18 ساعة خلف الأبواب المغلقة.. ماذا جرى في مفاوضات أميركا وإيران بسويسرا؟

يونيو 22, 2026
132

كشف تقرير لموقع أكسيوس عن كواليس المفاوضات الأميركية–الإيرانية في سويسرا أن الجانبين خاضا محادثات طويلة استمرت نحو 18 ساعة متواصلة، في محاولة لوضع أسس اتفاق نووي جديد خلال مهلة تمتد 60 يوماً.

ورغم استمرار الخلافات الجوهرية، فإن استمرار الحوار حتى ساعات متأخرة من الليل يعكس رغبة الطرفين في إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً وتجنب انهياره.

الوفد الأميركي جي دي فانس نائب الرئيس بمشاركة المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف
الوفد الأميركي يقوده جي دي فانس نائب الرئيس بمشاركة المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف (منصة إكس)

خلافات حادة.. لكن المفاوضات لم تتوقف

قاد الوفد الأميركي جي دي فانس نائب الرئيس بمشاركة المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بينما شارك مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى بوساطة من قطر وباكستان.

وبدأت المحادثات وسط أجواء متوترة بعد تصريحات وتهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، التي تنص على الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أثناء التفاوض.

ورغم إعلان مسؤولين إيرانيين أمام الصحفيين أنهم انسحبوا من المحادثات احتجاجاً على تلك التصريحات، فإن مصادر دبلوماسية أكدت أن المفاوضات استمرت عملياً طوال اليوم خلف الأبواب المغلقة.

لبنان ومضيق هرمز على طاولة التفاوض

لم تقتصر المناقشات على الملف النووي فقط، بل امتدت إلى ملفات أمنية وإقليمية حساسة، أبرزها الوضع في لبنان والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وبحسب دبلوماسيين مشاركين، شهدت المناقشات المتعلقة بلبنان أجواء “متوترة”، خاصة فيما يتعلق بآليات تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الاحتكاك بين إسرائيل و”حزب الله” في جنوب لبنان.

كما ناقش الطرفان التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن احتمال إغلاق مضيق هرمز، حيث شدد الوفد الأميركي على ضرورة إبقاء الممر البحري مفتوحاً أمام حركة التجارة والطاقة العالمية. وأكد مسؤول أميركي أن تقدماً جيداً تحقق في هذا الملف.

خارطة طريق لـ60 يوماً

أسفرت المحادثات عن اتفاق أولي على إنشاء لجنة عليا مشتركة للإشراف السياسي على المفاوضات، إلى جانب فرق عمل متخصصة في الملفات النووية والعقوبات وآليات تسوية الخلافات.

كما اتفق الجانبان على وضع خارطة طريق تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال 60 يوماً، مع استمرار اللقاءات السياسية والفنية خلال الأسابيع المقبلة.

ومن بين الخطوات العملية التي تم الاتفاق عليها إنشاء “خط اتصال مباشر” خاص بمضيق هرمز لتجنب أي حوادث أو سوء فهم قد يهدد الملاحة التجارية، إضافة إلى تشكيل “خلية تنسيق” تضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان والوسطاء لمتابعة تنفيذ وقف العمليات العسكرية في لبنان.

عراقجي وصف نتائج المحادثات بأنها حققت "تقدماً كبيراً" في ملف الحرب اللبنانية
عراقجي وصف نتائج المحادثات بأنها حققت “تقدماً كبيراً” في ملف الحرب اللبنانية ( برس تي في)

ماذا قالت إيران؟

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف نتائج المحادثات بأنها حققت “تقدماً كبيراً” في ملف الحرب اللبنانية، مشيراً إلى أن بلاده حصلت على إعفاءات تتعلق بصادرات النفط والبتروكيماويات وإفراج جزئي عن بعض الأصول المجمدة.

لكن المسؤولين الأميركيين لم يؤكدوا هذه التصريحات حتى الآن، ما يشير إلى أن بعض النقاط ما زالت محل تفاوض أو خلاف.

ماذا بعد؟

ستبقى الفرق الفنية الأميركية والإيرانية في سويسرا خلال الأيام المقبلة لمواصلة المباحثات التفصيلية، في حين يرى الوسطاء القطريون والباكستانيون أن الجولة الحالية أسست لمرحلة جديدة من بناء الثقة بين الطرفين.

تفاصيل أخرى 
من جهتها  تحدثت وكالة أسوشيتدبرس عن عدة تفاصيل وتطورات جديدة ومهمة:-

1- أزمة حقيقية كادت تعصف بالمفاوضات

كشفت الوكالة أن المحادثات تعرضت لهزة كبيرة بعدما نشرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن الوفد الإيراني أوقف مشاركته مؤقتاً احتجاجاً على ما وصفته بـ”رسالة مهينة” من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب الرواية الإيرانية، غادر الوفد الإيراني موقع المفاوضات والتقى الوسطاء القطريين قبل أن تتحدث وسائل إعلام إيرانية لاحقاً عن توجه الوفد إلى مطار زيورخ للعودة إلى طهران.

