أميركا تستهدف جسور إيران.. حرب هرمز تدخل مرحلة شل البنية التحتية

يوليو 17, 2026
120

الجيش الأميركي استهدف ستة جسور في منطقة بندر خمير، إضافة إلى مواقع في بندر عباس ( منصة إكس)

لم تعد المعركة بين الولايات المتحدة وإيران تدور فقط حول السفن التي تعبر مضيق هرمز، بل انتقلت إلى الطرق والجسور والسكك الحديدية والموانئ التي تمنح طهران القدرة على إبقاء المضيق تحت الضغط.

ففي تحول ينذر باتساع الحرب، بدأت القوات الأميركية استهداف البنية التحتية المرتبطة بمدينة بندر عباس وموانئ جنوب إيران، في محاولة لقطع خطوط الإمداد العسكرية والاقتصادية المؤدية إلى الساحل.

وردّت طهران بتوسيع هجماتها الصاروخية والمسيّرة نحو دول خليجية تستضيف قوات أميركية، بينها قطر والكويت والبحرين، ما جعل المواجهة أقرب إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب ضبط مسارها أو توقع نهايتها.

 

من استهداف الصواريخ إلى قطع طرق الإمداد

وسّعت الولايات المتحدة حملتها الجوية على إيران خلال ليل الخميس وصباح الجمعة، مستهدفة جسورًا وطرقًا ومنشآت للسكك الحديدية ومعدات كهربائية في محافظات جنوبية مطلة على الخليج ومضيق هرمز.

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، ركزت الضربات على جسور في محيط بندر عباس، بهدف قطع طرق الإمداد المؤدية إلى المدينة الساحلية التي تضم الميناء التجاري الأهم في إيران وقواعد ومنشآت تستخدمها القوات البحرية الإيرانية والحرس الثوري.

وتريد واشنطن، بحسب مسؤول أميركي، إضعاف قدرة طهران على نقل الصواريخ والطائرات المسيّرة والمعدات إلى مواقع تُستخدم لمهاجمة السفن أو تهديد الملاحة في المضيق.

ويمثل ذلك تحولًا واضحًا في طبيعة الحملة الأميركية. فبعد أن كانت الضربات تركز بصورة أساسية على الرادارات والدفاعات الجوية ومنصات الصواريخ والزوارق والمنشآت العسكرية الساحلية، أصبحت تستهدف الآن الشبكات التي تربط تلك المواقع بالداخل الإيراني.

المواجهة أقرب إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب ضبط مسارها أو توقع نهايتها
المواجهة باتت أقرب إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب ضبط مسارها أو توقع نهايتها ( الجيش الأميركي)

وتبدو الرسالة الأميركية واضحة: إذا كانت إيران تستخدم موقعها الجغرافي وشبكة قواعدها الساحلية لخنق الملاحة في هرمز، فإن واشنطن ستحاول عزل تلك القواعد وقطع الإمدادات عنها بدل الاكتفاء بضرب الأسلحة الموجودة فيها.

محاولة لعزل بندر عباس

أعلنت وسائل إعلام إيرانية تعرض عدد من الجسور في محافظة هرمزغان للقصف، بينها طرق تربط بندر عباس بمدينة شيراز وبقية المحافظات الداخلية. كما استُهدفت محطة للسكك الحديدية في بندر عباس، ما يعزز الاعتقاد بأن الهدف يتجاوز إحداث أضرار عسكرية مباشرة إلى تعطيل حركة الأفراد والمعدات والبضائع.

وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، استهدفت الضربات ستة جسور في منطقة بندر خمير، إضافة إلى مواقع في بندر عباس، وأسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل. وقد تؤدي مواصلة الهجمات على هذه المحاور إلى إبطاء نقل المعدات العسكرية، لكنها قد تؤثر أيضًا في حركة السلع والإمدادات المدنية اللازمة لسكان إيران، الذين يقدر عددهم بنحو 90 مليون نسمة.

ولا تعني إصابة عدد من الجسور أن بندر عباس أصبحت معزولة بالكامل، إذ لا تزال هناك طرق بديلة. لكن الضربات تكشف أن واشنطن انتقلت من استهداف قدرات محددة إلى ممارسة ضغط أوسع على منظومة النقل واللوجستيات الإيرانية.

