بحيرة فوستوك الغامضة.. هل تخفي مفتاح أسرار الحياة في الكون؟

يونيو 1, 2026
69

علماء روس نجحوا في الوصول إلى البحيرة عام 2012 بعد حفر أعمق عينة جليدية في التاريخ (سبيس ديلي)

على عمق يقارب أربعة كيلومترات تحت الجليد السميك في القارة القطبية الجنوبية، ترقد بحيرة معزولة عن ضوء الشمس والغلاف الجوي منذ ملايين السنين. هذه البحيرة، المعروفة باسم “فوستوك”، ليست مجرد ظاهرة جيولوجية نادرة، بل تحولت إلى واحدة من أكثر المواقع العلمية إثارة على الأرض، لأنها قد تحمل مفاتيح الإجابة عن أحد أقدم أسئلة البشرية: هل توجد حياة في أماكن أخرى من الكون؟

ويعتقد العلماء أن الظروف السائدة في هذه البحيرة المظلمة تشبه إلى حد بعيد البيئات المحتملة تحت القشرة الجليدية لأقمار بعيدة تدور حول المشتري وزحل، ما يجعلها مختبراً طبيعياً فريداً لدراسة إمكانية وجود كائنات حية خارج كوكب الأرض.

■ عالم مخفي تحت الجليد

  • تقع بحيرة فوستوك على عمق يقارب 4 كيلومترات تحت الغطاء الجليدي في شرق القارة القطبية الجنوبية.
  • يبلغ طولها نحو 250 كيلومتراً وعرضها 50 كيلومتراً، ما يجعلها واحدة من أكبر البحيرات تحت الجليدية في العالم.
  • يقدّر العلماء أنها ظلت معزولة عن العالم الخارجي منذ ما بين 15 و25 مليون سنة.

■ لماذا تثير اهتمام العلماء؟

  • لم تتعرض البحيرة لأشعة الشمس طوال فترة عزلتها.
  • بقيت مياهها سائلة بفضل الحرارة الجوفية القادمة من باطن الأرض والضغط الهائل للجليد فوقها.
  • تمثل نموذجاً قريباً للبحار المخفية تحت الجليد على قمري:

    • يوروبا (Europa) — أحد أقمار كوكب المشتري.
    • إنسيلادوس (Enceladus) — أحد أقمار كوكب زحل.

■ هل توجد حياة داخل البحيرة؟

  • يرى الباحثون أن أي كائنات حية محتملة في فوستوك لا يمكنها الاعتماد على ضوء الشمس.
  • ولذلك يفترض أن تعتمد على التفاعلات الكيميائية للحصول على الطاقة.
  • هذه الفرضية تشبه ما يتوقعه العلماء للحياة المحتملة في محيطات يوروبا وإنسيلادوس.

■ اكتشاف أثار جدلاً علمياً

  • نجح علماء روس في الوصول إلى البحيرة عام 2012 بعد حفر أعمق عينة جليدية في التاريخ.
  • لكن العملية واجهت انتقادات لأن معدات الحفر استخدمت مواد قد تكون لوثت العينات.
  • في عام 2013 أظهرت تحليلات أولية وجود آثار لكائنات دقيقة، لكن العلماء لم يتمكنوا من الجزم ما إذا كانت أصلية أم ناتجة عن التلوث أثناء الحفر.

■ بحيرة أخرى قدمت الدليل الأقوى

  • في عام 2013 تمكن مشروع أميركي من الوصول إلى بحيرة ويلانز تحت الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية باستخدام تقنيات تعقيم متطورة.
  • اكتشف الباحثون نظاماً بيئياً متكاملاً يضم آلاف الأنواع من الكائنات الدقيقة التي تعيش في ظلام دائم.
  • أثبت الاكتشاف أن الحياة يمكن أن تستمر في بيئات قاسية للغاية دون ضوء الشمس.

■ ما علاقة ذلك بالحياة خارج الأرض؟

  • يعتبر العلماء أن التحدي الأكبر ليس إثبات وجود الماء على الأقمار الجليدية، بل الوصول إليه دون تلويثه.
  • لهذا السبب تحظى بحيرة فوستوك باهتمام كبير، لأنها تقدم دروساً مهمة حول كيفية استكشاف البيئات المعزولة والنقية.

    ي إف إل ساينس
    بحيرة فوستوك تعد أكبر بحيرة مكتشفة حتى الآن تحت الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية( آي إف إل ساينس)

■ ناسا تراقب عن كثب

  • أطلقت وكالة الفضاء الأميركية ( ناسا) مهمة ” يوروبا كليبر” عام 2024.
  • ومن المتوقع أن تصل إلى نظام المشتري عام 2030 لدراسة قشرة أوروبا الجليدية ومحيطه الخفي.
  • يأمل العلماء أن تساعد نتائج المهمة في تحديد ما إذا كانت الظروف هناك مناسبة للحياة.

■ أكثر من مجرد بحث عن الكائنات الفضائية

  • دراسة بحيرة فوستوك قد تكشف أيضاً أسراراً عن تاريخ مناخ الأرض.
  • فالطبقات الجليدية المحيطة بها تحتفظ بسجل طبيعي يمتد ملايين السنين إلى الماضي.

نموذج أرضي لعوالم جليدية
ترى التقارير أن بحيرة فوستوك تمثل أقرب نموذج أرضي لعوالم جليدية بعيدة قد تؤوي حياة خارج كوكب الأرض. وبينما لا يزال وجود كائنات حية داخلها غير محسوم، فإنها أصبحت مختبراً طبيعياً يساعد العلماء على فهم كيف يمكن للحياة أن تستمر في أكثر البيئات عزلة وظلاماً، وربما تمهد الطريق لاكتشافات تغير نظرتنا إلى الكون بأسره.

المصادر / سبيس ديلي – مجلة أنتاركتيكا

حول هذه القصة

قلعة لم تُبنَ فقط للحرب، بل أيضاً لتخليد الحزن، وصناعة مستقبل جديد (غيت يور غايد)

من مأساة ملكية إلى تحفة عالمية.. أسرار قلعة هواسونغ الكورية

دوكينز وجد نفسه ينساق تدريجياً إلى الإحساس بأنه يتحدث مع “كائن بشري حقيقي (صورة مولدة باالذكاء االاصطناعي)

هل بدأ عصر الكائنات الرقمية؟

أنثروبيك تعمل على إعداد ما يشبه “تمرين طوارئ” عالمي للتعامل مع احتمال حدوث “انفجار ذكاء

ما وراء الكواليس: هل اقتربت لحظة “انفجار الذكاء الاصطناعي”؟

اترك تعليقاً