لبنان على حافة الانفجار.. حزب الله يتحدى وواشنطن ترفع الضغوط

مايو 25, 2026
86

جندي إسرائيلي على الحدود مع لبنان ( صحيفة هآارتس الإسرائيلية)

عاد ملف حزب الله اللبنااني إلى واجهة التوتر مجدداً، مع تصاعد الضغوط الأميركية والإسرائيلية على الحزب، وتحذيرات من أن لبنان قد ينزلق مرة أخرى إلى الفوضى. فواشنطن تتهم الحزب بعرقلة الاستقرار وتهديد مستقبل الدولة اللبنانية، في حين يرفض الحزب أي حديث عن نزع سلاحه أو الدخول في تسوية مباشرة مع إسرائيل، معتبراً ذلك “طعنة في الظهر”.

روبيو اتهم بمحاولة “جرّ لبنان إلى مزيد من الفوضى والدمار
روبيو اتهم حزب الله بمحاولة “جرّ لبنان إلى مزيد من الفوضى والدمار (البيت الأبيض)

تصريحات روبيو
فقد اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حزب الله بمحاولة “جرّ لبنان إلى مزيد من الفوضى والدمار”، بعد تصريحات لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم دعا فيها أنصاره إلى النزول إلى الشارع وإسقاط الحكومة اللبنانية، وفق تقارير إعلامية.

وقال روبيو إن الحزب تجاهل الدعوات المتكررة من الحكومة اللبنانية لاحترام وقف إطلاق النار ووقف الهجمات، مضيفاً أن الحزب “واصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان”.

واعتبر الوزير الأميركي أن ما يقوم به حزب الله هو “حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني”، مؤكداً أن الحكومة اللبنانية تعمل على “التعافي وإعادة الإعمار والاستقرار بدعم كامل من الولايات المتحدة”.

وأضاف: “العصر الذي كانت فيه جماعة مسلحة تحتجز دولة كاملة رهينة يقترب من نهايته”.

يمثل “مكسباً لإسرائيل
قاسم اعتبر المفاوضات مع إسرائيل مكسباً لها (الموقع االرسمي لحزب الله)

رفض التفاوض ونزع السلاح:

في المقابل، شدد نعيم قاسم على رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن ذلك يمثل “مكسباً لإسرائيل”.

وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تابعة للحزب إن الدولة اللبنانية توصلت في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 إلى اتفاق غير مباشر كان يُفترض أن ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويوقف الاعتداءات، لكنه اتهم إسرائيل بمواصلة الهجمات طوال الأشهر الـ15 التالية، معتبراً أن الدولة اللبنانية عجزت عن فرض تطبيق الاتفاق.

ورأى قاسم أن الحكومة اللبنانية قدمت “تنازلات متتالية” وصلت، بحسب وصفه، إلى “تجريم المقاومة”، داعياً السلطات إلى التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، لأن ذلك ـ بحسب قوله ـ يخدم “المشروع الإسرائيلي”.

وأكد أن الحزب يرفض أي نقاش حول نزع سلاحه قبل انسحاب إسرائيل الكامل ووقف الهجمات وعودة الأهالي وتحرير الأسرى، معتبراً أن “نزع السلاح يعني نزع قدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة”.

وشدد على أن سلاح الحزب “سيبقى” إلى أن تصبح الدولة اللبنانية قادرة على القيام بواجبها في حماية السيادة، متهماً إسرائيل بالسعي إلى “احتلال لبنان تدريجياً” ضمن مشروع توسعي في المنطقة.

كما هاجم العقوبات الأميركية، معتبراً أنها لن تُضعف الحزب، محذراً من أن “أي توحش أميركي أكبر سيؤدي إلى تخريب لبنان”.

وأكد قاسم أن “المقاومة ستواصل الدفاع عن الأرض”، وأن المسيّرات التابعة للحزب ستستمر في ملاحقة الجنود الإسرائيليين، مشيراً إلى وجود “خسائر إسرائيلية حقيقية” في جنوب لبنان، قال إن إسرائيل لا تعترف بها إلا بعد توثيقها عبر الطائرات المسيّرة.

من جهته شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل سيبقى مطلباً وطنياً ثابتاً لا تنازل  عنه، معتبرا أن خيار التفاوض  لن يكون تنازلا ولا استسلاماً.

وتأتي هذه التصريحات بينما يستعد لبنان لجولة رابعة من المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل في واشنطن خلال يونيو/حزيران المقبل، وسط ضغوط أميركية متزايدة لتثبيت الهدنة ومنع عودة التصعيد على الحدود الجنوبية.

الرسالة الإسرائيلية:

بالتزامن، أعلنت قوات االاحتلال الإسرائيلي  اكتشاف وتدمير نفق تابع لحزب الله بطول 100 متر في جنوب لبنان، يضم أربع غرف للاختباء قرب منطقة جبل دوف على الحدود الشمالية لإسرائيل.

وقالت إسرائيل إن النفق يمثل “مثالاً جديداً على تحويل حزب الله جنوب لبنان إلى منصة عسكرية ضد إسرائيل”، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي “مستعد لاستئناف عمليات قتالية مكثفة فوراً إذا لزم الأمر”.

كما تحدث الجيش الإسرائيلي عن رصد ما وصفها بـ“أهداف جوية مشبوهة” في شمال إسرائيل، في إشارة إلى استمرار التوتر الميداني رغم الهدنة الهشة.

ماذا تعني هذه التطورات؟

تكشف التصريحات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة أن ملف حزب الله بات جزءاً أساسياً من ترتيبات ما بعد حرب إيران، إذ تسعى واشنطن إلى تقليص نفوذ طهران الإقليمي عبر الضغط على أذرعها المسلحة في لبنان والعراق واليمن.

لكن الحزب يرى أن أي محاولة لنزع سلاحه أو تحجيم دوره تمثل استهدافاً مباشراً لـ“محور المقاومة”، ما يجعل لبنان عالقاً بين مشروعين متصادمين:

  • مشروع دولي وعربي يريد دولة لبنانية أقل ارتباطاً بإيران.
  • ومشروع يقوده حزب الله يعتبر أن سلاحه جزء من توازن القوة مع إسرائيل.

وفي ظل الانهيار الاقتصادي والانقسام السياسي الحاد، يخشى مراقبون أن يتحول أي تصعيد جديد إلى أزمة داخلية مفتوحة، خصوصاً إذا انهارت الهدنة أو فشلت المفاوضات الإقليمية الأوسع بين واشنطن وطهران.

المصادر/ فوكس نيوز- الصحافة اللبنانية

حول هذه القصة

إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع تفاوضية جديدة (ذكاء اصطناعي- كانفا)

لماذا قد تنهار مفاوضات لبنان وإسرائيل؟ كارنيغي تجيب

الاتفاق يمنح إسرائيل هامشا واسعا للتحرك العسكري ضد حزب الله ( صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

ما الذي نعرفه عن هدنة لبنان وإسرائيل… وما الذي تخفيه؟

اترك تعليقاً