الزيدي.. المهمة المستحيلة

مايو 21, 2026
86

توافق الأطراف السياسية الهش حيال الزيدي قد يتحول سريعاً إلى عبء خطير ( المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

ذكر موقع أميركي أن رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي  يواجه ما وصفه التقرير بـ”المهمة المستحيلة”، في ظل الضغوط المتناقضة القادمة من الولايات المتحدة وإيران بشأن مستقبل الفصائل المسلحة المدعومة من طهران داخل العراق.

وبحسب تحليل للكاتبة والمحللة الكندية تانيا غودسوزيان نشره موقع “ريسبونسبل ستيت كرافت” ، التابع لمعهد كوينسي في واشنطن، فإن اختيار الزيدي بعد ستة أشهر من الانسداد السياسي جاء لأنه الشخصية الوحيدة القادرة على الحصول على قبول نسبي من واشنطن وطهران والقوى السياسية العراقية المنقسمة، لكن هذا التوافق الهش قد يتحول سريعاً إلى عبء سياسي خطير.

وترى الكاتبة أن الأزمة الحقيقية أمام الزيدي لا تتعلق فقط بالاقتصاد أو الخدمات، بل بكيفية التعامل مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، في وقت تريد فيه طهران تعزيز نفوذها، بينما تسعى واشنطن إلى تقليص هذا النفوذ أو تفكيكه، في حين تحاول بغداد احتواء هذه الجماعات دون الدخول في صدام مباشر معها.

وأشارت إلى أن هذه الفصائل لم تعد مجرد تشكيلات عسكرية، بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى شبكات سياسية واقتصادية واسعة النفوذ، تمتلك شركات ومنافذ حدودية وطرقاً لوجستية وكتلاً برلمانية، ما جعل الفصل بين “الدولة” و”اللا دولة” أكثر تعقيداً.

وأوضح المقال أن إيران تعتبر هذه الجماعات جزءاً أساسياً من نفوذها الإقليمي، وهو ما يفسر الزيارات المتكررة لقائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآاني إلى بغداد خلال الأسابيع الأخيرة.

خط أحمر
وبحسب الكاتبة، أبلغ قاآني قادة ما يعرف بـ“الإطار التنسيقي”، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية، والفصائل المسلحة أن أي محاولة لنزع سلاح الفصائل أو إعادة هيكلة “الحشد الشعبي” تمثل “خطاً أحمر” بالنسبة لما يسمى “محور المقاومة”.

في المقابل، يرى الأميركيون أن هذه الجماعات تمثل امتداداً مباشراً للنفوذ الإيراني داخل العراق والمنطقة، وأن استمرارها يعرقل بناء دولة عراقية مستقلة، وهو ما يفسر الدعم الأميركي المشروط للزيدي.

وأشارت الكاتبة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعم الزيدي سريعاً ووجه له دعوة إلى واشنطن، باعتباره أقل ارتباطاً أيديولوجياً بطهران مقارنة بشخصيات عراقية أخرى مثل زعيم اتئلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

لكن واشنطن، بحسب التقرير، تريد من الحكومة الجديدة تقليص نفوذ الفصائل المسلحة وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والاقتصاد الموازي المرتبط بها.

في الوقت نفسه، يحذر سياسيون عراقيون من أن أي مواجهة مباشرة مع هذه الجماعات قد تؤدي إلى تفكك الدولة أو عودة العنف الداخلي، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي إلى نصح الزيدي بتجنب الحلول العسكرية والاعتماد بدلاً من ذلك على الحوار والاحتواء والتدرج في دمج الفصائل داخل مؤسسات الدولة.

ونقل الموقع عن الباحث حمزة حداد  قوله إن بعض الفصائل المرتبطة بما يسمى “المقاومة الإسلامية في العراق” يجب تفكيكها لأنها تتصرف خارج إطار الدولة، بينما تحتاج بقية تشكيلات الحشد الشعبي إلى دمجها بمؤسسات الدولة تدريجيا بدلاً من المواجهة المباشرة.

ويرى التحليل أن الطبقة السياسية العراقية تدرك أن هذه الجماعات أصبحت متغلغلة بعمق داخل البرلمان والأجهزة الأمنية والاقتصاد، ما يجعل أي محاولة سريعة لاجتثاثها محفوفة بخطر الانهيار السياسي أو الأمني.

وخلصت الكاتبة إلى إن الزيدي قد يكون “المرشح الوحيد الذي قبلت به جميع الأطراف”، لكن نجاحه سيعتمد على قدرته على المناورة بين ثلاثة مراكز قوة متناقضة: واشنطن، وطهران، والنظام السياسي العراقي نفسه، وهي معادلة وصفها التقرير بأنها “لعبة خاسرة”، لأن أي تنازل يقدمه لطرف قد يدفع الطرفين الآخرين إلى الانقلاب عليه.

حول هذه القصة

الادعاء الأميركي نشر صوراً للساعدي إلى جانب الجنرال الإيراني الراحل قاسم سليماني ( مكتب التحقيقات الفيدرالي)

“جنود الظل”.. واشنطن تكشف تفاصيل اعتقال قيادي بكتائب حزب الله العراقي

الزيدي: الإصلاح ممكن رغم صعوبة التحديات التي تواجه البلاد ( وكالة الأنباء العراقية)

في أول خطاب له بعد نيل ثقة البرلمان.. الزيدي يطلق وعود الإصلاح ومحاربة الفساد

واشنطن تنظر إلى تشكيل الحكومة العراقية باعتباره جزءاً من المواجهة الأوسع مع إيران في المنطقة (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تراهن على الزيدي.. لكن بشروط

اترك تعليقاً