ترامب يقترب من اتفاق مع إيران.. هدنة لـ60 يوماً ونفط مقابل تجميد الحرب

مايو 24, 2026
62

ترامب أمام معادلة شديدة الحساسية بشأن الاتفاق المرتقب ( البيت الأبيض)

 تبدو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقرب من أي وقت مضى إلى توقيع تفاهم مؤقت مع إيران قد يعيد فتح مضيق هرمز ويوقف أخطر مواجهة عسكرية شهدتها المنطقة منذ سنوات، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم التحولات التي فرضتها الحرب الأخيرة على ميزان القوى في الخليج.

وبينما يقدّم البيت الأبيض الاتفاق بوصفه “اختراقاً دبلوماسياً” يمنع انفجاراً نفطياً عالمياً، تنظر إليه إسرائيل وجناح الصقور داخل الحزب الجمهوري باعتباره تنازلاً كبيراً يمنح طهران وقتاً ومساحة اقتصادية جديدة من دون تفكيك فعلي لقدراتها النووية والصاروخية.

بحسب ما كشفه موقع أكسيوس ووسائل إعلاام أميركية وبريطانية، فإن المسودة المطروحة تقوم على “مذكرة تفاهم” تمتد 60 يوماً، تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، والسماح لطهران باستئناف صادرات النفط، مقابل التزامات إيرانية بعدم السعي إلى إنتاج سلاح نووي، والدخول في مفاوضات تفصيلية حول تخصيب اليورانيوم والمخزون عالي التخصيب.

لكن الاتفاق لا يبدو نهائياً بعد. فبينما أعلن ترامب أن “الاتفاق تم التفاوض عليه إلى حد كبير”، سارعت وكالة فارس الإيرانية المقربة من الحرس الثوري إلى نفي فكرة “حرية الملاحة الكاملة”، مؤكدة أن المضيق سيبقى “تحت السيطرة الإيرانية”، وأن طهران ستحتفظ بحق تحديد مسارات العبور وآليات المرور.

ما الذي يتضمنه الاتفاق فعلياً؟

وفق التسريبات الأميركية، فإن التفاهم المقترح يقوم على مرحلتين أساسيتين:

  • هدنة وتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.
  • إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب.
  • إزالة الألغام البحرية التي زرعتها إيران خلال الحرب.
  • رفع تدريجي للحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
  • السماح لطهران ببيع النفط بحرية أكبر عبر إعفاءات من العقوبات.
  • بدء مفاوضات جديدة حول البرنامج النووي الإيراني.
  • بحث مستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
  • بحث تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج.

وتشير تقارير إلى أن قيمة الأموال الإيرانية المحتمل الإفراج عنها قد تصل إلى نحو 25 مليار دولار، وهو ما تعتبره طهران أولوية اقتصادية عاجلة بعد أشهر من الحرب والعقوبات والشلل التجاري.

لماذا تغيّر موقف ترامب؟

خلال الأسابيع الماضية، كان ترامب يلوّح باستئناف الضربات العسكرية ضد إيران، بل تحدث عن إمكانية “تدميرهم بالكامل” إذا فشلت المفاوضات. لكن الإدارة الأميركية باتت تواجه معضلة أكثر تعقيداً:

  • استمرار إغلاق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
  • أسواق النفط بدأت تشهد اضطراباً واسعاً.
  • الحلفاء الخليجيون يضغطون لمنع حرب إقليمية مفتوحة.
  • واشنطن تدرك أن أي تصعيد جديد قد يجر المنطقة إلى مواجهة طويلة ومكلفة.
  • لهذا السبب، تحولت الأولوية الأميركية من “تغيير سلوك إيران بالقوة” إلى “احتواء الأزمة ومنع الانفجار الاقتصادي”.
عاصم منير كأحد أبرز مهندسي الاتصالات بين واشنطن وطهران
عاصم منير برز كأحد أبرز مهندسي الاتصالات بين واشنطن وطهران ( وكالة تسنيم)

باكستان وقطر.. الوسطاء الجدد

اللافت في هذه الجولة أن الوساطة الرئيسية لم تعد أوروبية كما في الاتفاق النووي السابق، بل تقودها باكستان بدعم قطري وخليجي.

