بعد حافة الهاوية.. واشنطن وطهران تتفقان على إنهاء الحرب وإعادة فتح هرمز

يونيو 15, 2026
73

ترامب قال إنه أجاز فتح مضيق هرمز “بلا رسوم” ورفع الحصار البحري المفروض على إيران فوراً (البيت الأبيض)

في تطور قد يغيّر مسار الحرب في الخليج، أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى إطار اتفاق يمدد وقف إطلاق النار ويفتح الطريق أمام إعادة تشغيل مضيق هرمز، الشريان البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز في العالم. لكن الاتفاق، رغم أهميته الاقتصادية والسياسية، لا يحسم بعد الملف الأخطر: برنامج إيران النووي ومصير اليورانيوم عالي التخصيب.

وينص الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز بعد توقيع رسمي متوقع يوم الجمعة في سويسرا، بوساطة باكستانية وقطرية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن “الاتفاق مع إيران اكتمل”، وقال إنه أجاز فتح المضيق “بلا رسوم” ورفع الحصار البحري فوراً، مضيفاً عبارته اللافتة: “يا سفن العالم.. شغّلوا محركاتكم، دعوا النفط يتدفق”.

من جهته قال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني إن نص مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة قد أُنجز بصيغته النهائية، وإن إجراءات إنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران ستبدأ اعتباراً من مساء الأحد.

وأضاف غريب آبادي لوسائل الإعلام الإيرانية أن “الإعلان عن الوقف الفوري والدائم للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، سيبدأ اعتباراً من هذه الليلة”.

وأشار إلى أن بعض التعديلات التي طلبتها طهران على نص مذكرة التفاهم تمت الموافقة عليها بعد التصعيد الذي شهده لبنان يوم الأحد.

وأوضح غريب آبادي أن المفاوضات بشأن الصيغة النهائية للاتفاق استمرت حتى نحو الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وبعد نحو 15 دقيقة فقط أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى الاتفاق.

إعادة الملاحة في هرمز قد لا تكون فورية بالكامل
إعادة الملاحة في هرمز قد لا تكون فورية بالكامل (تسنيم)

إزالة الألغام 
لكن الصورة ليست بهذه البساطة. فإعادة الملاحة في هرمز قد لا تكون فورية بالكامل، إذ تشير التقارير إلى الحاجة لإزالة ألغام محتملة، وإصلاح بنى تحتية، وترتيبات أمنية تضمن عودة حركة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب.

الاتفاق يتضمن أيضاً بدء مفاوضات فنية خلال مهلة 60 يوماً حول تخصيب اليورانيوم الإيراني، وكيفية خفض نسبة تخصيبه أو التخلص من المخزون عالي التخصيب، إضافة إلى آليات مراقبة البرنامج النووي. وفي المقابل، ستبحث واشنطن تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، لكن بشرط التزام طهران بخطوات واضحة.

لبنان كان حاضراً بقوة في اللحظات الأخيرة. فقد كاد هجوم إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت أن ينسف الاتفاق قبل إعلانه، بعدما اعتبرت إيران أن لبنان “خط أحمر”، بينما انتقد ترامب الهجوم الإسرائيلي بشدة، ودعا إلى عدم “تفجير” المسار الدبلوماسي.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أعلن أن الطرفين اتفقا على “إنهاء دائم وفوري للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان”، مؤكداً أن مراسم التوقيع الرسمية ستجري في سويسرا يوم الجمعة.

وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، قال شريف إن باكستان والدول الوسيطة الأخرى ستعمل على “تسهيل سلسلة من الاجتماعات خلال هذا الأسبوع”، تمهيداً لبدء المباحثات الفنية الخاصة بتنفيذ الاتفاق وبحث القضايا العالقة.

تراجع اسعار النفط
الأسواق التقطت الإشارة سريعاً؛ إذ تراجعت أسعار النفط بعد الإعلان، مع توقعات بأن يؤدي فتح هرمز إلى تخفيف الضغط عن أسواق الطاقة العالمية. لكن المخاوف ما زالت قائمة لدى منتقدي الاتفاق في إسرائيل والولايات المتحدة، الذين يرون أنه قد يوقف الحرب من دون حل نهائي للملف النووي الإيراني.

الخلاصة أن الاتفاق يمثل اختراقاً دبلوماسياً كبيراً بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب، لكنه أقرب إلى “هدنة استراتيجية” منه إلى سلام نهائي. فقد فُتح باب النفط والملاحة، لكن الباب النووي ما زال مؤجلاً إلى مفاوضات شاقة قد تحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه فعلاً إلى تهدئة طويلة، أم إلى جولة جديدة من التصعيد.

حول هذه القصة

ترامب حذر من أن لدى واشنطن “الخيار النهائي” إذا لم يُنفذ الاتفاق بسرعة وسلاسة ( البيت الأبيض)

اتفاق واشنطن وطهران يقترب.. توقيع إلكتروني خلال ساعات

ترامب أشار إلى أن مراسم التوقيع قد تتم خلال أيام ( البيت الأبيض)

هرمز أولاً والنووي لاحقاً..واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق تاريخي

ترامب قال إن التفاصيل التي "سرّبتها إيران" حول الاتفاق المقترح "لا علاقة لها إطلاقاً" بالنص المتفق عليه (البيت الأبيض)

14 بنداً تشعل الجدل.. هل اقترب اتفاق إنهاء الحرب مع إيران؟

اترك تعليقاً