تدمير برج في ميناء تشابهار

امتدت الضربات إلى ميناء تشابهار المطل على خليج عُمان، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بانهيار برج للمراقبة البحرية بعد تعرضه لهجوم أميركي.

وتصف إيران البرج بأنه منشأة لتنظيم الحركة التجارية داخل الميناء، فيما تشير تقارير إلى أن الحرس الثوري يمتلك حضورًا في عدد من الموانئ الإيرانية، ما يجعل الفصل بين الاستخدامين المدني والعسكري أكثر تعقيدًا.

ويحظى ميناء تشابهار بأهمية استراتيجية خاصة، لأنه يمثل منفذًا تجاريًا مهمًا لإيران ودول غير ساحلية مثل أفغانستان، كما استثمرت الهند في تطويره ليكون طريقًا بديلًا للتجارة الإقليمية. ولذلك فإن تكرار استهدافه قد يحمل آثارًا اقتصادية تتجاوز إيران نفسها.

أضرار في شبكة الكهرباء

اعترفت وزارة الطاقة الإيرانية للمرة الأولى بتعرض «بنية تحتية كهربائية» في جنوب البلاد لأضرار بسبب الهجمات، ودعت السكان في المحافظات الأخرى إلى تقليل استخدام أجهزة التكييف للمساعدة في استقرار إمدادات الكهرباء في المناطق المتضررة.

وجاءت الدعوة في وقت تشهد فيه مناطق جنوب إيران درجات حرارة شديدة الارتفاع، ما يجعل أي انقطاع طويل للكهرباء أكثر خطورة على السكان والمستشفيات وشبكات المياه.

ولم توضح السلطات الإيرانية ما إذا كانت الضربات أصابت محطات توليد الكهرباء أو خطوط النقل والمحولات، إلا أن هذا التطور يثير تساؤلات قانونية وإنسانية، لأن شبكات الطاقة قد تخدم أهدافًا عسكرية ومدنية في الوقت نفسه.

حصار بحري بالقوة

تزامنت الضربات الجوية مع تشديد الولايات المتحدة الحصار البحري الذي أعادت فرضه على الموانئ الإيرانية. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قوات مشاة البحرية صعدت إلى السفينة «إم/تي وين ياو» في خليج عُمان للتحقق من امتثالها للحصار.

وقالت واشنطن إنها أعادت توجيه ثلاث سفن تجارية حاولت تجاوز الإجراءات، بينما أطلقت طائرة أميركية النار على ناقلة فارغة وعطلتها بعد رفضها الامتثال للأوامر.

وتظهر هذه الإجراءات أن الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بحماية السفن العابرة، بل تحاول فرض قواعد جديدة بالقوة على حركة الشحن المرتبطة بإيران. ويزيد ذلك مخاطر وقوع احتكاكات مباشرة مع ناقلات تجارية أو سفن ترفع أعلام دول أخرى.

لماذا أصبح مضيق هرمز محور الحرب؟

يمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المتداولين عالميًا، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، استخدمت إيران المضيق بوصفه ورقة ضغط رئيسية، عبر تقييد حركة السفن ومهاجمة ناقلات أو تهديدها. وقد أدى ذلك إلى تراجع حركة الشحن وارتفاع تكاليف التأمين، فيما فضلت سفن كثيرة البقاء في الموانئ بدل المجازفة بالعبور.

وأظهرت بيانات بحرية أن شحنات البضائع الأسبوعية عبر المضيق تراجعت بنحو الربع في بداية يوليو/تموز، حتى قبل موجة التصعيد الأخيرة. كما لجأت بعض الناقلات إلى إيقاف أجهزة تحديد مواقعها لتقليل مخاطر رصدها، بينما اتجهت شركات أخرى إلى استخدام خطوط الأنابيب البرية، التي لا تستطيع تعويض الكميات المنقولة بحرًا.

طهران على توسيع الضربات باستهداف دول في المنطقة
طهران ردت على توسيع الضربات باستهداف دول في المنطقة ( وكالة الأنباء الإيرانية)

إيران تنقل الرد إلى دول الخليج

ردت طهران على توسيع الضربات باستهداف دول في المنطقة قالت إنها تستضيف قواعد أو معدات أميركية.

