تباين أميركي إيراني يلقي بظلاله على مفاوضات الدوحة
ويتكوف تحول من مبعوث للشرق الأوسط إلى أحد أبرز مهندسي الملفات الخارجية للرئيس ترامب
تتجه الأنظار إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث تتحرك الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المسار الدبلوماسي بعد أيام من التصعيد العسكري المتبادل الذي هدد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع هذا الشهر.
وبينما تؤكد واشنطن أن الاجتماعات تمهد لاستمرار المفاوضات، تنفي طهران وجود أي لقاءات مباشرة مع المسؤولين الأميركيين، في مؤشر جديد على هشاشة الاتفاق وصعوبة الانتقال إلى تسوية نهائية تشمل البرنامج النووي ومستقبل مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية.
أحدث التطورات
ونقلت شبكة ” إن بي سي نيوز” الأميركية عن مسؤول إيراني كبير قوله إن اجتماعاً سيُعقد في الدوحة يوم الثلاثاء، لكنه أوضح أن هذا اللقاء سيختلف عن الجولات الفنية السابقة التي جمعت فرقاً إيرانية وأميركية في سويسرا، إذ سيركز على إدارة الملاحة في مضيق هرمز وسبل خفض التصعيد بين الجانبين.
وأضاف مسؤول آخر مطلع على الترتيبات أن الفرق الفنية الأميركية والإيرانية من المتوقع أن تعقد لقاءات منفصلة مع الوسطاء القطريين والباكستانيين يوم الأربعاء، في إطار الجهود الرامية إلى دفع مسار التفاهمات بين الطرفين.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين داخل المكتب البيضاوي إن “الاجتماع في الدوحة قد يكون مهماً، وقد لا يكون كذلك، سنعرف ذلك قريباً.”
وفي الوقت نفسه، أكد ترامب أن “الولايات المتحدة تتفوق عسكرياً”، مجدداً تمسكه بشرطه الأساسي، وهو منع إيران من امتلاك أو إنتاج سلاح نووي.
لا اجتماعات مباشرة
ومن المقرر أن تستضيف الدوحة، اليوم الثلاثاء، وفدين أميركياً وإيرانياً، لكن قطر أكدت عدم وجود اجتماعات مباشرة أو لقاءات رفيعة المستوى بين الطرفين، موضحة أن الوفد الأميركي سيجتمع مع مسؤولين قطريين فقط.
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت كانت قد أعلنت أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى الدوحة بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عن عقد محادثات هناك.

الموقف الإيراني
في المقابل، أكد كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني أن الوفد الإيراني موجود في الدوحة، لكن مهمته تقتصر على بحث تنفيذ التزامات الولايات المتحدة الواردة في مذكرة التفاهم عبر الوساطة القطرية، وليس عقد مفاوضات مباشرة.
وزارة الخارجية الإيرانية شددت لاحقاً على أنه لم يُحدد أي اجتماع مع مسؤولين أميركيين “على أي مستوى”، وأن اجتماعات الدوحة ستتناول فقط تنفيذ بعض بنود مذكرة التفاهم، وعلى رأسها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

الأموال المجمدة
وكشف المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الأصول الإيرانية المجمدة، البالغة 6 مليارات دولار، لم تُحوَّل حتى الآن إلى طهران، موضحاً أن آلية تنفيذ هذا البند لا تزال قيد التفاوض.
مضيق هرمز
يظل مضيق هرمز العقبة الأكبر أمام تنفيذ الاتفاق.
إيران تؤكد أنها صاحبة الكلمة في تنظيم الملاحة داخل المضيق، وهددت بمنع السفن التي لا تستخدم المسارات التي تحددها.
غريب آبادي قال إن أي سفينة تسلك طرقاً أخرى “ستتحمل مسؤولية ما قد يحدث لها”، في إشارة إلى استمرار الخلاف مع واشنطن حول حرية الملاحة.
ورغم ذلك، ارتفعت حركة السفن مجدداً، إذ عبرت 40 سفينة المضيق الاثنين، مقارنة بـ24 فقط في اليوم السابق، ما يعكس تحسناً نسبياً بعد التصعيد الأخير.
الأسواق
ارتفع سعر خام برنت بشكل طفيف إلى نحو 74 دولاراً للبرميل قبل بدء الاجتماعات.