لكن دبلوماسياً أميركياً رفيعاً أكد أن الإيرانيين بقوا عملياً في موقع القمة وأن المفاوضات استمرت رغم التوتر.

2- ترامب لوّح مجدداً باستخدام القوة

أشارت الوكالة إلى أن ترامب لم يكتفِ بانتقاد إيران، بل نشر رسالة حادة على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء انعقاد المفاوضات قال فيها إن إيران يجب أن توقف فوراً ما وصفه بـ”وكلائها المدفوعي الأجر” في لبنان، مهدداً بضرب إيران مجدداً “وبقوة أكبر” إذا استمرت التوترات.

كما نقلت الوكالة عن مقابلة مع قناة فوكس نيوز أن ترامب رد على تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن التمسك بحق تخصيب اليورانيوم، ووجه له تحذيراً شخصياً، بل ولوّح بإمكانية “السيطرة على إيران”، في واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل منذ بدء المسار التفاوضي.

3- أولوية إيران ليست الملف النووي

في حين ركز تقرير أكسيوس على الجوانب النووية والتقنية، أوضحت أسوشيتد برس أن طهران تريد أولاً معالجة ملف لبنان وضمان تثبيت وقف القتال هناك قبل الانتقال بشكل كامل إلى الملفات النووية والعقوبات والأموال المجمدة.

ويعكس ذلك أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الساحة اللبنانية باعتبارها الاختبار الأول لجدية الاتفاق.

4- هدوء ميداني غير مسبوق في لبنان

لفتت الوكالة إلى أن الهدوء الذي ساد جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار يُعد الأطول منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله” في الثاني من مارس/آذار.

كما لم تُسجل غارات إسرائيلية خلال الليل، ولم يعلن “حزب الله” عن أي هجمات جديدة منذ السبت، فيما بدأ الجيش الإسرائيلي تخفيف القيود المفروضة على السكان قرب الحدود.

5- خلاف حول مضيق هرمز

أوضحت الوكالة أن أحد الملفات الشائكة كان تصريحات إيران بشأن إغلاق مضيق هرمز.

فبينما قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها أغلقت المضيق السبت رداً على استمرار القتال في لبنان، نفى الجيش الأميركي هذه الرواية، مؤكداً أن المضيق لم يُغلق فعلياً.

ويشير ذلك إلى استمرار التباين بين الطرفين حتى حول الوقائع الميدانية الأساسية.

6- كوشنر وويتكوف يديران التفاصيل الفنية

أضاف التقرير أن كوشنر وويتكوف يتوليان الجزء الأكبر من المفاوضات الفنية والتفصيلية، بينما يركز فانس على الإطار السياسي العام.

7- اختبار الاتفاق يبدأ من لبنان

بينما تحدث أكسيوس عن إنشاء “خلية تنسيق” للبنان، نقلت أسوشيتد برس عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن “الاختبار الحقيقي الأول” للمفاوضات سيكون نجاح هذه الآلية في وقف المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله”.

وهذا التصريح يكشف أن طهران تعتبر نجاح التهدئة في لبنان مؤشراً مباشراً على إمكانية نجاح الاتفاق الأوسع مع واشنطن.

توتر كبير 
الجديد الأبرز في تقرير أسوشيتد برس هو أنه أظهر حجم التوتر الذي كاد يفجر المفاوضات بسبب تصريحات ترامب، وكشف أن ملف لبنان بات يتقدم على الملف النووي في أولويات طهران، وأن الهدوء الحالي على الجبهة اللبنانية يُنظر إليه باعتباره الاختبار العملي الأول لمسار التفاهم الأميركي – الإيراني الجديد.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه المفاوضات خلال الستين يوماً المقبلة في إنتاج اتفاق نووي جديد يطوي سنوات من التوتر، أم أن الخلافات العميقة حول الأمن الإقليمي والعقوبات ستعيد المشهد إلى نقطة الصفر؟

المصادر / أكسيوس- أسوشيتدبرس

حول هذه القصة

فانس توجه إلى سويسرا في مهمة تبدو أقرب إلى "إنقاذ الاتفاق" ( منصة إكس)

فانس في سويسرا لإنقاذ اتفاق إيران.. هل يفجر لبنان أول اختبار للصفقة؟

ويتكوف غادر إلى سويسرا تمهيداً لاستئناف المفاوضات مع إيران ( تسنيم)

مبعوثو ترامب إلى سويسرا.. هل تنجح مفاوضات إيران؟

ترامب وبزشكيان يوقعان اتفاق إيران.. فمن الرابح الأكبر؟

اترك تعليقاً