول إن التحول كان فورياً: في اليوم التالي أصبح على الجميع تقريباً داخل الوكالة معرفة القاعدة وفهم علاقة التنظيم بمجالات عملهم.

لكن الفوضى لم تقتصر على معرفة هوية المهاجمين. وتروي هينوك أن موظفين لم يتلقوا في البداية توجيهات واضحة بشأن إخلاء مقر الوكالة، رغم المخاوف من احتمال أن يكون المبنى نفسه هدفاً لطائرة أخرى.

وتقول إدارة الوكالة في روايتها إن كبار المسؤولين انتقلوا إلى مبنى أكثر أمناً داخل المجمع، وإن تعليمات صدرت لنسبة كبيرة من الموظفين بالمغادرة قرابة العاشرة صباحاً، بينما بقي موظفو مركز مكافحة الإرهاب في المقر لمواصلة العمل.

من الارتباك إلى الجميع على سطح السفينة

في اليوم التالي تغير المشهد.

يصف ستيفن كاش، وهو ضابط سابق في مكافحة الإرهاب، الأجواء بعبارة أميركية تعني التعبئة القصوى: «الجميع على سطح السفينة».

بدأ إرسال موظفين بسرعة إلى أفغانستان، وتحولت مكافحة الإرهاب إلى أولوية مركزية للـسي آي إيه. وفي الوقت نفسه، توجه أعضاء في مجلس الشيوخ إلى مقر الوكالة وسألوا مسؤوليها عن الموارد والقوانين التي يحتاجون إليها لمنع هجوم آخر.

هذه التعبئة ساعدت، وفق مسؤولين سابقين، في تحسين تبادل المعلومات والقدرات الاستخباراتية. لكن الجانب الآخر من القصة كان أكثر إثارة للجدل.

4- الوجه المظلم للحرب على الإرهاب

ارتبطت مرحلة ما بعد 11 سبتمبر أيضاً ببرامج الاعتقال السري وعمليات «التسليم الاستثنائي» وأساليب استجواب أطلقت عليها الإدارة الأميركية آنذاك «تقنيات الاستجواب المعزز».

تحقيقات وتقارير أميركية رسمية لاحقة خلصت إلى أن بعض هذه الممارسات ترقى إلى التعذيب، وألحقت أضراراً كبيرة بسمعة الولايات المتحدة ووكالة الاستخبارات المركزية.

وهكذا أصبحت المفارقة واضحة: الجهاز الذي توسعت قدراته بصورة هائلة لمنع تكرار 11 سبتمبر وجد نفسه بعد سنوات موضع انتقادات بسبب الوسائل المستخدمة في تلك الحرب.

5- العراق.. عندما اختلطت الاستخبارات بالسياسة

هنا تقدم «الغارديان» الجزء الأكثر ارتباطاً بالعراق.

تروي مارغريت هينوك أنها كُلّفت عام 2002 بتقييم معلومات قدمها منشق عراقي عُرف استخباراتياً بالاسم الحركي “كيرفبول”.، وزعم امتلاك معلومات تثبت وجود برنامج عراقي للأسلحة البيولوجية.

وتقول هينوك إنها توصلت سريعاً إلى أن ادعاءاته غير موثوقة، وأبلغت رؤساءها بذلك.

لكن شهادة «كيرفبول» أصبحت لاحقاً جزءاً مهماً من المعلومات التي استُخدمت لدعم الادعاءات بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية. واستند وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى معلومات مرتبطة به في خطابه الشهير أمام مجلس الأمن في فبراير/شباط 2003.

وبعد الغزو، لم يُعثر على مخزونات أسلحة الدمار الشامل التي استُخدمت لتبرير الحرب، واتضح لاحقاً أن «كيرفبول» قدم معلومات كاذبة.

وهل التقى محمد عطا مسؤولاً عراقياً؟

تكشف شهادة أخرى في «الغارديان» جانباً من البحث داخل إدارة بوش عن صلة محتملة بين نظام صدام حسين وهجمات 11 سبتمبر.

فقد ظهرت آنذاك مزاعم بأن محمد عطا، أحد أبرز منفذي الهجمات، زار براغ والتقى دبلوماسياً عراقياً.

وتقول سوزان ميلر، التي كانت ترأس محطة سي آي إيه في براغ، إن التحقيقات لم تثبت وقوع الاجتماع. ومع ذلك، بقيت القضية موضع اهتمام مسؤولين أميركيين كانوا يبحثون عن روابط بين بغداد والإرهاب.

وتروي ميلر أنها أكدت خلال إحاطة للرئيس بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والتشيكية لم تجد دليلاً يثبت اللقاء.

وبذلك أصبحت تجربة العراق لاحقاً واحدة من أكثر الفصول إثارة للجدل في إرث ما بعد 11 سبتمبر، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة بين الاستخبارات والقرار السياسي.

إرث لم ينته بعد

بعد ربع قرن، يصعب العثور على مجال في السياسة والأمن الأميركيين لم تترك فيه هجمات 11 سبتمبر أثراً: مطارات أكثر تحصيناً، مراقبة أوسع، أجهزة استخبارات أكثر تنسيقاً، وزارة جديدة للأمن الداخلي، وحروب امتدت سنوات وكلفت الولايات المتحدة وحلفاءها ودول المنطقة أثماناً بشرية وسياسية هائلة.

وفي المقابل، يرى مسؤولون استخباراتيون سابقون تحدثوا إلى «الغارديان» أن قدرات الولايات المتحدة على جمع المعلومات ومشاركتها تحسنت بدرجة كبيرة، وأسهمت في منع تكرار هجوم بحجم 11 سبتمبر داخل البلاد.

لكن ذلك النجاح الأمني جاء مصحوباً بأسئلة لا تزال مفتوحة حول حدود المراقبة، والتعذيب، وتسييس المعلومات الاستخباراتية، وكلفة الحروب التي بدأت تحت شعار مكافحة الإرهاب.

ولهذا ربما يكون الإرث الأعمق لـ11 سبتمبر ليس ما حدث في ذلك الصباح وحده، بل ما فعلته الولايات المتحدة في السنوات التي تلته.

المصادر/ هستوري. كوم – الغارديان

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

هل تنزلق واشنطن وطهران إلى حرب استنزاف طويلة؟
سياسة وتحليلات

هل تنزلق واشنطن وطهران إلى حرب استنزاف طويلة؟

بينما تتشدد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شروطها للتفاوض، تبدو إيران مصممة على الاحتفاظ بورقتها الأثقل: إبقاء مضيق هرمز تحت التهديد. وفي المقابل،…

منذ 1 weekأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.