الزيدي بين واشنطن والفصائل.. هل تنجح دبلوماسية الصفقات؟

يوليو 11, 2026
123

زيارة الزيدي إلى واشنطن اختبار لقدرة العراق على الحفاظ على توازنه التقليدي بين واشنطن وطهران (وكالة الأنباء العراقية)

نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني تقرير مطولا تناول فيه الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن في وقت لاحق من الشهر الحالي، وقالت إنه يحمل معه حقيبة مليئة بالاتفاقيات الاقتصادية، لكنه يواجه في الوقت نفسه اختبارًا سياسيًا وأمنيًا بالغ التعقيد.

فبينما تراهن بغداد على الاستثمار والشراكة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة تنشيط الاقتصاد وضمان استمرار تدفق عائدات النفط، تظل قضية الفصائل المسلحة الموالية لإيران والعلاقة المتوترة بين واشنطن وطهران العقبة الأكبر أمام أي تقارب.

ويرى مراقبون أن الزيارة ستكون اختبارًا لقدرة العراق على الحفاظ على توازنه التقليدي بين حليفه الأميركي وجاره الإيراني في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

واشنطن تستأنف تحويل عائدات النفط قبل الزيارة

بحسب تقرير ” ميدل إيست آي”، أعلنت بغداد استئناف الولايات المتحدة تحويل عائدات النفط العراقي المودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وذلك قبل أيام من زيارة الزيدي إلى واشنطن.

ويرى مسؤولون عراقيون أن هذه الخطوة تعكس رغبة الإدارة الأميركية في فتح صفحة جديدة مع الحكومة العراقية، كما تمنح بغداد دفعة مالية وسياسية قبل اللقاء المرتقب مع ترامب.

حزمة اتفاقيات اقتصادية على الطاولة

تركز الزيارة بصورة كبيرة على الاقتصاد والاستثمار، إذ يستعد الجانبان لتوقيع أو استكمال عدة اتفاقيات، من أبرزها:

توسيع مشروع شركة شيفرون لتطوير أحد الحقول النفطية في البصرة.

تعزيز استثمارات شركة أميركية في حقل عكاز الغازي بمحافظة الأنبار.

توقيع اتفاق لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس الذي يربط العراق بالساحل السوري بعد توقفه لعقود.

ويقول مسؤولون عراقيون إن حكومة الزيدي تعتقد أن تعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة قد يساعد في بناء علاقة شخصية وسياسية قوية مع ترامب، على غرار ما فعل عدد من قادة المنطقة.

لماذا تُعد الزيارة مهمة لبغداد؟

رغم انسحاب معظم القوات الأميركية من العراق، لا تزال واشنطن تمتلك نفوذًا اقتصاديًا واسعًا بسبب إشرافها على جزء كبير من عائدات النفط العراقي الموجودة في الولايات المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن إدارة ترامب كانت قد علّقت في وقت سابق تحويل الأموال، على خلفية هجمات استهدفت مصالح أميركية، إضافة إلى ضغوط سياسية صاحبت عملية اختيار رئيس الوزراء الجديد.

ويرى باحثون أن دعم واشنطن لترشيح الزيدي كان غير مسبوق مقارنة بما اعتادت عليه الإدارات الأميركية السابقة، التي كانت تفضل العمل بعيدًا عن الأضواء في ملف تشكيل الحكومات العراقية.

معضلة بغداد بين واشنطن وطهران

يصف التقرير وضع الحكومة العراقية بأنها تقف على ما سمتها حبال رقص دقيقة  بين قوتين مؤثرتين:

الولايات المتحدة التي تملك أدوات ضغط مالية واقتصادية مؤثرة.

إيران التي تحتفظ بنفوذ سياسي وأمني واسع عبر عدد من الفصائل المسلحة.

ويرى محللون أن اختيار الزيدي جاء نتيجة تسوية قبلت بها القوى السياسية القريبة من إيران، وفي الوقت نفسه حظي بقبول واضح من واشنطن، ما جعله مرشحًا توافقيًا في مرحلة شديدة الحساسية.

الفصائل المسلحة… الاختبار الأصعب

تبقى قضية الفصائل المسلحة أبرز الملفات التي ستناقش خلال الزيارة.

فقد حددت حكومة الزيدي نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل موعدًا لتسليم السلاح وحل الفصائل أو دمجها ضمن مؤسسات الدولة.

ورغم إعلان بعض التشكيلات استعدادها للتعاون، فإن فصائل رئيسية، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء، ترفض التخلي عن أسلحتها الثقيلة، بحسب التقرير.

ويرى خبراء أن الحكومة لم تحقق حتى الآن تقدمًا حقيقيًا في هذا الملف، وأن الإجراءات التي اتخذت اقتصرت على مجموعات أقل تأثيرًا، بينما بقيت الفصائل الأقوى خارج أي تغيير جوهري.

الحرب الأخيرة زادت قوة الفصائل

يشير التقرير إلى أن المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران غيّرت ميزان القوى داخل العراق.

فبعد أن شاركت بعض الفصائل في الهجمات التي رافقت الحرب، يشعر قادتها بأنهم خرجوا أكثر قوة وثقة، خاصة مع استمرار الدعم الإيراني.

ويرى محللون أن هذا التطور يجعل تنفيذ خطة نزع السلاح أكثر صعوبة، لأن الفصائل تعتبر نفسها جزءًا من معادلة الردع الإقليمية، وليس مجرد تشكيلات محلية.

العراق يدفع ثمن الصراع الإقليمي

يؤكد التقرير أن العراق بات أكثر عرضة لتداعيات الصراع الأميركي الإيراني مقارنة بالسنوات الماضية.

فالهجمات التي استهدفت دولًا خليجية انطلاقًا من الأراضي العراقية أضرت بعلاقات بغداد مع بعض جيرانها، كما أن التوتر في مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بصورة شبه كاملة على صادرات النفط والواردات القادمة عبر الخليج.

ويشير التقرير إلى أن نحو 90% من إيرادات الموازنة العراقية تعتمد على النفط، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة أو الأسواق العالمية يمثل خطرًا مباشرًا على الاقتصاد العراقي.

هل تكفي الصفقات الاقتصادية؟

يرى خبراء تحدثوا للموقع أن الزيدي يأمل في تخفيف الضغوط الأميركية عبر توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري مع واشنطن.

لكنهم يشيرون إلى أن نجاح هذه المقاربة سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الحكومة على معالجة ملف الفصائل المسلحة ووقف الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية وشركاءها في المنطقة.

وفي المقابل، لا تبدو إيران مستعدة للتخلي عن نفوذها داخل العراق، ما يعني أن بغداد ستواصل السير على خيط دقيق بين شريكين متنافسين، في وقت تتزايد فيه الضغوط من الجانبين.

اختبار للعلاقة مع واشنطن 
يرى التقرير أن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن لن تكون مجرد مناسبة لتوقيع اتفاقيات اقتصادية، بل اختبارًا لمستقبل العلاقة العراقية الأميركية ولقدرة بغداد على تحقيق توازن بين مصالحها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وعلاقاتها السياسية والأمنية المعقدة مع إيران. وبينما يراهن الزيدي على “دبلوماسية الصفقات”، يبقى نجاحها مرهونًا بقدرته على التعامل مع أحد أكثر الملفات حساسية في العراق، وهو مستقبل الفصائل المسلحة ودورها في الدولة.

اترك تعليقاً