طهران تراجع مقترح ترامب… والعالم يترقب لحظة الحسم

مايو 7, 2026
32

ترامب قال إن واشنطن وطهران أجرتا “محادثات جيدة جداً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية (البيت الأبيض)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب  تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن واشنطن وطهران أجرتا “محادثات جيدة جداً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية”، في وقت تنتظر فيه الإدارة الأميركية ردّاً إيرانياً على مسودة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح باب مفاوضات نووية موسعة.

وبحسب موقع  أكسيوس، فإن البيت الأبيض يتوقع أن يصل الرد الإيراني خلال 24 إلى 48 ساعة، فيما قال مسؤول أميركي إن “الاتفاق بات قريباً، لكنه لم يُحسم بعد”. ومع ذلك، أبدى مسؤولون أميركيون آخرون تشككهم بإمكانية نجاح الصفقة سريعاً.

وتسعى إدارة ترامب إلى تحقيق اختراق دبلوماسي قبل انتهاء زيارة الرئيس ترامب إلى الصين الأسبوع المقبل، إذ تشير تقديرات داخل الإدارة إلى أن فشل التوصل إلى اتفاق قد يدفع ترامب مجدداً إلى دراسة الخيار العسكري. وهدد الرئيس الأميركي صراحة بقصف إيران “بمستوى أعلى وأكثر كثافة” إذا رفضت طهران التفاهم المقترح.

تفاصيل المقترح   

وتتضمن المذكرة الأميركية ـ الإيرانية المقترحة وقفاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم من جانب إيران، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأميركية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى تخفيف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

وأكدت طهران أنها لا تزال تدرس المقترح عبر الوسطاء الباكستانيين، بينما أوضح مسؤولون أميركيون أن بطء المفاوضات يعود إلى ضرورة نقل كل الرسائل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي يقال إنه لا يزال في موقع سري لأسباب أمنية.

وفي موازاة المسار التفاوضي، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سلسلة اتصالات مع ترامب وفريقه لبحث تطورات المفاوضات، مؤكداً وجود “تنسيق كامل” بين الجانبين بشأن ضرورة إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني وإنهاء قدرات التخصيب النووي. كما أعلن أنه أمر الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لاحتمال استئناف الحرب إذا انهارت المفاوضات.

فخ إيراني   

من جهتها، رأت صحيفة الغارديان البريطانية  أن ترامب بات “عالقاً داخل فخ إيراني صنعه بنفسه”، مشيرة إلى أن التحولات المتسارعة في مواقفه بين الحرب والدبلوماسية ومحاولة فرض “مشروع الحرية” في مضيق هرمز تعكس تخبطاً أميركياً أمام واقع صعب: إيران لا تبدو مستعدة للاستسلام أو التخلي عن التخصيب، فيما أثبتت قدرتها على تهديد الملاحة والطاقة العالمية.

ووصفت الصحيفة المقترح الأميركي بأنه محاولة للخروج من “صندوق فولاذي” فرضته الحرب والعقوبات والتصعيد البحري، لكنها حذرت من هشاشة أي اتفاق محتمل، خاصة مع استمرار الخلافات العميقة بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والصواريخ والنفوذ الإقليمي لطهران.

وكشفت التقارير أن الاتفاق المقترح قد يشمل وقف تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 12 و15 عاماً، مع نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وربما إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل دائم. وفي المقابل، سيتم الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات تدريجياً.

لكن الصحيفة اعتبرت أن الوصول إلى اتفاق نهائي خلال 30 يوماً فقط يبدو “طموحاً للغاية”، في ظل قناعة الطرفين بأن المزيد من القتال قد يحسن موقفيهما التفاوضيين. كما أشارت إلى أن إسرائيل قد تعارض أي تسوية لا تشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودور حلفاء طهران في المنطقة.

ورغم التفاؤل الحذر، لفتت “الغارديان” إلى الكلفة البشرية والاقتصادية الهائلة للحرب، التي أودت بحياة أكثر من خمسة آلاف شخص، بينهم 120 طفلاً قتلوا في اليوم الأول من الضربات على ميناء ميناب الإيراني، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية العالمية التي قد تدفع نحو 32 مليون شخص إلى الفقر بسبب اضطرابات الطاقة والأسمدة.

أما شبكة سي إن إن فأكدت أن إيران تستعد لتقديم ردها الرسمي الخميس، وسط استمرار التوترات العسكرية في الخليج. وأشارت إلى أن القوات الأميركية أطلقت النار على ناقلة ترفع العلم الإيراني كانت متجهة إلى ميناء إيراني، في إطار فرض الحصار البحري، وذلك بعد ساعات من إعلان إيران هيئة جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة اعتبرتها واشنطن تحدياً مباشراً.

وفي ظل تزايد الآمال بإبرام اتفاق، واصلت أسعار النفط تراجعها بعد موجة ارتفاعات حادة هذا الأسبوع، إذ هبط خام برنت إلى أقل من 100 دولار للبرميل، بينما رأى خبراء أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب حتى في حال التوصل إلى تسوية قريبة، بسبب استمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

حول هذه القصة

اتفاق أميركي إيراني لإنهاء الحرب يلوح في الأفق

ترامب يوقف عملية هرمز.. تراجع تكتيكي أم فرصة تفاوض؟

مضيق هرمز… تاريخ من التوترات والتحولات

اترك تعليقاً