اتفاق نووي أميركي–سعودي يثير قلق إسرائيل

يوليو 22, 2026
17

إسرائيل تخشى أن يتحول الاتفاق السعودي الأميركي المرتقب إلى نقطة تحول استراتيجية في الشرق الأوسط

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها اليوم الأربعاء سعي واشنطن والرياض إلى فتح صفحة جديدة من التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، وتزايد المخاوف في من أن يشكل الاتفاق المرتقب نقطة تحول استراتيجية في الشرق الأوسط.

فبالنسبة لمنتقدي الاتفاق، لا يتعلق الأمر بمحطات لتوليد الكهرباء فحسب، بل بإمكانية أن يفتح الباب أمام سباق إقليمي للحصول على القدرات النووية، في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات متسارعة في موازين القوى والتحالفات.

وأثار الإعلان المتوقع عن اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية لتطوير برنامج نووي مدني ردود فعل متباينة في إسرائيل، إذ يرى منتقدون أن الاتفاق قد يمنح الرياض القدرة على تخصيب الوقود النووي محليًا لتشغيل المفاعلات، وهو ما يثير تساؤلات حول انعكاساته الاستراتيجية على أمن المنطقة.

وبحسب التقرير، كانت إسرائيل تأمل أن يرتبط أي تعاون نووي أميركي مع السعودية بإحراز تقدم في تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، إلا أن الاتفاق المرتقب، وفق ما أوردته الصحيفة، يبدو منفصلًا عن هذا المسار، الأمر الذي اعتبره مسؤولون ومحللون إسرائيليون تراجعًا في فرص التطبيع.

وفي أول تعليق رسمي رفيع المستوى، قال وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات إن إسرائيل تستطيع التعايش مع برنامج نووي سعودي إذا اقتصر على الأغراض السلمية وتلبية احتياجات الطاقة، مضيفًا أن احتمال تطبيع العلاقات مع السعودية “لا يزال مطروحًا”، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب “لن يقدما على خطوات تعرض أمن إسرائيل للخطر”.

وفي المقابل، عبّر عدد من قادة المعارضة الإسرائيلية عن مخاوفهم من الاتفاق. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان إن “كل برنامج نووي عسكري يبدأ ببرنامج مدني”، داعيًا إلى ممارسة ضغوط على الكونغرس الأميركي لرفض الاتفاق، محذرًا من أنه قد يشجع دولًا أخرى في الشرق الأوسط على السعي إلى امتلاك برامج نووية مماثلة، وربما تطوير أسلحة نووية مستقبلًا.

كما وصف وزير الدفاع الأسبق بيني غانتس الاتفاق بأنه “فرصة استراتيجية ضائعة”، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية أخفقت في استثمار الظروف لتعزيز مسار التطبيع مع السعودية، ومشيرًا إلى أن سياسات الحكومة الحالية أضاعت فرصًا لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي.

ويشير التقرير إلى أن فكرة ربط الاتفاق النووي الأميركي–السعودي بالتطبيع مع إسرائيل كانت مطروحة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إلا أن فرص تنفيذها تراجعت بشكل كبير بعد الحرب على غزة، التي تعرضت خلالها إسرائيل لانتقادات حادة من جانب السعودية وعدد من الدول العربية.

ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق، إذا أُبرم بصيغته الحالية، قد يعيد رسم معادلات الأمن الإقليمي، إذ يرى مؤيدوه أنه يرسخ التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والرياض في مجال الطاقة، بينما يخشى معارضوه من أن يشجع دولًا أخرى في الشرق الأوسط على المطالبة ببرامج نووية مماثلة، بما قد يفتح نقاشًا جديدًا حول مستقبل التوازن النووي في المنطقة.

اترك تعليقاً