وفي قطر، أطلقت السلطات تحذيرات للسكان بالتوجه إلى أماكن آمنة بعد رصد هجوم صاروخي إيراني. وأعلنت وزارة الداخلية إصابة طفل بشظايا متساقطة نتيجة عمليات الاعتراض، بينما قالت وزارة الدفاع إن القوات القطرية تصدت للصواريخ.

ويحمل استهداف قطر دلالة سياسية خاصة، لأنها، إلى جانب باكستان، تؤدي دور الوسيط في محاولات وقف الحرب وإعادة الطرفين إلى المفاوضات. لكن المحادثات تعثرت بسبب الخلاف على شروط فتح مضيق هرمز وحركة السفن فيه.

وفي الكويت، قالت السلطات إن هجومًا إيرانيًا أصاب منشأة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه وألحق أضرارًا بها. وتكتسب محطات التحلية أهمية حيوية في الكويت، حيث يأتي معظم ماء الشرب من مياه البحر المحلاة، ولذلك فإن استهداف هذه المنشآت يمثل تصعيدًا يتجاوز مهاجمة القواعد العسكرية.

كما دوت صفارات الإنذار في البحرين بعد إعلان إيران استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية، في حين أعلن الجيش الأردني اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية متجهة نحو أراضيه.

كما قال الحرس الثوري والجيش الإيراني إنهما استهدفا مواقع عسكرية أميركية في سوريا والكويت والبحرين وعُمان والأردن، شملت مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ورادارات ومنصات صاروخية وطائرات.

وزعم الحرس الثوري تدمير طائرات مقاتلة وناقلات أميركية في الأردن، كما تحدث عن إصابة رادارات بحرية وجوية في عُمان.

خسائر بشرية متصاعدة

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأميركية التي أعقبت انهيار وقف إطلاق النار أوقعت 38 قتيلًا وأكثر من 400 جريح، بينهم نساء وأطفال.

واتهمت إيران الولايات المتحدة بشن هجوم قرب مستشفى لعلاج سرطان الأطفال في مدينة الأهواز، وقالت إن المرضى اضطروا إلى الإخلاء. ولم يصدر تأكيد مستقل يحدد الموقع الذي كان مستهدفًا أو ملابسات الأضرار.

ترامب يقول إن إيران فقدت معظم قدراتها

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية تحقق تقدمًا كبيرًا، وقال إن الحرس الثوري فقد ما يصل إلى 90% من قدراته التسليحية نتيجة الضربات.

ولم يقدم ترامب تفاصيل علنية تدعم هذه النسبة، كما يصعب التحقق منها ميدانيًا. ورغم الخسائر التي لحقت بالدفاعات الجوية والمنشآت البحرية ومنصات الصواريخ الإيرانية، تواصل طهران إطلاق الصواريخ والمسيّرات وتهديد السفن، ما يدل على احتفاظها بقدرة معتبرة على الرد.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن الموجة الأخيرة شاركت فيها طائرات مقاتلة ومسيّرات وسفن حربية، واستهدفت عشرات المواقع، بينها أنظمة المراقبة الساحلية والدفاع الجوي والبنية اللوجستية والقدرات البحرية.

هل تستطيع الضربات فتح المضيق؟

تكمن المعضلة الأميركية في أن القوة الجوية تستطيع تدمير جسور ورادارات ومنصات صواريخ، لكنها لا تضمن وحدها إعادة الملاحة الطبيعية إلى المضيق.

فإيران تمتلك ساحلًا طويلًا، وزوارق صغيرة ومنصات صاروخية ومسيّرات وألغامًا بحرية يمكن نشرها من مواقع متعددة. كما أن السفن التجارية وشركات التأمين لا تحتاج إلى إغلاق رسمي للمضيق كي تتوقف عن استخدامه؛ يكفي استمرار احتمال التعرض لهجوم حتى تصبح الرحلة مكلفة وخطرة.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن إيران، رغم خسارة جزء كبير من أسطولها التقليدي، لا تزال قادرة على استخدام تكتيكات غير متماثلة تشمل الزوارق السريعة والمسيّرات البحرية والصواريخ الساحلية والألغام. وهذه القدرات موزعة ويصعب القضاء عليها بالكامل في حملة جوية قصيرة.

