اختبار صاروخي صيني نادر من غواصة نووية يثير عاصفة دبلوماسية

يوليو 6, 2026
78

الاختبار يأتي في اليوم نفسه الذي بدأت فيه الصين وروسيا مناوراتهما البحرية السنوية المشتركة (الصين اليوم)

أجرت الصين،اليوم الاثنين، اختبارًا عسكريًا نادرًا بإطلاق صاروخ باليستي بعيد المدى من غواصة نووية في جنوب المحيط الهادئ، في خطوة أثارت انتقادات من أستراليا ونيوزيلندا واليابان، بينما أصرت بكين على أن العملية تندرج ضمن تدريباتها العسكرية السنوية الروتينية ولا تستهدف أي دولة.

ويأتي الاختبار في وقت تشهد فيه منطقة آسيا والمحيط الهادئ تصاعدًا في التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة وحلفائها، وسط تنامٍ مستمر في القدرات العسكرية الصينية.

ماذا حدث؟

أعلنت البحرية الصينية أن غواصة تابعة لها أطلقت، ظهر الاثنين، صاروخًا استراتيجيًا مزودًا برأس حربي وهمي باتجاه منطقة محددة في أعالي المحيط الهادئ، مؤكدة أن الصاروخ أصاب هدفه داخل المنطقة المخصصة للاختبار.

ولم تكشف بكين عن نوع الصاروخ المستخدم، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن البحرية الصينية تمتلك نوعين من الصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات هما JL-2 وJL-3، ويُعتقد أن الأخير قادر على الوصول إلى الأراضي الأميركية من المياه القريبة من السواحل الصينية.

البحرية الصينية ست غواصات نووية حاملة للصواريخ الباليستية
البحرية الصينية ست غواصات نووية حاملة للصواريخ الباليستية ( الصين اليوم)

وأكدت وزارة الدفاع الصينية أن الدول المعنية أُبلغت مسبقًا بموعد الاختبار، وأن العملية تمت “وفقًا للقانون الدولي والأعراف الدولية” ولم تكن موجهة ضد أي دولة أو هدف بعينه.

اختبار نادر

يعد هذا الاختبار من العمليات النادرة التي تعلن عنها الصين علنًا.

ففي عام 2024 أجرت بكين اختبارًا لصاروخ باليستي عابر للقارات في المحيط الهادئ، وهو أول إطلاق من هذا النوع إلى المياه الدولية منذ عام 1980، بينما يمثل اختبار الاثنين أول إعلان رسمي عن إطلاق صاروخ باليستي من غواصة في المحيط الهادئ منذ سنوات.

ويرى محللون أن مثل هذه الاختبارات تعكس تطور قدرة الصين على تنفيذ عمليات الردع النووي من البحر، وهي إحدى الركائز الأساسية للقوى النووية الكبرى.

لماذا أثار الاختبار القلق؟

أثار الإطلاق اعتراضات من عدة دول في المنطقة، خصوصًا لأنه وقع داخل منطقة جنوب المحيط الهادئ الخالية من الأسلحة النووية، التي أُنشئت بموجب معاهدة راروتونغا عام 1986.

وتحظر المعاهدة إجراء التجارب النووية داخل المنطقة أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية ضد الدول الموقعة عليها، وقد صادقت الصين عام 1987 على البروتوكولات المتعلقة بهذه المعاهدة.

وقال وزير خارجية نيوزيلندا Winston Peters إن بلاده أُبلغت قبل ساعات فقط من عملية الإطلاق، معتبراً أن استخدام جنوب المحيط الهادئ لاختبار القدرات الصاروخية الصينية “أمر غير مرحب به ومثير للقلق”.

وأضاف أن المنطقة “لا ينبغي أن تعتاد على مثل هذه الاختبارات أو تعتبرها أمراً طبيعياً”.

أستراليا واليابان تنتقدان

وصفت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ الاختبار بأنه “يزعزع الاستقرار الإقليمي”، مشيرة إلى أن التحرك يجب أن يُفهم في إطار التوسع العسكري الصيني المتسارع، الذي ترى كانبيرا أنه يفتقر إلى الشفافية.

وجاء الإطلاق في اليوم نفسه الذي وقعت فيه أستراليا وفيجي اتفاقية دفاع مشترك جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني في المحيط الهادئ، في ظل تنامي النفوذ الصيني في المنطقة.

أما اليابان، فأعلنت أنها طلبت من بكين إعادة النظر في مثل هذه الاختبارات، خشية أن تشكل الصواريخ تهديدًا لأمنها أو تعبر أجواءها مستقبلاً.

رد بكين

رفضت الصين الانتقادات، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ إن الاختبار “ترتيب روتيني ضمن برنامج التدريب العسكري السنوي”، مؤكدة أن بكين أخطرت الدول المعنية مسبقًا.

وأضافت أن الاختبار يتوافق مع القانون الدولي، داعية الدول الأخرى إلى “عدم المبالغة في تفسيره”.

كما شددت الصين على أنها ما زالت تلتزم بسياسة “عدم البدء باستخدام السلاح النووي”، رغم استمرارها في تحديث ترسانتها النووية وقدرات جيشها.

سباق التسلح يتسارع

تشير أحدث التقديرات الأميركية إلى أن الصين تمتلك نحو 600 رأس نووي، مع توقع ارتفاع العدد إلى أكثر من ألف رأس نووي بحلول عام 2030 ضمن برنامجها لتحديث قواتها النووية.

كما تمتلك البحرية الصينية ست غواصات نووية حاملة للصواريخ الباليستية، إضافة إلى عشرات الغواصات النووية الهجومية، في إطار مساعي بكين لتعزيز قدرتها على الردع النووي البحري.

تزامن لافت
جاء الاختبار في اليوم نفسه الذي بدأت فيه الصين وروسيا مناوراتهما البحرية السنوية المشتركة “البحر المشترك 2026” قبالة السواحل الصينية، وهو تزامن اعتبره مراقبون مؤشراً إضافياً على تنامي التنسيق العسكري بين البلدين، وإن لم تربط بكين رسميًا بين الحدثين.

وبينما تؤكد الصين أن الاختبار روتيني ويأتي في إطار تدريبات سنوية معتادة، ترى دول في المنطقة أن تكرار مثل هذه الإطلاقات، إلى جانب التوسع العسكري الصيني المتسارع، يزيد من المخاوف بشأن الأمن والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

حول هذه القصة

الجيش الأميركي لا يزال يواجه بلاغات عن أجسام مجهولة فوق بعض أكثر منشآته حساسية (إنترناشيونال بيزنس تايمز)

أجسام طائرة فوق قواعد أميركية.. ومسؤول سابق يكشف تفاصيل مثيرة

شي جين بينغ (يسار) وصل إلى بيونغ يانغ في أول زيارة له إلى كوريا الشمالية منذ عام 2019 (منصة جيش التحرير الشعبي الصيني)

شي جين بينغ في بيونغ يانغ.. صداقة قديمة أم سباق نفوذ؟

التنافس بين واشنطن وبكين سيظل أحد العوامل الرئيسية التي ستشكل النظام الدولي خلال العقود المقبلة (الصحافة الصينية)

الحرب الباردة الثانية.. كيف باتت الصين المنافس الأول لأميركا؟

اترك تعليقاً