القصف الأميركي يتصاعد والرد الإيراني يتّسع.. هل تنزلق المنطقة إلى حرب أكبر؟
الجيش الأميركي واصل حصاره البحري على إيران ( القيادة المركزية الأميركية)
دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة أكثر خطورة بعد مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث في هجوم إيراني على قاعدة عسكرية في الأردن. وردّت واشنطن بليلة ثامنة من الضربات داخل إيران، معلنة أن هدفها معاقبة القوات المسؤولة عن الهجوم وإضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، وسّعت إيران دائرة عملياتها باستهداف قواعد أميركية في الكويت وشن هجمات على مواقع في البحرين والأردن، وسط انهيار التفاهم المؤقت وتراجع فرص الحل السياسي، بما يدفع المنطقة نحو حرب أوسع يصعب التحكم في مسارها.
الضربة التي غيّرت مسار التصعيد
أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مقتل جنديين أميركيين خلال تصدي القوات الأميركية وقوات حليفة لهجوم إيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على قاعدة عسكرية في الأردن، بينما لا يزال عسكري ثالث في عداد المفقودين.
وأصيب أربعة جنود أميركيين آخرين نُقلوا إلى مستشفيات في الأردن، قبل أن يغادروها بعد تلقي العلاج، فيما عاد عدد من المصابين بجروح طفيفة إلى الخدمة.
وتشير تقارير أميركية إلى أن صاروخين إيرانيين على الأقل أصابا قاعدة «موفق السلطي» الجوية، المعروفة أيضًا بقاعدة الأزرق، والتي تستضيف قوات وطائرات أميركية. ولم تكشف واشنطن جميع تفاصيل الهجوم أو كيفية اختراق الصواريخ والمسيّرات للدفاعات الجوية.
ويمثل الحادث أول مقتل لجنود أميركيين بنيران معادية منذ استئناف القتال، ليرتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ فبراير إلى 16.
U.S. Central Command (CENTCOM):
“U.S. Central Command (CENTCOM) completed another round of strikes against Iran on July 18 at 11:30 p.m. ET, at the Commander in Chief’s direction.
During the eighth consecutive night of U.S strikes, CENTCOM forces successfully hit Iranian… pic.twitter.com/9gRMHfgZcQ
— Open Source Intel (@Osint613) July 19, 2026
واشنطن تبدأ عملية «العقاب»
بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، شن الجيش الأميركي موجة جديدة من الضربات على إيران، استمرت نحو خمس ساعات، لتكون الليلة الثامنة على التوالي من العمليات الجوية الأميركية.
وقالت القيادة المركزية إن الغارات صُممت لـ«معاقبة» عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين نفذوا الهجوم على القوات الأميركية في الأردن، فضلًا عن إضعاف قدرة طهران على تهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
واستهدفت الضربات، بحسب البيانات الأميركية، منشآت للمراقبة العسكرية والدفاع الجوي على السواحل الإيرانية، وأصولًا بحرية ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى وحدات مرتبطة بالهجوم على قاعدة الأردن.
وفي الوقت نفسه، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض ميناء سيريك، الواقع على ساحل مضيق هرمز، لغارات أميركية. كما أعلنت السلطات الإيرانية وقوع ضربات في محافظة هرمزغان، أسفرت، وفق حصيلة محلية، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن مقتل الجنديين «لن يؤدي إلا إلى تعزيز تصميم» الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها.
أما ترامب، فوصف الحادث بأنه «أمر محزن للغاية»، لكنه أكد استمرار التزام واشنطن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في إشارة إلى أن الرد الأميركي قد لا يقتصر على الضربة الحالية.

إيران ترد في الكويت
لم تتأخر طهران في إعلان ردها، إذ قال الجيش الإيراني إنه شن هجمات واسعة بطائرات مسيّرة انتحارية على قاعدتين تستخدمهما القوات الأميركية في الكويت.
وبحسب الرواية الإيرانية، استهدف الهجوم مستودعًا للذخيرة في معسكر عريفجان أو العديري، إضافة إلى رادار لمنظومة «باتريوت» وأنظمة للمراقبة الجوية في قاعدة علي السالم الجوية.
ولم تقدم مصادر مستقلة تأكيدًا لحجم الأضرار التي أعلنتها طهران، لكن الجيش الكويتي قال إن دفاعاته الجوية كانت تتصدى لموجة جديدة من الصواريخ والمسيّرات «المعادية».
وكانت الكويت قد اتهمت إيران خلال الأيام السابقة باستهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية، من بينها مرافق للكهرباء والمياه والنفط، ما أثار مخاوف السكان من تأثر الخدمات وسلاسل الإمداد. وأفادت تقارير محلية بارتفاع الطلب على المياه والمواد الغذائية المعلبة تحسبًا لاستمرار التصعيد.
وامتدت الهجمات الإيرانية إلى البحرين، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي. وأعلنت السلطات البحرينية أن دفاعاتها الجوية اعترضت هجومًا إيرانيًا، بينما دعت وزارة الداخلية السكان إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن.
وكانت إيران قد أعلنت أيضًا استهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية في البحرين، دون توفر تأكيد مستقل لوقوع إصابات أو أضرار داخلها.
