أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
اقتصاد

عوامة إنارة تضيء رهان العراق.. ميناء الفاو يقترب من التشغيل التجريبي

عوامة إنارة تضيء رهان العراق.. ميناء الفاو يقترب من التشغيل التجريبي
ميناء الفاو الكبير يعد أحد أبرز مشروعات البنية التحتية في العراق ( وكالة الأنباء العراقية)

على ساحل البصرة، يقترب رهان العراق على بوابة تجارية جديدة من اختبار التشغيل الفعلي. ففي القناة الملاحية لميناء الفاو الكبير، تحمل عوامة الإنارة التي يجري الاستعداد لإنزالها معنى يتجاوز إرشاد السفن؛ فهي تختصر مسافة يحاول العراق قطعها في أقصى الجنوب نحو ربط الشرق بالغرب عبر أراضيه.

مع اكتمال أعمال كاسر الأمواج، ووصول الإنجاز إلى مراحل متقدمة، يواجه المشروع تساؤلات اقتصادية ملحة حول توقيت تحول هذه المنشآت إلى حركة حقيقية للسفن والبضائع وتوليد الإيرادات.

ومع توقع إجراء تجارب التشغيل قريباً، تسعى الموانئ العراقية لاستعادة نشاطها تدريجياً في ظل تداعيات أزمة مضيق هرمز على الملاحة الإقليمية، ليتنتقل تركيز الشارع والاقتصاديين من حجم الأعمال الإنشائية إلى جاهزية الميناء التشغيلية وقدرته على تحقيق استدامة اقتصادية حقيقية.

وأعلن المدير العام للشركة العامة لموانئ العراق عبد الله عاتي عبد الله، السبت، وصول نسبة الإنجاز في مشروع النفق المغمور إلى نحو 98%، واكتمال مشروع كاسر الأمواج بنسبة 100%، فيما بلغت أعمال البنى التحتية نحو 94%، مع استمرار العمل على البنى الفوقية.

وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي في مقر ميناء الفاو الكبير، بالتزامن مع الإعلان عن الاستعداد لإنزال أول عوامة إنارة في القناة الملاحية للميناء.

أرقام متقدمة.. واختبار ينتظر الميناء

تعكس النسب المعلنة تقدماً في مكونات رئيسية من المشروع، لكنها لا تعني أن الميناء بات جاهزاً بكامل مرافقه للتشغيل التجاري. فلكل مكون وظيفته، ولا يُختزل اكتمال منظومة الميناء في نسبة إنجاز منشأة واحدة.

ويؤدي كاسر الأمواج وظيفة حماية الحوض المينائي من تأثير الأمواج، فيما تساعد العلامات الملاحية المضيئة على إرشاد السفن في القناة. أما اكتمال أعمال البناء، فيحتاج إلى أن تتبعه جاهزية التجهيزات والخدمات والإجراءات التي تسمح بانتقال البضائع بين السفن والأرصفة ووسائل النقل البرية.

وفي إجاباته المسجلة عن أسئلة الصحفيين، أشار الحربي إلى قرب إجراء تشغيل تجريبي للميناء، مؤكداً استمرار الدعم الحكومي للكوادر الفنية والهندسية والتنسيق مع الشركات المنفذة، لكنه لم يحدد موعداً دقيقاً لبدء التجربة أو نطاقها.

وتمثل هذه المرحلة فرصة لاختبار تكامل المرافق والخدمات ورصد ما يحتاج إلى استكمال أو معالجة، قبل الانتقال إلى نشاط تجاري منتظم. ولذلك يبقى الفارق مهماً بين قرب تجربة التشغيل وبين الإعلان عن بدء استقبال السفن والبضائع على أساس تجاري مستقر.

الرهان على ما وراء الأرصفة

لا تقف الطموحات العراقية عند إنشاء ميناء جديد. فالرهان الاقتصادي الأوسع يقوم على جعل الفاو نقطة اتصال بين النقل البحري وشبكة نقل برية، بما يمنح العراق دوراً أكبر في حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، وصف الحربي ميناء الفاو الكبير بأنه «نقطة الأساس لطريق التنمية»، مؤكداً استمرار العمل والمتابعة الحكومية، مع إعطاء أولوية خلال المرحلة الحالية لاستكمال الميناء والنفق المغمور.

غير أن تحويل هذا الترابط إلى عائد اقتصادي يتطلب أكثر من اكتمال الإنشاءات. فجدوى الممر التجاري ترتبط أيضاً بسرعة انتقال البضائع، وكلفة نقلها، وكفاءة الإجراءات الجمركية، وانتظام الخدمات، وقدرة المسار على تقديم خيار تنافسي لشركات الشحن والتجارة.

وعند تحقق هذه الشروط، يمكن للنشاط المينائي أن يفتح مجالاً أوسع لخدمات النقل والتخزين والتوزيع والصيانة، ويوسع فرص العمل المرتبطة بها. أما حجم هذه المكاسب وتوقيتها، فيبقيان مرتبطين بحركة التجارة الفعلية وتدرج التشغيل.

تعافٍ تدريجي في الموانئ القائمة

وتأتي التصريحات بشأن الفاو فيما تواجه الموانئ العراقية القائمة اختبار الحفاظ على نشاطها وسط اضطرابات المنطقة.

ورداً على سؤال بشأن عودة الحركة في ميناء أم قصر وبقية الموانئ إلى طبيعتها، قال الحربي إنها تمر بمرحلة تعافٍ تدريجي من تداعيات الأزمة التي ربطها بالتوترات في مضيق هرمز، مشيراً إلى تحسن نشاط مناولة البضائع والتخزين وحركة الساحات.

يُعد ميناء الفاو الكبير، الواقع جنوب البصرة قرب الجزء الشمالي من الخليج، أحد أبرز مشروعات البنية التحتية في العراق، ويجري تطويره منذ أكثر من عقد.

وحصلت شركة «دايو للهندسة والإنشاءات» الكورية الجنوبية، عام 2020، على عقد بقيمة 2.62 مليار دولار لتنفيذ المرحلة الأولى، التي تشمل خمسة أرصفة وساحة للحاويات وأعمال تجريف. وصُممت محطة الحاويات في مرحلتها الأولى بطاقة استيعابية سنوية تبلغ نحو ثلاثة ملايين حاوية نمطية بطول 20 قدماً.

ومن المخطط أيضاً أن يصبح الفاو البوابة البحرية لمشروع «طريق التنمية» المقترح، وهو ممر للطرق والسكك الحديدية يمتد نحو 1200 كيلومتر شمالاً عبر العراق باتجاه تركيا وأوروبا. وتروّج بغداد للمشروع بوصفه مساراً تجارياً بديلاً محتملاً بين آسيا وأوروبا.

وبين موانئ تسعى إلى استعادة وتيرة عملها ومشروع يقترب من تجربة التشغيل، يتقدم الفاو نحو المرحلة التي ستُقاس فيها جدواه بالسفن التي يستقبلها والبضائع التي تمر عبره. فعوامة الإنارة ترشد الطريق إلى الميناء، لكن الطريق إلى مكانة تجارية أوسع سيُرسم بكفاءة التشغيل وقدرة العراق على ربط البحر بالأسواق.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.