مضيق هرمز… تاريخ من التوترات والتحولات

مايو 5, 2026
32

لا يتجاوز عرض مضيق هرمز في أضيق نقطة نحو 20 ميلًا (وكالة ناسا)

يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة نحو 20 ميلًا، ما يجعله نقطة اختناق جغرافية تمر عبرها يوميًا قرابة 20 مليون برميل من النفط. وبذلك، فإن السيطرة عليه تعني التأثير في نحو ربع إمدادات النفط العالمية.

منذ الثورة الإيرانية 1979، أعلنت إيران سيادتها على المضيق، ولوّحت مرارًا بإغلاقه في ظل التوتر مع الولايات المتحدة. وفي مارس/ آذار 2026، تحوّلت هذه التهديدات إلى واقع مع استهداف الملاحة وعرقلة العبور.

ورغم أن النفط يهيمن اليوم على أهمية المنطقة، فإن تاريخ المضيق أقدم بكثير، إذ ظل لقرون مركزًا رئيسيًا للتجارة البحرية يربط الشرق الأوسط بالهند.

محطات تاريخية بارزة في صراع هرمز

هرمز، جزيرة إيرانية جبلية قاحلة في الغالب، تقع في مضيق هرمز بين الخليج العربي وخليج عمان، على بعد 5 أميال (8 كيلومترات) من الساحل. وقد ينخفض عدد سكانها إلى النصف في الصيف بسبب الهجرة. وتعد قرية هرمز المستوطنة الدائمة الوحيدة. وتشمل مواردها الأوكسيد الأحمر المخصص للتصدير.

أرسى فيها الإسكندر المقدوني أسطوله في سنة 325 قبل الميلاد، وفي سنة 540م، اشتهرت باسمها، وكانت نصرانية، ومركز مطرانية اسم مطرانها جبرائيل فتحها المسلمون في عهد أبي موسى الأشعري؛ حيث وجه لها االربيع بن زياد.

وبعد أن أقام العرب مملكة هرمز، سرعان ما أصبحت هرمز السوق الرئيسية لكرمان، حيث كانت تزخر ببساتين النخيل والحبوب والتوابل. وبحلول عام 1200 تقريبًا، احتكرت التجارة مع الهند والصين.

زار الرحالة الفينيسي الشهير ماركو بولو هرمز مرتين. حوالي عام 1300، هجر الحاكم العربي لهرمز البر الرئيسي بسبب اللصوص وأسس هرمز الجديدة على الجزيرة؛ وحلت تدريجياً محل ميناء قيس باعتبارها أهم مركز تجاري في الخليج العربي، وأصبحت مرة أخرى سوقاً للهند، وسيطرت على جزر الخليج الأخرى وأحياناً على البر الرئيسي لعمان.


1. 1507: السيطرة البرتغالية

في أوائل القرن السادس عشر، سيطر البرتغاليون على جزيرة هرمز، وأقاموا حصنًا ومركزًا لفرض الرسوم على السفن التجارية، محققين أرباحًا ضخمة من تجارة التوابل والحرير.

لكن نفوذهم انتهى عام 1622 بتحالف صفوي–إنجليزي.

2. 1951: الحصار البريطاني لإيران

بعد قرار رئيس الوزراء محمد مصدق تأميم النفط، فرضت بريطانيا حصارًا بحريًا على إيران، ومنعت ناقلاتها من عبور المضيق.

أدى ذلك إلى أزمة دولية انتهت بانقلاب 1953 المدعوم غربيًا.

3. 1984: “حرب الناقلات”

خلال الحرب العراقية الإيرانية، تحوّل المضيق إلى ساحة مواجهة مباشرة، حيث استهدفت إيران والعراق ناقلات النفط.

وتدخلت الولايات المتحدة لحماية الملاحة، ما أدى إلى اشتباكات بحرية مباشرة مع إيران.

4. 2012: تهديدات بسبب العقوبات

مع تصاعد العقوبات على البرنامج النووي الإيراني، هددت طهران بإغلاق المضيق، لكن الوجود العسكري الغربي حال دون تنفيذ ذلك.

5. 2015–2024: احتجاز السفن والتصعيد البحري

شهدت هذه الفترة تصاعدًا في حوادث احتجاز السفن والهجمات، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بتهديد الملاحة الدولية عبر المضيق.

6. 2025: تصعيد إقليمي واسع

مع ضربات إسرائيلية وأميركية ضد إيران، ارتفعت أسعار النفط عالميًا وسط مخاوف من إغلاق المضيق، لكن تم تجنّب ذلك بعد هدنة مؤقتة.

7. 2026: إغلاق المضيق فعليًا

في تصعيد غير مسبوق، أقدمت إيران على تعطيل الملاحة في المضيق بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، مستهدفة السفن بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى:

  • توقف تدفقات النفط
  • قفزة حادة في الأسعار العالمية
  • تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي

تشير الموسوعة البريطانية إلى أن:

  • المضيق ظل عبر التاريخ ممرًا تجاريًا استراتيجيًا منذ العصور الوسطى
  • تعاقبت عليه قوى كبرى: البرتغال، ثم بريطانيا، ثم النفوذ الأميركي بعد 1971
  • لم يُغلق بالكامل تاريخيًا، بل كان دائمًا عرضة لـ التعطيل والاضطراب أكثر من الإغلاق التام

الجغرافيا تفرض حدودها… لكن الصراع يحدد مستوى الخطر

  • إغلاق هرمز الكامل صعب عمليًا
  • لكن تعطيله جزئيًا كافٍ لإحداث صدمة عالمية
  • لذلك، يبقى المضيق أداة ضغط سياسية واقتصادية بامتياز

ما يجري في مضيق هرمز اليوم ليس حدثًا مفاجئًا، بل امتداد لتاريخ طويل من الصراع على:

  • التجارة
  • الطاقة
  • النفوذ

السؤال الحاسم:

هل يتحول هرمز إلى ساحة مواجهة مفتوحة…

أم يبقى ورقة ضغط تُستخدم دون الوصول إلى الانفجار الكامل؟

حول هذه القصة

هرمز مقابل النووي.. لماذا يرفض ترامب عرض إيران؟

حرب إيران بلا ساعة حسم… من يربح لعبة الوقت؟

لعبة عضّ الأصابع في هرمز… من يكسر الآخر أولاً؟

اترك تعليقاً