تخفي أسرار الحرب العالمية.. جزيرة بريطانية مجهولة تعود إلى الحياة

يونيو 26, 2026
92

رصيف بيرنبيك يقع في مدينة ويستون سوبر مير الساحلية، وافتُتح عام 1867 (وكالة الأنباء البريطانية"بي إيه ميديا")

في قلب الساحل الغربي لإنجلترا، تقف جزيرة صغيرة بدت لسنوات وكأن الزمن نسيها. كانت يوماً واحدة من أشهر وجهات المصطافين، ثم تحولت خلال الحرب العالمية الثانية إلى قاعدة عسكرية سرية لا يعرف السكان ما يدور فيها، قبل أن تُهجر لأكثر من 30 عاماً.

واليوم، تستعد هذه الجزيرة الغامضة لفتح أبوابها مجدداً، بعد مشروع ترميم ضخم قد يعيد إليها مجدها المفقود.

من مدينة ملاهٍ إلى قاعدة عسكرية سرية

يقع رصيف بيرنبيك في مدينة ويستون سوبر مير الساحلية، وافتُتح عام 1867 ليصبح أحد أشهر معالم العصر الفيكتوري في بريطانيا.

كان الرصيف يضم مدينة ملاهٍ ومقاهي وألعاباً ترفيهية، واستقبل آلاف الزوار القادمين للاستمتاع بإطلالته البحرية.

لكن ما يميزه عن أي رصيف آخر في المملكة المتحدة أنه الرصيف الوحيد الذي يربط اليابسة بجزيرة حقيقية، هي جزيرة بيرنبيك، بدلاً من الامتداد داخل البحر المفتوح.

سر غامض خلال الحرب العالمية الثانية

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، تغير كل شيء.

فقد تحولت الجزيرة والرصيف إلى قاعدة سرية تابعة للبحرية الملكية البريطانية، حيث كانت تُجرى تجارب على أسلحة ومعدات عسكرية بعيداً عن أعين الناس.

كان سكان المنطقة يشاهدون أضواء غامضة تلمع ليلاً فوق الجزيرة، لكنهم لم يكونوا يعلمون أنهم يعيشون بالقرب من أحد المراكز العسكرية السرية المهمة في زمن الحرب.

ثلاثة عقود من الإهمال

بعد انتهاء الحرب، لم يستعد الرصيف بريقه السابق.

تنقل بين عدد من المالكين، وتعرض للإهمال والتدهور عاماً بعد آخر، حتى اعتُبر غير آمن وأُغلق نهائياً عام 1994.

ومنذ ذلك الحين، بقي المكان مهجوراً، بينما أُدرج عام 1998 ضمن قائمة المباني التراثية البريطانية المهددة بالاندثار.

بداية ولادة جديدة

بدأ التحول الحقيقي عام 2019 عندما شرع مجلس مقاطعة نورث سومرست في إجراءات شراء الرصيف، قبل أن تكتمل الصفقة رسمياً عام 2023.

وخلال يونيو/ حزيران الجاري، تحقق إنجاز مهم بإعادة ربط الرصيف باليابسة بعد سنوات طويلة من الانقطاع، في خطوة اعتُبرت نقطة تحول رئيسية في مشروع الترميم.

وإذا سارت الأعمال وفق الجدول الزمني، فمن المتوقع إعادة افتتاح الموقع أمام الزوار في صيف 2027.

خطة ترميم تمتد لسنوات

يشمل المشروع عدة مراحل، أبرزها:

ترميم الجدار البحري المحيط بالجزيرة.

تثبيت مبنى القوارب التاريخي الذي يعود إلى عام 1888.

إعادة تأهيل برج الساعة والجناح التاريخي.

ترميم الهيكل الخشبي والحديدي للرصيف بالكامل.
تحديث البنية التحتية والخدمات استعداداً لاستقبال الزوار.

يمثل جزءاً من خطة أوسع لإحياء مدينة ويستون سوبر مير
المشروع يمثل جزءاً من خطة أوسع لإحياء مدينة ويستون سوبر مير (“بي إيه ميديا”)

أكثر من مجرد رصيف

يرى مسؤولو المجلس المحلي أن المشروع لا يقتصر على إنقاذ معلم تاريخي، بل يمثل جزءاً من خطة أوسع لإحياء مدينة ويستون سوبر مير، التي عانت في السنوات الأخيرة من تراجع اقتصادي وإغلاق العديد من المتاجر.

وتشمل الاستثمارات الجديدة أكثر من 44 مليون جنيه إسترليني لتطوير وسط المدينة، وتجديد عدد من المباني التاريخية، من بينها بيت القوارب القديم ومبنى “تول هاوس” ومركز تروبيكانا الترفيهي، الذي استضاف عام 2015 معرض الفنان الشهير بانكسي المعروف باسم “ديسمالاند”.

مدينة تبحث عن استعادة بريقها

ورغم أن ويستون سوبر مير لا تزال وجهة بحرية شهيرة لدى كثير من البريطانيين، فإنها تعرضت في السنوات الأخيرة لانتقادات بسبب تراجع الخدمات وارتفاع معدلات الجريمة والفقر، حتى صنفتها بعض الاستطلاعات ضمن أقل المدن الساحلية جذباً للزوار.

لكن المسؤولين يأملون أن يشكل افتتاح رصيف بيرنبيك من جديد نقطة انطلاق لاستعادة المدينة مكانتها السياحية، وإحياء أحد أكثر المعالم التاريخية غرابة في بريطانيا، حيث تختلط ذكريات العصر الفيكتوري بأسرار الحرب العالمية الثانية في مكان واحد.

المصدر: موقع مترو

اترك تعليقاً