برز قائد الجيش الباكستاني عاصم منير كأحد أبرز مهندسي الاتصالات بين واشنطن وطهران، بعدما أجرى سلسلة لقاءات مكثفة في طهران مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

كما لعبت قطر دوراً خلف الكواليس في تقريب وجهات النظر، خصوصاً فيما يتعلق بملف الملاحة في مضيق هرمز ووقف التصعيد الإقليمي.

لماذا تشعر إسرائيل بالقلق؟

المخاوف الإسرائيلية لا تتعلق فقط بوقف الحرب، بل بطبيعة الاتفاق نفسه.

بحسب التسريبات، فإن التفاهم الحالي:

  • لا يتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني.
  • لا يحسم مصير اليورانيوم عالي التخصيب.
  • يسمح لإيران باستعادة جزء من قوتها الاقتصادية.
  • يكرّس عملياً الاعتراف بدور طهران في أمن مضيق هرمز.

وترى شخصيات جمهورية بارزة مثل لندسي غراهام وروجر ويكر أن الاتفاق قد يُفسَّر كعلامة ضعف أميركية، فيما شبّه وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو الصفقة المحتملة بالاتفاق النووي الذي وقّعته إدارة الرئيس بارااك أوباما عام 2015.

إيران.. تفاوض من موقع النجاة أم القوة؟

الخطاب الإيراني الرسمي يحاول الجمع بين البراغماتية والتحدي.

طهران تقول إنها تريد إنهاء الحرب ورفع العقوبات، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنها لم تتراجع عن “حقوقها النووية” ولم تفقد قدرتها العسكرية.

وقال غاليباف إن القوات الإيرانية “أعادت بناء نفسها خلال الهدنة”، محذراً من أن أي حرب جديدة ستكون “أكثر تدميراً ومرارة لأميركا”.

وفي المقابل، تشير المؤشرات إلى أن إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية خانقة تجعلها أكثر استعداداً لتجميد التصعيد مقابل متنفس اقتصادي سريع.

هل نحن أمام اتفاق دائم؟

حتى الآن، يبدو أن ما يجري هو “صفقة وقف نزيف” أكثر من كونه تسوية تاريخية شاملة.

فالملفات الأكثر تعقيداً — من التخصيب والصواريخ إلى نفوذ إيران الإقليمي — جرى تأجيلها إلى مفاوضات لاحقة قد تستمر أسابيع أو أشهراً.

لكن الأهم أن الحرب غيّرت قواعد اللعبة:

  • إيران أثبتت قدرتها على تهديد هرمز.
  • واشنطن اكتشفت حدود القوة العسكرية.
  • الخليج بات أكثر خوفاً من الفوضى الاقتصادية.
  • وإسرائيل تخشى أن يتحول الاتفاق المؤقت إلى واقع استراتيجي دائم.

وفي النهاية، قد يجد ترامب نفسه أمام معادلة شديدة الحساسية:

إما تسويق الاتفاق باعتباره “سلام القوة”، أو مواجهة اتهامات بأنه منح إيران ما كانت تريده منذ البداية: النفط، والوقت، والاعتراف الضمني بنفوذها الإقليمي.

حول هذه القصة

تقارير تفيد بأن ترامب بات أقرب إلى خيار توجيه ضربات جديدة إذا فشلت المفاوضات الجارية (البيت االأبيض)

هل يقترب ترامب من استئناف الحرب مع إيران؟

ترامب أوقف مؤقتاً عملاً عسكرياً أميركياً جديداً ضد إيران (البيت الأبيض)

ترامب يوقف الهجوم مجدداً وهرمز يدفع العالم نحو “المنطقة الحمراء”

التقارير الأميركية تتحدث عن استعادة إيران كامل قدرتها على تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة (تسنيم)

إيران تعزز قدراتها العسكرية وترامب يقترب من خسارة معركة الكونغرس

اترك تعليقاً