الكونغو تعود إلى المونديال.. لكن شبح “فضيحة زائير” لا يزال يطاردها

يونيو 17, 2026
66

بالنسبة للكونغو، مواجهة البرتغال ليست مجرد مباراة افتتاحية، بل فرصة لإغلاق جرح عمره 52 عاماً ( منصة إكس)

بعد غياب دام 52 عاماً، تستعد جمهورية الكونغو الديمقراطية لخوض أول مباراة لها في كأس العالم 2026، حاملةً أحلام جيل جديد من النجوم الذين أعادوا البلاد إلى المسرح الأكبر.

لكن العودة التاريخية تعيد أيضاً فتح واحد من أكثر الفصول غرابة وإثارة للجدل في تاريخ المونديال، عندما شاركت الدولة تحت اسم “زائير” عام 1974، في بطولة تحولت من إنجاز قاري إلى قصة عن الأزمات المالية والضغوط السياسية وواحدة من أشهر اللقطات المثيرة للجدل في تاريخ كأس العالم.

عودة بعد 52 عاماً

نجح منتخب الكونغو الديمقراطية في حجز بطاقة التأهل إلى مونديال 2026 بفضل جيل جديد يقوده نجوم الدوري الإنجليزي السابقون، وعلى رأسهم أكسل توانزيبي وآرون وان-بيساكا.

وسجل توانزيبي هدف الفوز الحاسم أمام جامايكا في الملحق، ليقود منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم في أميركا الشمالية، حيث يبدأ مشواره بمواجهة نارية أمام منتخب البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو.

حين كانت الكونغو تُعرف بزائير

آخر ظهور للبلاد في كأس العالم يعود إلى عام 1974، لكن تحت اسم “زائير”، خلال حكم الرئيس موبوتو سيسي سيكو.

وكان ذلك عاماً استثنائياً في تاريخ البلاد، إذ استضافت أيضاً النزال الأسطوري بين محمد علي كلاي وجورج فورمان.

ودخلت زائير التاريخ كأول دولة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تتأهل إلى كأس العالم، بعدما كسرت احتكاراً طويلاً فرضته ظروف التأهل والقيود التي واجهت المنتخبات الأفريقية.

رحلة تاريخية بدأت بإسقاط المغرب

حقق منتخب زائير إنجازاً كبيراً بالتغلب على المغرب 3-0 في المباراة الفاصلة المؤهلة للمونديال، قبل أن يتوج لاحقاً بكأس الأمم الأفريقية عام 1974.

ورغم افتقاره لنجوم أوروبا، ضم الفريق أسماء بارزة مثل المدافع الشهير بوانغا تشيمين، الذي أطلق عليه لقب “بيكنباور الأسود” بفضل أناقته الدفاعية.

من الحلم إلى الكابوس

لكن الحكاية الجميلة سرعان ما تحولت إلى واحدة من أكثر القصص مأساوية في تاريخ كأس العالم.

فقد دخل اللاعبون البطولة وسط خلافات حادة حول المستحقات المالية والمكافآت، مع اتهامات للسلطات الرياضية بعدم الوفاء بوعودها.

وتفاقمت الأزمة بعدما تلقى اللاعبون، بحسب روايات عديدة، تهديدات شديدة اللهجة من مسؤولي النظام الحاكم بعد الهزيمة الثقيلة أمام يوغوسلافيا بنتيجة 9-0، وهي واحدة من أكبر الهزائم في تاريخ المونديال.

اندفع إيلونغا فجأة من الحائط البشري وركل الكرة بعيداً قبل تنفيذ الركلة
إيلونغا اندفع فجأة من الحائط البشري وركل الكرة بعيداً قبل تنفيذ البرازيل ركلتهم الحرة ( صحيفة صن البريطانية)

أشهر ركلة حرة في تاريخ كأس العالم

ومن بين أكثر المشاهد التي بقيت عالقة في ذاكرة الجماهير، لقطة المدافع الكونغولي مويبو إيلونغا خلال مواجهة البرازيل.

فعندما احتسب الحكم ركلة حرة للبرازيل، اندفع إيلونغا فجأة من الحائط البشري وركل الكرة بعيداً قبل تنفيذ الركلة، في مشهد أثار استغراب العالم.

لسنوات طويلة اعتُبرت اللقطة دليلاً على جهل اللاعبين بقوانين اللعبة، لكن إيلونغا كشف لاحقاً أن ما فعله كان احتجاجاً مقصوداً ومحاولة لإهدار الوقت، وسط الضغوط النفسية الهائلة التي كان يعيشها الفريق والخوف من عقوبات النظام الحاكم.

فرصة لكتابة تاريخ جديد

بعد أكثر من خمسة عقود، تعود الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم بصورة مختلفة تماماً.

جيل جديد من اللاعبين المحترفين، ومدربون أكثر خبرة، وطموح لمحو ذكريات مونديال 1974، وتحويل واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ البطولة إلى بداية فصل جديد قد يكون أكثر إشراقاً.

فبالنسبة للكونغو، فإن مواجهة البرتغال ليست مجرد مباراة افتتاحية، بل فرصة لإغلاق جرح عمره 52 عاماً، وإثبات أن زمن “زائير” قد انتهى، وأن تاريخاً جديداً يُكتب في مونديال 2026.

حول هذه القصة

الحكم الأسترالي شون إيفانز ( يسار) نفى بشكل قاطع أي دلالة سياسية أو عنصرية للحركة ( منصة إكس)

حكم فيديو المونديال يثير عاصفة.. إشارة “القوة البيضاء” تشعل الجدل والفيفا تبرئه

كأس العالم 2026.. انطلاقة سلسة وظلال أزمة في المدرجات

بريق المونديال لا يخفي التحديات.. تأشيرات صعبة وتذاكر مرتفعة

مارتينيز لا يؤمن بالحظ بقدر إيمانه بالتحضير

كيف يحاول مارتينيز قيادة البرتغال وكريستيانو رونالدو إلى المجد العالمي؟

اترك تعليقاً