حرب استنزاف بلا نهاية واضحة

تضع الحملة الجديدة واشنطن أمام سؤال لم تجب عنه حتى الآن: ما الهدف النهائي للحرب؟

فالأهداف الأميركية تحولت على مدى الأشهر الماضية بين إضعاف البرنامج النووي، وحماية الملاحة، وفرض حصار اقتصادي، وإجبار إيران على العودة إلى التفاوض، ثم استهداف البنية التحتية التي تدعم سيطرتها على هرمز.

وكلما اتسعت قائمة الأهداف، ازدادت احتمالات تحول الحرب إلى مواجهة استنزاف طويلة لا يستطيع أي طرف حسمها سريعًا.

وترى تحليلات أميركية أن إيران قد تعتبر مجرد بقاء النظام واستمرار قدرته على إطلاق الصواريخ نوعًا من الانتصار، بينما تواجه واشنطن قيودًا مرتبطة بمخزون الذخائر وارتفاع أسعار النفط وتراجع التأييد الشعبي للحرب.

فالقوة العسكرية الأميركية قادرة على إلحاق أضرار هائلة، لكنها لا تستطيع بسهولة ضمان استسلام خصم كبير أو تغيير سلوكه السياسي، خصوصًا عندما يمتلك هذا الخصم القدرة على تهديد إمدادات الطاقة ومهاجمة قواعد وحلفاء منتشرين في المنطقة.

النفط يرسم حدود التصعيد

تظل أسعار الطاقة من أهم العوامل التي قد تقيد خيارات ترامب. وقد صعد خام برنت لفترة وجيزة فوق 86 دولارًا للبرميل مع تجدد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن يتراجع قليلًا.

لكن أي إغلاق أوسع للمضيق أو استهداف متكرر لمنشآت النفط والمياه والكهرباء في الخليج يمكن أن يدفع الأسعار إلى ارتفاعات أكبر، ويزيد الضغوط على الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي.

وهنا تكمن المفارقة: كلما صعّدت واشنطن ضرباتها لإجبار إيران على فتح هرمز، زادت المخاطر الأمنية التي تدفع شركات الشحن إلى الابتعاد عنه.

المنطقة تدخل مرحلة أكثر خطورة

تكشف ضربات الجسور والموانئ أن الولايات المتحدة تحاول خنق قدرة إيران على إدارة المعركة من الساحل، فيما تحاول طهران إثبات أن الضغط عليها ستكون له كلفة مباشرة على دول الخليج والقواعد الأميركية وإمدادات الطاقة.

وبذلك تحولت المواجهة من صراع ثنائي إلى شبكة من الهجمات والردود تمتد من بندر عباس وتشابهار إلى قطر والكويت والبحرين والأردن وعُمان.

ولا يزال الباب مفتوحًا نظريًا أمام الوساطة والمفاوضات، لكن كل ضربة جديدة تقلص مساحة التسوية وتزيد خطر الخطأ في الحسابات.

فالطرفان يستخدمان القوة لتعزيز موقفيهما على طاولة تفاوض لم تعد قائمة فعليًا، بينما يدفع سكان المنطقة وحركة التجارة العالمية الثمن. وإذا استمرت الحرب بهذه الوتيرة، فقد لا يعود السؤال متى يُفتح مضيق هرمز، بل إلى أي مدى ستتسع الحرب قبل أن يقرر الطرفان أن كلفة التصعيد أصبحت أكبر من المكاسب التي يأملان تحقيقها.

حول هذه القصة

القوات الأميركية شنت فجر الثلاثاء موجة جديدة من الضربات الجوية تعد الثالثة خلال ثلاثة أيام متتالية (الجيش الأميركي)

من يحكم مضيق هرمز؟.. أميركا تشعل المواجهة وإيران تفتح جبهات الرد بالمنطقة

دبلوماسيون سابقون يرون أن الاتفاق فتح المضيق فقط وفق الشروط الإيرانية، أي عبر مسار تراقبه طهران وتتحكم به (تسنيم)

من يملك مفتاح هرمز؟.. هدنة أميركا وإيران تنهار في معركة السيطرة على المضيق

القصف الأميركي شمل منصات إطلاق صواريخ إيرانية وقواعد إطلاق المسيّرات ومخازن الذخيرة وغيرها (منصات التواصل)

واشنطن تضرب 140 هدفًا داخل إيران.. وطهران تعلن إغلاق هرمز وتوسع هجماتها

اترك تعليقاً