الكاتب الذي صنع أساطير الأطباق الطائرة.. محتال أم شاهد على أميركا الخفية؟

يونيو 6, 2026
68

رغم أن اسمه ليس معروفاً، فإن غراي باركر يقف خلف كثير من القصص التي أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية الأميركية

ماذا لو كان أشهر صائدٍ للأطباق الطائرة في الولايات المتحدة لا يؤمن بالحقيقة وحدها، بل يرى أن الأكاذيب أحياناً أكثر قدرة على كشفها؟ هذا هو اللغز الذي يحيط بالكاتب الأميركي غراي باركر، الرجل الذي ساهم في صناعة أشهر أساطير الكائنات الفضائية و”الرجال ذوي الملابس السوداء”، قبل أن يكتشف القراء أن كثيراً من قصصه كانت خليطاً من الوقائع والخيال والخدع المتعمدة.

وفي مراجعة أدبية جديدة ، نشرها موقع بويتري فاونديشن الأميركي، لكتاب ” تأملوا الوحش الأسطوري”، الذي يجمع قصائد باركر للمرة الأولى، لا يعود السؤال: هل كانت الأطباق الطائرة حقيقية؟ بل يصبح السؤال الأكثر إثارة: لماذا احتاج مجتمع أميركا بعد الحرب العالمية الثانية إلى تصديق مثل هذه القصص؟ وكيف تحولت حياة رجل واحد، مليئة بالعزلة والخوف والأسرار الشخصية، إلى مصدر لإحدى أكبر الأساطير الشعبية في القرن العشرين؟

■ الأب الروحي لأساطير الأجسام الطائرة

رغم أن اسمه ليس معروفاً على نطاق واسع، فإن غراي باركر يقف خلف كثير من القصص التي أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية الأميركية، ومنها:

  • الرجال ذوو الملابس السوداء (Men in Black).
  • وحش موثمان (Mothman).
  • وحش فلاتوودز.
  • تجربة فيلادلفيا الغامضة.

لكن المفارقة أن الرجل الذي أمضى حياته باحثاً عن أدلة على وجود الكائنات الفضائية كان أيضاً صانعاً للخدع والقصص المزيفة.

■ الحقيقة والخيال.. لعبة واحدة

يرى المقال أن باركر لم يكن يفصل بين الحقيقة والاختلاق.

ففي كتبه:

  • كان يقدم الخيال على أنه وثائق.
  • ويضيف تفاصيل مختلقة إلى روايات شهود العيان.
  • ويزور رسائل ومستندات.
  • ويفبرك صوراً وأشرطة مصورة.

أما في شعره، فتختفي الحدود تماماً بين الواقع والوهم.

■ ولادة أسطورة أميركية

بدأت رحلة باركر عام 1952 عندما حقق في حادثة سقوط جسم مضيء بولاية فرجينيا الغربية.

وبعد نجاح تقريره:

  • أسس مجلة متخصصة بالأطباق الطائرة.
  • أصدر عام 1956 كتابه الأشهر: “لقد عرفوا أكثر مما ينبغي عن الأطباق الطائرة”

هذا الكتاب قدم للأميركيين فكرة ستصبح لاحقاً إحدى أشهر نظريات المؤامرة:

أن الحكومة أو قوى غامضة تخفي الحقيقة عن البشر.

■ الرجل الذي اخترع “الرجال ذوي الملابس السوداء”

يؤكد المقال أن باركر كان من أوائل من نشروا فكرة وجود أشخاص غامضين يهددون كل من يحاول كشف أسرار الكائنات الفضائية.

وهي الفكرة التي تحولت لاحقاً إلى أفلام ومسلسلات شهيرة.

■ شاعر أكثر منه محققاً

يطرح الكتاب الجديد رؤية مختلفة لغراي باركر.

ففي قصائده:

  • لا يحاول إثبات وجود الفضائيين.
  • ولا الدفاع عن نظريات المؤامرة.

بل يكشف عن عالم داخلي مليء:

  • بالخوف.
  • والوحدة.
  • والسخرية السوداء.
  • والرغبة في الهروب من الواقع.

■ السر الشخصي الأكبر

يربط المقال بين حياة باركر الخاصة وشغفه بالعوالم الغامضة.

ففي ستينيات القرن الماضي، تعرض للملاحقة القانونية بسبب ميوله الجنسية، وأُجبر على الخضوع لما كان يعرف آنذاك بـ”العلاج التحويلي”.

ويرى بعض الباحثين أن اهتمامه بالكائنات الفضائية والمؤامرات ربما كان وسيلة للتعبير عن شعوره بالعزلة والخوف من مجتمع لا يتقبله.

■ لماذا نريد أن نصدق؟

يصل المقال إلى فكرة فلسفية مثيرة:

الناس لا يؤمنون بالأطباق الطائرة فقط لأنها قد تكون حقيقية، بل لأنهم يريدون أن تكون هناك قوة قادرة على تغيير العالم فجأة.

فإذا وصلت كائنات فضائية إلى الأرض:

  • ستتغير السياسة.
  • والدين.
  • والحدود.
  • والهويات.

وسيبدأ عالم جديد.

■ اعتراف متأخر

يختتم المقال بإعادة قراءة عبارة كتبها باركر في إحدى قصائده:

“هذه قصة حقيقية…

قد لا يكون لها أي علاقة بالأطباق الطائرة.”

ويرى الكاتب أن الشعر منح غراي باركر ما لم تمنحه الصحافة أو كتب المؤامرات:

القدرة على الحديث عن حياته وأسراره وأحلامه دون الحاجة إلى إثبات أي شيء.

الخلاصة

لا يقدم كتاب ” تأملوا الوحش الأسطوري”  دليلاً على وجود الكائنات الفضائية، ولا يبرئ غراي باركر من تهمة الخداع، لكنه يرسم صورة لرجل عاش بين الحقيقة والخيال، وأسهم في صناعة بعض أشهر أساطير القرن العشرين.

وربما كان سره الأكبر أن الأطباق الطائرة لم تكن بالنسبة إليه مجرد زوار من الفضاء، بل رمزاً لرغبة إنسانية قديمة في الهروب من عالم قاسٍ إلى عالم آخر أكثر غموضاً… وأكثر رحمة.

حول هذه القصة

نظريات المؤامرة حول وفاتها استمرت لعقود

هوليوود تحتفل بمرور 100 عام على ميلاد مارلين مونرو

اللغة الإنجليزية كانت تحظى بأهمية وانتشار أكبر بكثير مما كنا نعتقد في أوائل القرن التاسع (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

مخطوطة منسية في روما تكشف أقدم قصيدة إنجليزية

الإنسان مجرد جزء من شبكة هائلة من التفاعلات والاحتمالات (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

في كونٍ موازٍ… هناك نسخة أخرى منك تعيش حياة مختلفة تماماً

سواء كانت هذه الشخصيات حقيقية أم خيالية، فإن حضورها في الثقافة الإنسانية يظل مؤثرًا (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

من جلجامش إلى روبن هود.. هل كانوا شخصيات حقيقية؟

اترك تعليقاً