كما سجلت أسواق الأسهم العالمية مكاسب محدودة وسط ترقب نتائج التحركات الدبلوماسية.
الملف النووي
ترى الصحيفة أن القضايا الأصعب لا تزال مؤجلة، وعلى رأسها:
مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
آلية رفع العقوبات الأميركية.
تفاصيل الملاحة في مضيق هرمز.
ويشكك كثير من المحللين في إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل خلال مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم.
الصين أكبر المستفيدين
وتشير نيويورك تايمز إلى أن الأزمة منحت الصين أفضلية اقتصادية مقارنة بمنافسيها، إذ استطاعت احتواء آثار اضطراب أسواق الطاقة بفضل احتياطياتها النفطية واستثماراتها الكبيرة في الطاقة النظيفة، بينما واجهت دول آسيوية أخرى ضغوطاً كبيرة في أسعار الوقود وسلاسل الإمداد.
من جهتها ترى شبكة ” سي إن إن” الأميركية أن الرسائل المتناقضة بين واشنطن وطهران تعكس استمرار الغموض حول طبيعة اجتماعات الدوحة.
ونقلت الشبكة عن الخارجية القطرية تأكيدها أن ويتكوف وكوشنر لن يلتقيا مسؤولين إيرانيين، بل سيجتمعان مع الوسطاء القطريين لمناقشة مختلف ملفات المنطقة، بما فيها إيران.
كما أكدت قطر أن الأموال الإيرانية المجمدة لم تُفرج عنها بعد، وأن ذلك مرتبط بتقدم المفاوضات.
دور قطر وباكستان
تبرز “سي إن إن” الدور المحوري الذي تلعبه قطر وباكستان في الوساطة بين واشنطن وطهران.
وتشير إلى أن باكستان أصبحت قناة اتصال رئيسية بين الطرفين، بعدما استضافت محادثات مباشرة في أبريل/ نيسان، وساعدت في نقل المقترحات وتمديد وقف إطلاق النار.
أزمة مضيق هرمز
تؤكد “سي إن إن” أن ثلاثة مسارات بحرية مختلفة أصبحت مستخدمة داخل المضيق:
المسار الإيراني.
المسار التقليدي.
المسار القريب من السواحل العمانية.
ويصف خبراء هذا الوضع بأنه يرفع مخاطر الملاحة ويزيد احتمالات وقوع حوادث بحرية.
اتفاق يواجه اختباراً صعباً
وترى الشبكة أن مذكرة التفاهم لم تحل القضايا الجوهرية، بل أجلتها، إذ ما زالت ملفات:
الأموال المجمدة،
العقوبات،
صادرات النفط،
البرنامج النووي،
ومستقبل مضيق هرمز،
من دون حلول نهائية بعد مرور أسبوعين على توقيع الاتفاق.
ستيف ويتكوف
وتسلط ” سي إن إن” الضوء على الدور المتنامي للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي تحول من مبعوث للشرق الأوسط إلى أحد أبرز مهندسي الملفات الخارجية للرئيس ترامب، مستفيداً من قربه الشخصي من الرئيس وصلاحياته الواسعة داخل الإدارة الأميركية.
خلافات قائمة
يتفق التقريران على أن الدوحة أصبحت مركز الجهود الدبلوماسية لإنقاذ اتفاق وقف الحرب، لكنهما يشيران أيضاً إلى أن الخلافات الأساسية ما زالت قائمة، خصوصاً بشأن الأموال الإيرانية المجمدة، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، والبرنامج النووي. وبينما تؤكد واشنطن استمرار المسار التفاوضي، تصر طهران على أن ما يجري حالياً يقتصر على متابعة تنفيذ بنود الاتفاق عبر الوسطاء، ما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الجانبين رغم توقف المواجهات العسكرية.
المصادر / نيويورك تايمز – سي إن إن
حول هذه القصة
نتائج التفاوض مع إيران قد تؤثر في سباق الجمهوريين لانتخابات 2028، خصوصاً بين فانس وروبيو
داخل البيت الأبيض.. صراع خفي بين فانس وروبيو على ملف إيران
يونيو 30, 2026
القيادة الإيرانية تعتقد أن صمودها أجبر خصومها في النهاية على العودة إلى طاولة التفاوض (الصحافة الإيرانية)
إيران والولايات المتحدة تبادلتا الهجمات في منطقة الخليج خلال الأيام الماضية ( تسنيم)