الزيدي في طهران: الغاز والتهدئة بالمنطقة على طاولة التفاوض

يوليو 23, 2026
35

الزيدي وصل طهران في أول زيارة رسمية إلى إيران منذ توليه رئاسة الحكومة في مايو الماضي ( مكتب رئيس الوزراء العراقي)

وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم الخميس، إلى طهران على رأس وفد وزاري رفيع المستوى، في أول زيارة رسمية له إلى إيران منذ توليه رئاسة الحكومة في مايو/أيار الماضي>

وبعد وقت قصير من وصوله طهران، عقد الزيدي اجتماعا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تناول تعزيز العلاقات الاستراتيجية وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الزيدي وبزشكيان  على عمق الروابط التاريخية والثقافية والدينية العميقة التي تجمع بين البلدين، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على هذا الرصيد القَيّم وتعزيزه كقاعدة لتوسيع التعاون الاستراتيجي.

كما أشارا إلى الاتفاقيات المشتركة بين البلدين، وأكدا أن الإسراع في تنفيذها بشكل كامل يمثل خطوة هامة نحو تعزيز العلاقات وتحقيق المصالح المتبادلة، مع التشديد على ضرورة تفعيل الطاقات المشتركة في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والنقل والتصنيع (الترانزيت) والطاقة، إضافة إلى التعاون الإقليمي.

ورعى الزيدي وبزشكيان مراسم توقيع أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات، تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين الجارين، وهي: 1- اتفاقية الشحن والنقل الدولي البري للبضائع. 2- مذكرة تفاهم مدّ سكك الحديد من كرمنشاه – خسروي – خانقين- بغداد. 3- مذكرة تفاهم للتوأمة بين أمانة بغداد وبلدية طهران. 4- مذكرة تفاهم في مجال الإدارة الحكومية وتدريب الموارد البشرية.

وتأتي الزيارة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وسط استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من انعكاساته على أمن العراق وإمدادات الطاقة وحركة التجارة وتصدير النفط في المنطقة.

وقال الزيدي، قبيل مغادرته بغداد، إنه سيجري مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الثنائي، والتطورات الإقليمية، والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار.

وأكد رئيس الوزراء العراقي أن البلدين يرتبطان بعلاقات تاريخية وحضارية، فضلًا عن الحدود المشتركة والمصالح المتداخلة، داعيًا إلى مواصلة العمل بروح الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بما يدعم التنمية والازدهار للشعبين.

العبودي على أن قضية حصر السلاح بيد الدولة شأن داخلي عراقي
العبودي شدد على أن قضية حصر السلاح بيد الدولة شأن داخلي عراقي ( واع)

ملف الغاز
ويتصدر ملف الغاز جدول أعمال المباحثات، إذ يعتمد العراق منذ سنوات على واردات الغاز الإيراني لتشغيل عدد من محطات الكهرباء. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن مناقشة هذا الملف ستجري وفق المصالح الوطنية والاقتصادية للعراق، من دون الكشف عن تفاصيل الاتفاقات المحتملة.

وفي المقابل، شدد العبودي على أن قضية حصر السلاح بيد الدولة شأن داخلي عراقي، وأنها لم تُبحث إلا في بغداد، ولن تكون موضوعًا للنقاش في أي عاصمة أخرى. ويبدو أن هذا التصريح يهدف إلى تأكيد استقلال القرار العراقي، في ظل حساسية ملف الفصائل المسلحة وعلاقات بعضها بطهران.

وأوضح العبودي أن بغداد تعمل على مبادرة تقوم على الحلول الدبلوماسية، خصوصًا في التعامل مع الأزمات الإقليمية الراهنة. وأكد أن العراق ملتزم بتعهداته الدولية، ويتبنى سياسة خارجية تستند إلى مصالحه الوطنية والاقتصادية، بعيدًا عن الانضمام إلى محاور الصراع.

وأشار إلى أن العراق وقّع اتفاقات وتفاهمات مع الولايات المتحدة تتعلق بإنشاء مسارات بديلة لتصدير النفط، في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز. كما تعمل بغداد مع شركات أميركية على وضع خطط لحماية صادراتها النفطية من تداعيات الاضطرابات الإقليمية.

وبهذا تحاول بغداد الحفاظ على علاقاتها مع إيران، بالتوازي مع توسيع شراكاتها مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وفق سياسة خارجية تقول الحكومة إنها تستند إلى المصالح الوطنية والاقتصادية للعراق.

وفي ملف العلاقات مع تركيا، قال المتحدث إن قضية المياه ستكون من أبرز الموضوعات المطروحة خلال الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء إلى أنقرة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وعلى الصعيد الداخلي، أكد العبودي أن القوى السياسية تدعم جهود رئيس الوزراء لمكافحة الفساد، وأن الحكومة ستواصل حملتها «من دون استثناء أي شخص، بصرف النظر عن انتمائه أو نفوذه السياسي». وكانت السلطات العراقية قد أوقفت خلال الأسابيع الأخيرة عددًا من المسؤولين والشخصيات السياسية في إطار حملة على الفساد المالي والإداري.

وختم المتحدث بالقول إن العراق «استعاد قوته»، ولا ينتمي إلى أي محور صراع، ويرفض التدخل في شؤون الدول الأخرى، ويتجه نحو انفتاح خارجي أوسع تحكمه مصالحه الاقتصادية.
رسم بياني يوضح أهداف زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران في مجالات السيادة والطاقة والدبلوماسية والإصلاح الداخلي.

وسيط محايد
ومن المتوقع أن يعرض الزيدي خلال مباحثاته المبادرة العراقية الداعية إلى معالجة أزمات المنطقة بالوسائل الدبلوماسية. وتسعى بغداد إلى تقديم نفسها وسيطًا متوازنًا لا ينتمي إلى أي محور، خصوصًا مع استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران رغم التفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستانية في يونيو/حزيران الماضي.

وتأتي زيارة الزيدي في وقت تشهد فيه المنطقة تبادلًا للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم توقيع مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية في يونيو/حزيران، هدفت إلى إنهاء الحرب التي بدأت في فبراير/شباط وتهيئة الطريق أمام اتفاق سلام دائم.

المصدر: وكالات

حول هذه القصة

ترامب يراهن بقوة على الزيدي ويقدمه بوصفه قائدًا إقليميًا واعدًا ( البيت الأبيض)

ترامب يدعم الزيدي.. لكن جمهوريين يطالبونه بأفعال لا وعود

الزيدي في قلب الصراع الإيراني الأميركي بحكم موقع العراق الجغرافي والسياسي ( واع)

ترامب يريد شريكا وإيران تراقب.. أين يقف الزيدي؟

موقع أكسيوس يرى أن الزيدي أكد خلال زيارته لواشنطن أنه لتعزيز علاقته بواشنطن رغم الاعتراضات الإيرانية (واع)

الزيدي من جنازة خامنئي إلى البيت الأبيض.. اختبار التوازن الصعب

اترك تعليقاً