عرض إيراني جديد عبر باكستان يصطدم بخطوط ترامب الحمراء
عراقجي سيجري مشاورات مع القيادة الإيرانية بعد عودته من روسيا، لوضع الصيغة النهائية للمقترح الجديد ( وكالة تسنيم)
في وقت بدا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مترددًا في قبول عرض إيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، أشارت تقارير إلى أن طهران تستعد لتقديم مقترح جديد عبر باكستان خلال الأيام المقبلة، رغم خطابها العلني المتشدد.
ووفقًا لشبكة سي إن إن، سيجري وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع القيادة الإيرانية بعد عودته من روسيا، لوضع الصيغة النهائية للمقترح. إلا أن العملية “بطيئة” بسبب صعوبة التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي يُبقي موقعه سريًا.
مسؤولون إيرانيون كبار قالوا لوكالة رويترز إن المقترح يقوم على مفاوضات مرحلية، بحيث يتم تأجيل الملف النووي في البداية.
ترامب قال إن إيران طلبت من الولايات المتحدة “فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن”، مضيفًا أنها “في حالة انهيار” وتحاول ترتيب وضع قيادتها.
- مع ذلك، أشارت سي إن إن إلى أن ترامب غير مرجح أن يقبل العرض، خاصة لأنه يؤجل الملف النووي.
ملامح المقترح الإيراني
المرحلة الأولى:
إنهاء الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران
تقديم ضمانات بعدم استئنافها
المرحلة الثانية:
رفع الحصار البحري الأميركي
معالجة وضع مضيق هرمز، الذي تسعى إيران لإعادة فتحه تحت سيطرتها
المرحلة الثالثة:
الانتقال إلى القضايا الأخرى، وعلى رأسها البرنامج النووي
أي أن إيران تقترح فصل المسارات بدل ربطها.

موقف واشنطن: قبول حذر… ورفض ضمني
البيت الأبيض ناقش العرض دون قرار نهائي
ترامب وصف إيران بأنها “في حالة انهيار” وتريد فتح هرمز سريعًا
وزير الخارجية ماركو روبيو اعتبر العرض “أفضل من المتوقع” لكن غير كافٍ
📌 الخلاصة من التسريبات:
واشنطن غير مقتنعة لأنه:
يؤجل الملف النووي
ولا يحقق الهدف الاستراتيجي للحرب
. تصعيد موازٍ على الأرض
توجيهات أميركية للاستعداد لـ حصار طويل للموانئ الإيرانية
إيران تؤكد أنها ما تزال في “حالة حرب”
تقارير عن اختراق محدود للحصار (ناقلة إماراتية عبرت هرمز)
. دور باكستان: قناة خلفية صاعدة
إشادة إيرانية بجهود إسلام آباد
تحوّلها إلى وسيط موثوق بين الطرفين
مؤشر على إعادة رسم خريطة الوساطات الإقليمية
. ضغوط داخلية أميركية
ارتفاع أسعار الوقود إلى أعلى مستويات منذ 2022
قلق جي دي فانس نائب الرئيس بشأن:
تقييم الحرب
استنزاف المخزون العسكري
مخاوف من تأثير الحرب على الانتخابات

قراءة تحليلية
1. “هرمز مقابل الوقت”
المقترح الإيراني لا يهدف إلى تسوية شاملة، بل إلى:
كسب الوقت
تخفيف الضغط الاقتصادي والعسكري
تأجيل المواجهة حول الملف النووي
بمعنى آخر:
هرمز هنا ليس تنازلًا… بل أداة تفاوض مرحلية.
2. واشنطن: لا هدنة بلا نووي
إدارة ترامب تنطلق من قاعدة صلبة:
أي اتفاق لا يقيّد التخصيب فورًا = غير مقبول
وهذا يفسر:
التردد في القبول
والاستعداد لتصعيد الحصار بدل التنازل
3. حرب الروايات: “انهيار” مقابل “صمود”
ترامب: إيران في حالة انهيار
طهران: نحن في حالة حرب
هذا التناقض يعكس:
حربًا نفسية وإعلامية
تستهدف التأثير على:
الأسواق
الحلفاء
الرأي العام الداخلي
4. سيناريوهات المرحلة المقبلة
1. تصعيد اقتصادي ممتد
تشديد الحصار
ضغط على صادرات النفط
2. اتفاق مرحلي محدود
فتح هرمز مؤقتًا
دون حل نووي
3. صراع مجمّد
لا حسم عسكري
ولا اتفاق سياسي
4. انفجار جديد
إذا فشلت الوساطة تمامًا
5. لماذا هرمز هو مركز اللعبة؟
لأنه:
نحو 20% من النفط العالمي يمر عبره
أي اضطراب فيه = تأثير فوري على الاقتصاد العالمي
لذلك:
إيران تستخدمه كورقة ضغط
وواشنطن ترفض فصله عن جوهر الصراع
*****
المشهد ليس تفاوضًا تقليديًا، بل صراع على ترتيب الأولويات:
إيران: أوقفوا الحرب الآن… واتركوا النووي لاحقًا
واشنطن: لا اتفاق دون النووي أولًا
وبين هذين المنطقين، يتشكل مسار قد يقود إلى:
هدنة هشة… أو صراع طويل منخفض الحدة… أو جولة تصعيد جديدة.
المصادر / صحيفة فجر الباكستانية – سي إن إن– الجزيرة الإنجليزية – موقع أكسيوس