وفي الأردن، قالت السلطات إن قواتها اعترضت صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية كانت تستهدف مواقع أميركية. وأشارت تقارير إلى أن القوات الأميركية في الأردن تعرضت لأربع هجمات صاروخية خلال أسبوع واحد، أسفرت عن إصابة عشرات العسكريين وتدمير عدد من المروحيات، وفق مسؤول أميركي تحدث إلى موقع «أكسيوس».
وتثير هذه الهجمات تساؤلات داخل الأوساط العسكرية الأميركية بشأن وجود ثغرات في أنظمة الدفاع عن القواعد المنتشرة في الأردن، ولا سيما بعد نجاح الصواريخ الإيرانية في الوصول إلى قاعدة تضم قوات وطائرات مقاتلة أميركية.

خامنئي يتوعد بـ«درس لا يُنسى»
توعد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الولايات المتحدة بـ«درس لا يُنسى» إذا استمرت هجماتها، معتبرًا أن توقيع ترامب على الاتفاق المؤقت بين البلدين أصبح «بلا قيمة».
كما حذر المستشار العسكري محسن رضائي من أن إيران ستستأنف «العمليات الهجومية الشاملة» إذا تواصلت الغارات الأميركية، فيما قال القائد العسكري الإيراني علي عبد اللهي إن أي اعتداء جديد سيُقابل بـ«رد حاسم ومدمر».
وأعلنت طهران تعليق التزاماتها بموجب التفاهم الأولي مع واشنطن، متهمة الولايات المتحدة بانتهاكه من خلال مواصلة حملتها العسكرية. في المقابل، أبدى ترامب عدم اكتراث بإعلان إيران الانسحاب من مذكرة التفاهم، ما يعكس اتساع الفجوة بين الجانبين.
لماذا انهار الاتفاق المؤقت؟
كانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا قبل نحو شهر إلى اتفاق أولي يهدف إلى وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، تمهيدًا لمفاوضات أوسع.
لكن الخلاف استمر بشأن السيطرة على المضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وأصرت إيران على الاحتفاظ بنفوذها داخل الممر المائي، وهاجمت سفنًا حاولت العبور عبر مسارات تعتبرها طهران خارج الترتيبات المتفق عليها.
وردت الولايات المتحدة بإعادة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، في محاولة للضغط على طهران وإنهاء تعطيل الملاحة. وبذلك تحوّل مضيق هرمز من ملف تفاوضي إلى محور رئيسي للمواجهة العسكرية.
البنية التحتية تدخل دائرة الخطر
تتهم إيران الولايات المتحدة بتوسيع أهدافها لتشمل منشآت مدنية وحيوية، من بينها مطار ومحطة للسكك الحديدية وجسور وطرق ومنشآت للكهرباء وتحلية المياه.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتضرر محطة لتحلية المياه في مدينة جاسك، وانقطاع مياه الشرب عن قرى جنوبية، ما ترك نحو عشرة آلاف شخص يواجهون نقصًا في المياه. ولم تؤكد واشنطن مسؤوليتها عن هذه الضربات.
وكان ترامب قد هدد سابقًا باستهداف محطات الكهرباء والجسور للضغط على القيادة الإيرانية ودفعها إلى قبول اتفاق. إلا أن خبراء قانونيين يحذرون من أن استهداف منشآت مدنية ضرورية لحياة السكان قد يخالف القانون الدولي الإنساني إذا لم تكن أهدافًا عسكرية مشروعة أو إذا كانت الأضرار المدنية غير متناسبة.
وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، قُتل نحو 50 شخصًا وأصيب أكثر من 500 منذ استئناف القتال، بينما أعلنت سلطات محلية في خوزستان مقتل ثمانية أشخاص خلال الأيام العشرة الأخيرة.
كسر الجمود بالقوة؟
تكشف التطورات الأخيرة أن الطرفين يحاولان كسر الجمود بالقوة: واشنطن تسعى إلى إضعاف القدرات الإيرانية وإجبار طهران على التراجع في مضيق هرمز، بينما تعمل إيران على زيادة كلفة الحرب عبر استهداف القواعد الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
لكن مقتل الجنود الأميركيين يضيّق هامش المناورة أمام ترامب، لأنه يرفع الضغوط الداخلية للرد بقوة، في حين أن استهداف الكويت والبحرين والأردن يهدد بتحويل المواجهة الثنائية إلى نزاع إقليمي يشمل دولًا عدة.
ورغم محاولات الوسطاء إعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، لا تظهر حتى الآن مؤشرات جدية إلى قرب تسوية. ومع استمرار الضربات اليومية واتساع قائمة الأهداف، يبدو أن واشنطن وطهران تنزلقان تدريجيًا نحو حرب أكبر، من دون وجود مخرج سياسي واضح أو ضمانة بأن التصعيد العسكري سيدفع أيًا منهما إلى التراجع.
حول هذه القصة
إدارة ترامب طلب من إسرائيل استيعاب الطائرات الجديدة، بينما سيكون القرار النهائي في يد نتنياهو (غلوبال أوسنت على إكس)
الجيش الأميركي استهدف ستة جسور في منطقة بندر خمير، إضافة إلى مواقع في بندر عباس ( منصة إكس)
القوات الأميركية شنت فجر الثلاثاء موجة جديدة من الضربات الجوية تعد الثالثة خلال ثلاثة أيام متتالية (الجيش الأميركي)