في ليلة امتزجت فيها فرحة الانتصار بمرارة الوداع، أسدل ليونيل ميسي الستار على مسيرته الدولية مع الأرجنتين، مسجّلًا هدفًا وصانعًا هدفين في الفوز الودي على بنين بثلاثية نظيفة، مساء الثلاثاء في بوينس آيرس.
لكن النتيجة كانت جزءًا من حكاية أكبر: جماهير ملأت المدرجات جاءت لتودّع قائدًا رافقها طوال 21 عامًا، من خيبات النهائيات إلى التتويج بكأس العالم. وأكد الاتحاد الأرجنتيني أن ملعب مونومنتال شهد ليلة حافلة بالعاطفة والتكريم، اختتمها ميسي بتسجيل الهدف الثالث.
هدف وصناعتان في التانغو الأخير
دخل ميسي، البالغ 39 عامًا، المباراة التي حملت اسم «التانغو الأخير» وسط ترقّب لهدف يختتم به مشواره مع المنتخب. وبعد شوط أول بلا أهداف، صنع افتتاح التسجيل لنيكولاس أوتامندي من ركلة ركنية، ثم مرّر الكرة التي أحرز منها نيكو باز الهدف الثاني بتسديدة مقوّسة.
وأكمل ميسي الثلاثية من ركلة جزاء، رافعًا رصيده إلى 126 هدفًا دوليًا. وبحسب التغطيات الثلاث، كانت هذه مشاركته الدولية رقم 208، ليغادر بوصفه الهداف التاريخي للأرجنتين وأكثر لاعبيها مشاركة.
الدموع سبقت صافرة البداية
بدأت مشاهد التأثر قبل الوصول إلى الملعب، عندما ظهرت دموع ميسي داخل حافلة المنتخب وهي تمرّ بين حشود المشجعين الذين اصطفوا لتحيته.
ودخل أرض الملعب برفقة أبنائه الثلاثة، تياغو وماتيو وتشيرو، بينما تابعت زوجته أنتونيلا روكوزو ووالدته سيليا كوتشيتيني المناسبة من المدرجات.
وقبل البداية، بُسط على العشب قميص أرجنتيني عملاق يحمل الرقم 10 وكلمة «شكرًا». ثم توقفت المباراة في الدقيقة العاشرة، تكريمًا لرقمه الشهير، ليصفّق له الجمهور لمدة دقيقة، فيما تقدّم لاعبو بنين لمصافحته.
لا أريد مغادرة الملعب
بعد المباراة، عبّر ميسي عن صعوبة اللحظة قائلًا:
«لا أريد مغادرة هذا المكان. لا أريد مغادرة الملعب».
ووصف اللعب للأرجنتين بأنه أجمل ما يمكن أن يحدث للاعب، مؤكدًا اعتزازه بالدفاع عن قميص المنتخب لأكثر من عشرين عامًا.
واستعاد ليلة عودة الفريق إلى مونومنتال بعد الفوز بمونديال قطر 2022، معتبرًا إياها من أسعد لحظات مسيرته، قبل أن يصف وداع المنتخب بأنه ربما يكون أكثر أيامها حزنًا.
وقال إنه سيواصل دعم زملائه واللاعبين الذين سيأتون بعدهم، مشددًا على أهمية الوحدة بين المنتخب وجماهيره.

امتنان لزملائه وذكرى والده
وجّه ميسي الشكر إلى زملائه الذين ساعدوه على تحقيق أحلامه، من كأس العالم إلى كوبا أميركا وكأس «فيناليسيما»، ووصفهم بالمقاتلين الذين أحاطوه طوال الرحلة.
كما شكر الجماهير التي جعلت المنتخب يشعر بأنه يلعب على أرضه أينما ذهب، بسبب حضورها ودعمها.
وكان والده خورخي أول من خطر بباله أثناء كلمة الوداع، بعد وفاته قبل نحو شهرين؛ وهو الذي تولّى إدارة أعمال ابنه ورافق مسيرته الطويلة.
سكالوني: حضور لا يمكن تعويضه بسهولة
بدوره، بدا المدرب ليونيل سكالوني متأثرًا بفقدان اللاعب الذي قاد معه الأرجنتين إلى قمة العالم.
وأوضح أن المنتخب يستطيع بناء فريق قوي من اللاعبين الشباب، لكن الإحساس بوجود ميسي داخل الفريق يصعب تعويضه. وقال إن الطريق لتعويض غيابه يمرّ عبر العمل الجماعي، بعدما كان قادرًا بعبقريته على فتح مباراة حتى عندما لا يقدّم الفريق أداءً جيدًا.
الجمهور بقي بعد النهاية
لم تُنهِ صافرة الحكم الاحتفال. فقد أضاءت طائرات مسيّرة سماء الملعب بصور ومحطات من مسيرة ميسي، أبرزها لحظة حمله كأس العالم في قطر، إلى جانب رسائل شكر للقائد وللأرجنتين.
وبقي الجمهور في المدرجات، بينما شارك لاعبون حاليون وسابقون في تكريمه، وأقيمت عروض موسيقية وألعاب نارية. ثم دار ميسي حول الملعب لتحية المشجعين، قبل أن يغادر برفقة زوجته وأبنائه، محاطًا بزملائه.
نهاية المسيرة الدولية واستمرار مشواره مع الأندية
ميسي يختتم رحلته مع الأرجنتين بعد التتويج بكأس العالم 2022 وكوبا أميركا عامي 2021 و2024، إلى جانب بلوغ نهائي المونديال في 2014 و2026.
لكن اعتزاله الدولي لا يعني توقفه عن اللعب مع الأندية، إذ يستمر مع إنتر ميامي. وهكذا، تودّع الأرجنتين قائدها على أرض الملعب، فيما يبقى أمام المنتخب تحدّي بناء مرحلة جديدة بعده.
المصادر/ ذا أثلتيك -رويترز -الغارديان -شبكة إي أس بي إن